تكنولوجيا

"مايكروسوفت" تضغط على "إكس بوكس" لتحقيق هوامش أرباح أعلى

"Level Up" لـ"العربية": توجه "مايكروسوفت" نحو الألعاب الخدمية سيقلل الإبداع لكنه يضمن الأرباح

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

تمارس شركة مايكروسوفت ضغوطا على "إكس بوكس"وهو قسم الألعاب التابع لها، وذلك لتحقيق هامش ربح تشغيلي لا يقل عن 30%، وهو مستوى يفوق بكثير متوسط ربح القطاع الذي يتراوح بين 17% و22%.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أن هذا التوجّه الجديد أدى إلى إلغاء عدد من المشاريع ورفع أسعار الألعاب وتسريح آلاف الموظفين في محاولة لتحسين الأداء المالي في ظل تحديات يواجهها سوق الألعاب عالميًا.

كريستيانو رونالدو أول ملياردير في عالم كرة القدم

وبحسب تقديرات S&P Global بلغ هامش أرباح قسم الألعاب في مايكروسوفت خلال السنوات الأخيرة بين 10% و20% فقط.

ويسعى رئيس قطاع الألعاب في "مايكروسوفت" إلى إعادة هيكلة استراتيجية "إكس بوكس" حيث بدأت الشركة منذ العام الماضي إتاحة ألعابها على منصات المنافسين "نينتندو" و"سوني" للمرة الأولى، في خطوة تستهدف توسيع العوائد.

وقال مؤسس شركة Level Up للاستشارات في قطاع الألعاب محمد البسيمي، إن إعلان شركة مايكروسوفت عن استهداف هامش ربح يبلغ نحو 30% في قطاع Xbox يأتي نتيجة تراكمات واستثمارات ضخمة على مدار سنوات، موضحًا أن الشركة تسعى لإظهار نتائج ملموسة بعد استحواذها على أكثر من ناشر ضخم للألعاب، دفعت مقابلها ما يزيد على 70 مليار دولار.

وأضاف البسيمي في مقابلة مع "العربية Business"، أن "مايكروسوفت تضغط على قسم الألعاب لإثبات قدرتها على تحقيق عائد على تلك الاستثمارات"، مشيرًا إلى أن الشركة تحاول منذ سنوات منافسة شركات كبرى في القطاع مثل سوني، لكنها لم تتمكن من مجاراتها في نفس التوجهات، مما دفعها إلى ابتكار خدمات جديدة مثل Game Pass وإطلاق ألعاب جديدة والاستحواذ على شركات مختلفة، إلا أنها لم ترَ بعد النتائج المرجوة من هذه التحركات.

وأوضح أن هامش الربح العام لمايكروسوفت في قطاعاتها المختلفة يبلغ نحو 40%، وهو ما يدفع الشركة إلى رفع أداء قسم الألعاب ليقترب من هذا المستوى، رغم أن المعدل الحالي أعلى من المتوسط في سوق الألعاب، الذي يتراوح عادة بين 17% و22%. وأضاف أن شركة مثل "نينتندو" تتجاوز هامش ربحها 30% بفضل نموذج عمل مختلف عن بقية الشركات في السوق.

تكلفة تطوير الألعاب تصعب المهمة

وعن واقعية تحقيق مايكروسوفت لهدف 30% في قطاع Xbox، قال البسيمي إن "ذلك ممكن من الناحية النظرية، لكنه صعب جدًا في التطبيق"، موضحًا أن "التوجه الحالي في صناعة الألعاب هو نحو إنتاج ألعاب واقعية تحاكي الأفلام السينمائية، ما يجعل تكلفة تطويرها عالية للغاية".

وأضاف أن "شركات الألعاب وجمهورها اعتادوا هذا النوع من الإنتاج، لذلك يصعب التراجع عنه، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وانخفاض الربحية”. وأشار إلى أن التحدي أمام الشركات اليوم هو "إعادة النظر في أسلوب تطوير الألعاب لتقليل التكاليف دون الإضرار بجودة المنتج".

وبيّن البسيمي أن "مايكروسوفت لجأت إلى حلول سريعة مثل تسريح الموظفين، وتوجيه فرق العمل نحو الذكاء الاصطناعي، والتركيز على الألعاب الخدمية التي تحقق أرباحًا أكبر بتكاليف تطوير أقل". وأضاف أن "هذه الخطوات فعالة على المدى القصير، لكن على المدى الطويل يتعين دراسة أساليب تطوير الألعاب بشكل أعمق لتقديم منتجات ترضي الجمهور دون الإفراط في الإنفاق".

وأشار إلى أن بعض الألعاب الناجحة مثل Overwatch – التي استحوذت مايكروسوفت على شركتها المنتجة – ليست مكلفة في تطويرها مقارنة بالألعاب القصصية الضخمة، وتعتمد على نموذج "اللعبة كخدمة"، حيث تستمر في تحقيق الأرباح لسنوات طويلة بدلاً من الاكتفاء بمبيعات محدودة بعد الإطلاق.

توجه سيؤثر على الإبداع

وفيما يتعلق بتأثير هذا التوجه على الإبداع، قال البسيمي: "للأسف، هذا الأمر صحيح، سنرى ألعابًا أقل ابتكارًا، وتركيزًا أكبر على المشاريع التي تحقق أرباحًا مضمونة وسريعة". وأضاف أن "مايكروسوفت ستركز على تكرار التجارب الناجحة مثل Call of Duty، التي تصدر سنويًا بتغييرات محدودة وتحقق أرباحًا ثابتة".

وأشار إلى أن الشركة بدأت أيضًا مراجعة استراتيجيتها المتعلقة بخدمة Game Pass، موضحًا أنها "تراجعت خطوة إلى الوراء بعد أن أثبتت التجربة أن نموذج الاشتراكات لا يحقق النتائج المرجوة كما كان متوقعًا".

الجيل الجديد من "إكس بوكس"

وحول ما إذا كانت مايكروسوفت تحاول من خلال الجيل القادم من أجهزة "إكس بوكس" العودة إلى المنافسة على مستوى العتاد، قال البسيمي إن "مايكروسوفت صرّحت بوضوح بأنها لم تعد تنافس في تصنيع الأجهزة، بل تنافس على وقت المستخدم".

وأوضح أن "الشركة تسعى للتحول من مجرد صانع أجهزة إلى منصة متكاملة متاحة في كل مكان، بحيث يتمكن المستخدم من اللعب على أي جهاز – سواء كان تلفزيونًا أو سحابة أو هاتفًا محمولًا – دون التقيد بجهاز محدد".

وأكد أن هذا التوجه يمثل "تحولًا جذريًا في نموذج عمل الشركة"، مشيرًا إلى أن النموذج القديم كان يقوم على بيع الأجهزة والألعاب الحصرية، بينما "تسعى مايكروسوفت اليوم إلى توسيع قاعدة مستخدميها بغضّ النظر عن المنصة أو الجهاز المستخدم".

قال البسيمي إن "مايكروسوفت ستواصل تصنيع الأجهزة لكنها ستستهدف فئات محددة مثل المستخدمين المتقدمين (الهاي إند)"، مضيفًا أن "التحدي الحقيقي يكمن في قدرتها على بناء استراتيجية طويلة المدى، فالأدوات متوفرة لديها، لكن السؤال هو: هل تملك الفريق القادر على تنفيذها بنجاح؟ سنرى ذلك في المستقبل القريب".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.