سندات

ظاهرة استثنائية.. سندات "مايكروسوفت" بعوائد أقل من "الخزانة" الأميركية

فجوة بين سندات الشركات والحكومة تعكس أزمة عرض وطلب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يشهد سوق السندات في أميركا ظاهرة استثنائية، حيث يُجرى تداول بعض سندات مايكروسوفت بعوائد أدنى من السندات الحكومية الأميركية، في سابقة نادرة تعكس الطلب القوي على سندات الشركات عالية الجودة.

ويربط المحللون هذه الظاهرة بعدة عوامل، أبرزها الفارق الكبير بين المعروض الضخم من سندات الخزانة مقابل محدودية إصدارات الشركات الممتازة.

كما أن قوة "مايكروسوفت" المالية، المدعومة باحتياطيات نقدية تبلغ 95 مليار دولار مقابل 40 مليار فقط من الديون طويلة الأجل، جعلتها خيارًا مفضلاً لدى المستثمرين، خاصة مع استفادتها من طفرة الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تواجه الحكومة الأميركية عبئًا ثقيلًا يتمثل في ديون تتجاوز 30 تريليون دولار، إلى جانب تسجيل عجز مالي مستمر منذ عام 2001، ما يعزز المفارقة بين وضع الشركة ووضع الدولة.

عادة ما يكون من غير المنطقي أن تقترض الشركات بعوائد أدنى من الحكومة، لأن الأخيرة تملك سلطة فرض الضرائب وتُعتبر أكثر أمانًا من حيث المخاطر الائتمانية. إلا أن الطلب الاستثنائي على سندات الشركات عالية التصنيف، مثل سندات "مايكروسوفت"، دفع بعض العوائد إلى ما دون نظيرتها الحكومية، فيما يُعرف بالفارق السلبي.

يُظهر مؤشر "ICE BofA" لسندات الشركات الأميركية المصنفة "AAA" أن متوسط الفارق بين هذه السندات وسندات الخزانة بلغ 0.3 نقطة مئوية فقط، وهو فارق ضئيل مقارنةً بـأكثر من نقطتين خلال فترات الركود السابقة. في بعض الحالات، يُدفع المستثمرون فعليًا للحصول على عوائد أقل مقابل سندات شركات أقل سيولة وأعلى مخاطرة من الناحية النظرية.

وقال مايك ريدل، مدير صناديق السندات في شركة Fidelity International، إن مايكروسوفت وغيرها من الشركات المصنفة AAA يجب أن تقدم عوائد أعلى من سندات الخزانة بنحو 0.15 إلى 0.2 نقطة مئوية، فقط بسبب قلة سيولتها، دون احتساب المخاطر الائتمانية.

أكثر أمانا من سندات الحكومة

العديد من النظريات تفسر هذا السلوك. أولها أن المستثمرين لا يرون أن هذه السندات أكثر أمانًا من سندات الحكومة. فالحكومة فقدت تصنيفها الائتماني الأعلى من جميع وكالات التصنيف الكبرى، بينما تحتفظ "مايكروسوفت" بتصنيف AAA، مع ميزانية قوية ومكانة متقدمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، فإن الحكومة الأميركية مدينة بـ30 تريليون دولار، وتعاني من عجز مالي متواصل. وبينما تواصل الحكومة إصدار كميات ضخمة من سندات الخزانة، فإن الشركات الكبرى لا تحتاج للاقتراض بنفس الوتيرة، ما يُنتج خللًا في التوازن بين العرض والطلب، ويضغط على العوائد.

وقال كريستيان مولر غليسمان، رئيس أبحاث تخصيص الأصول في بنك غولدمان ساكس: "الاختلال بين العرض والطلب في ائتمان الشركات غير مريح على الإطلاق – هناك عرض ضئيل وكمية ضخمة من الأموال تبحث عن فرصة".

عندما يصبح الفارق بين العوائد ضيقًا بما يكفي، فإن أي انحراف بسيط يمكن أن يدفع بعض السندات للتداول بعائد أقل من الخزانة. ثلاث نظريات تفسر هذه الحالة: الاستثمارات المرتبطة بالمؤشرات، التركيز على العائد، وقوة صناديق التقاعد.

فيما يتعلق بالمؤشرات، فإن الأموال التي تُدار بشكل غير نشط تتبع المؤشرات ولا تختار بين السندات حسب القيمة. فإذا وُجدت سندات شركات في المؤشر، فإن الصناديق تشتريها حتى لو كانت بعوائد أقل من سندات الخزانة، لأنها لا تملك حرية التبديل.

أما التركيز على العائد، فقد بات أكثر أهمية من الفارق، خاصة بعد ارتفاع أسعار الفائدة. بالنسبة لبعض المستثمرين، فإن عائد 3.67% مضمون حتى يونيو/ حزيران 2027 من شركة مثل "مايكروسوفت" يُعد جذابًا، حتى إن كانت هناك سندات خزانة تقدم 3.69% وتنتهي بعد شهر واحد.

كذلك، تميل صناديق التقاعد وشركات التأمين إلى التركيز على فارق العائد مقابل عقود المبادلة (Swap Spread) أكثر من التركيز على الفارق مقابل الخزانة، لأن هذه العقود تُستخدم في التحوط من تغييرات أسعار الفائدة. لذا، فإن ميزة السيولة والعائد الأعلى في سندات الخزانة قد لا تكون بنفس الأهمية لهؤلاء المستثمرين.

ورغم أن احتمال تخلف أميركا عن السداد ما زال مستبعدًا، فإن من يشتري سندات الشركات عالية الجودة يجب أن يقلق من قلة المكافأة مقابل المخاطر الإضافية التي يتحملها.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.