طيران

مستقبل "بوينغ" على المحك.. هل تنقذ الطائرة الجديدة سمعتها؟

"رولز رويس" و"جنرال إليكتريك" تتنافسان على محركات الطائرة الجديدة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تستعد شركة "بوينغ" الأميركية لإطلاق مشروع تصميم طائرة جديدة كلياً، تهدف إلى استبدال طراز 737 الشهير، الذي يعود تاريخه إلى ستينيات القرن الماضي. ورغم أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة، فإنها تمثل نقطة تحول حاسمة في مسار تعافي الشركة من أزمتها الأخيرة.

الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، كيلي أورتبرغ، وهو مهندس مخضرم سبق أن قاد شركة "روكويل كولينز" المتخصصة في تكنولوجيا الطيران، أمامه الآن فرصة ذهبية لإعادة "بوينغ" إلى مكانتها كرمز للتميز في تصميم الطائرات التجارية، بعد أن تلطخت سمعتها بسبب كارثة 737 ماكس، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

طراز 737 ماكس، الذي يعد العمود الفقري لأساطيل العديد من شركات الطيران، كان قد دفع بتصميم الطائرة الأصلية إلى أقصى حدوده. ويمكن تمييزه بسهولة على مدرجات المطارات بفضل محركاته الضخمة ذات الشكل البيضاوي المميز، والمثبتة في موقع متقدم وأعلى على الجناح، لتناسب تصميم الطائرة المنخفض. هذا التعديل الهندسي تطلب إضافة نظام برمجي يعرف باسم MCAS، والذي تسبب في كارثتين جويتين أودتا بحياة المئات.

مشروع بمليارات الدولارات.. ومنافسة محتدمة

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن بوينغ بدأت فعلياً مراحلها الأولى في تطوير الطائرة الجديدة، وهو مشروع قد يستغرق عقداً كاملاً ويكلف مليارات الدولارات، بهدف منافسة طائرات "إيرباص A320" التي تواصل التهام حصة متزايدة من السوق، وتقدم طرازات بسعة أكبر من طائرات 737 الحالية.

لكن التحدي لا يقتصر على التصميم فقط، بل يمتد إلى ضرورة عدم تكرار أخطاء الماضي. فبوينغ لا تملك رفاهية الفشل مجدداً، ويجب أن تعطي الأولوية القصوى لهذا المشروع على حساب أي عوائد للمساهمين.

فرصة لتجاوز إيرباص.. ولكن بشروط

بمجرد أن تنتهي بوينغ من الحصول على الموافقات التنظيمية لطرازات 737 ماكس 7 و10، بالإضافة إلى طراز 777X عريض البدن، ستتفرغ فرقها الهندسية للعمل على التصميم الجديد. وتلوح في الأفق فرصة لتجاوز إيرباص، عبر تصميم طائرة أعرض قليلاً، بأجنحة أعلى، تتيح استخدام محركات أكثر تطوراً في المستقبل.

التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية المتقدمة قد تسرع من عملية التصميم، فيما ينصح بأن تستفيد بوينغ من تجربة شركة "غلف ستريم" في تبسيط تصميم الطائرات الخاصة لتقليل التكاليف.

سباق المحركات.. والمنافسة تشتد

عادة ما تستهدف الطائرات الجديدة تحسيناً في كفاءة استهلاك الوقود بنسبة 20% أو أكثر، ما يجعل دور شركات تصنيع المحركات محورياً. شركة CFM International، وهي مشروع مشترك بين "جنرال إلكتريك" و"سافران"، تطور حالياً محركاً مبتكراً بتقنية "المروحة المفتوحة"، رغم ما يحمله من مخاطر تقنية. أما شركة "رولز رويس" البريطانية، فقد أعربت عن رغبتها في العودة إلى سوق محركات الطائرات ذات الممر الواحد، وأفادت تقارير بأنها أجرت محادثات استكشافية مع "بوينغ" بشأن الطائرة الجديدة.

دروس الماضي.. ودور حاسم للجهات التنظيمية

لن يكون الطريق سهلاً، فعملية اعتماد الطائرات الجديدة من قبل إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) ستكون حاسمة. وعلى بوينغ أن تتعلم من أخطاء الماضي، وتحرص على إشراك المفتشين منذ المراحل الأولى للتصميم، لتفادي الكوارث التي شهدها طراز ماكس. كما أن على الهيئة التنظيمية نفسها أن تعزز كوادرها لتسريع عمليات المراجعة دون المساس بالسلامة.

ربما تكون هذه الطائرة الجديدة فرصة بوينغ الأخيرة لاستعادة ثقة السوق والمستهلكين، بعد سنوات من الأزمات والتراجع. فإما أن تنجح في تقديم طائرة تعيدها إلى صدارة صناعة الطيران، أو تواجه خطر التراجع أمام منافستها الأوروبية.

إنها لحظة حاسمة، بطيئة في خطواتها، لكنها قد تحدد مصير واحدة من أعرق شركات الطيران في العالم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.