اقتصاد السعودية

من الطاقة إلى التكنولوجيا… أهم مجالات الشراكة الاقتصادية بين السعودية وأميركا

واشنطن تستعد لاحتضان نسخة جديدة من منتدى الاستثمار الأميركي-السعودي 2025

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
10 دقائق للقراءة

تتميز العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية بتنوعها الكبير، حيث تمتد هذه الشراكة عبر مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية التي تشكّل ركائز أساسية في تعزيز النمو والاستثمار. ويبرز التعاون في الطاقة التقليدية والمتجددة كأحد أهم مسارات الشراكة، إلى جانب توسّع الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ويتعمّق التنسيق في الأمن السيبراني والصناعات العسكرية ونقل التقنية، إضافة إلى تعاون متنامٍ في سلاسل الإمداد والمعادن الاستراتيجية والبنى اللوجستية.

وتشكل التجارة والاستثمارات المشتركة محورًا رئيسيًا للعلاقة بين الرياض وواشنطن، مع حضور متزايد للشركات الأميركية في مشاريع رؤية السعودية 2030، إلى جانب تطور ملحوظ في مجالات الرعاية الصحية، التعليم، الابتكار، السياحة، والترفيه. ويعكس هذا التنوع في مسارات التعاون حجم العلاقة الاستراتيجية بين البلدين ودورها في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وأعلن الديوان الملكي السعودي، أمس الاثنين، مغادرة ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة عمل رسمية، مما قد يفتح شراكات اقتصادية ضخمة بين البلدين.

وتأتي الزيارة بناءً على توجيه من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، واستجابة للدعوة المقدمة لولي العهد السعودي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لبحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، إن واشنطن تستعد لاحتضان نسخة جديدة من منتدى الاستثمار الأميركي-السعودي 2025، وسط تطلعات لتحقيق نجاح أكبر في مسيرة التعاون بين البلدين.

وأضاف الفالح في منشور على منصة "إكس" أن المنتدى يجسد الالتزام المشترك بتعزيز الشراكات الاستراتيجية في القطاعات المحركة لمستقبل الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الحدث يركز على تبادل الخبرات وتوسيع الاستثمارات بما يعزز آفاق التكامل والتنمية وفرص الاستثمار الجديدة التي تشكل ملامح المرحلة المقبلة.

وفي زيارة ترامب إلى السعودية في مايو الماضي، جرى توقيع وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية، التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الحيوية.

الاستثمارات السعودية في أميركا

تعمل السعودية وأميركا على فرص شراكة اقتصادية بحجم 600 مليار دولار، من بينها اتفاقيات بقيمة تزيد على 300 مليار دولار جرى الإعلان عنها أثناء زيارة الرئيس ترامب إلى الرياض، في حين يعتزم ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي إتمام المرحلة الثانية من بقية الاتفاقيات لرفعها إلى تريليون دولار.

وتشمل هذه الاستثمارات الجديدة مشتريات من القطاعين العام والخاص، وتشير آخر التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة يتجاوز 770 مليار دولار.

ويلعب صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يدير أصولاً تتجاوز 940 مليار دولار، دوراً رئيسياً في العلاقات الاستثمارية مع الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة محفظته الاستثمارية في الشركات الأميركية المدرجة 27 مليار دولار بنهاية الربع الأخير من عام 2024، كما بلغت استثمارات المملكة في سندات الخزانة الأميركية 127 مليار دولار تقريباً في يناير 2025.

الشراكة التجارية

تعد السعودية أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين منذ عام 2013 حتى 2024 نحو 500 مليار دولار، وتصل قيمة الصادرات السعودية غير النفطية في العام الماضي وحده إلى نحو 82 مليار دولار.

وحسب بيانات هيئة الإحصاء السعودية، تجاوز حجم التجارة المتبادلة بين المملكة وأميركا نحو 603 مليارات ريال "160.8 مليار دولار" خلال الخمس سنوات بنهاية 2024.

وبلغت قيمة الصادرات السعودية إلى أميركا نحو 278 مليار ريال في السنوات الخمس الأخيرة، حيث ارتفعت من 31 مليار ريال في 2020، إلى 53.5 مليار ريال في 2021، ثم إلى 87.1 مليار ريال في 2022، و58.49 مليار ريال في 2023، ثم 47.95 مليار ريال في 2024.

وبالنسبة للواردات السعودية من أميركا، أظهرت بيانات هيئة الإحصاء، أنها سجلت 325 مليار ريال في الخمس سنوات الأخيرة، حيث زادت من 55.1 مليار ريال في 2020 إلى 73.74 مليار ريال في 2024.

وبحسب البيانات المتاحة من مكتب الإحصاء الأميركي، بلغ حجم تجارة السلع بين أميركا والسعودية نحو 6 مليارات دولار، حيث سجلت صادرات المملكة إلى الولايات المتحدة الأميركية في الربع الأول من عام 2025 نحو 2.974 مليار دولار، من 3.289 مليار دولار في الربع المماثل من 2024.

فيما بلغت الواردات السعودية القادمة من أميركا نحو 3.021 مليار دولار في الربع الأول من العام، قياساً على 3.233 مليار دولار مسجلة في الفترة المماثلة من العام السابق.

وقال الخبير الاقتصادي محمد العنقري، إن منتدى الاستثمار السعودي الأميركي وزيارة ولي العهد لأميركا حدث استثنائي ومهم جدًا للعلاقات الاقتصادية بين الرياض وواشنطن.

وأوضح العنقري في مقابلة مع "العربية Business" أن الملتقى سيناقش ثلاثة ملفات رئيسية: الأمن والدفاع، الطاقة النووية، والذكاء الاصطناعي.

وأشار العنقري إلى أن الاقتصاد السعودي نما من نحو 720 مليار دولار إلى 1.2 تريليون خلال 8 سنوات بنسبة تتجاوز 55%.

وأكد العنقري أن الزيارة تعكس مرحلة جديدة في تحولات الاقتصاد السعودي ضمن أهداف واستراتيجيات رؤية 2030.

الشركات الأميركية في المملكة

في ظل رؤية 2030، توجهت إلى السعودية الشركات الأجنبية لتؤسس أكثر من 600 شركة مقراتها الرئيسية في المملكة، من بينها الكثير من الشركات الأميركية، وعلى رأسها البنوك الكبرى مثل مورغان ستانلي وسيتي غروب وغولدمان ساكس، إلى جانب بيبسيكو وبكتل، وقد أعلنت أيضاً شركات التكنولوجيا الكبرى عن نيتها القيام بهذه الخطوة، ومن بينها أمازون ومايكروسوفت وغوغل.

وفي تصريحات سابقة، قال وزير الاستثمار السعودي، إن العلاقات الاقتصادية بين السعودية وأميركا اتسمت بالثقة وروح الشراكة المبنية على الاحترام المتبادل والحرص على تحقيق المصالح والمنافع المشتركة لاقتصاد البلدين والشركات في جميع المجالات.

وأضاف أن هناك فرصاً وعوائد استثمار للشركات في البلدين في قطاعات تتراوح بين الطاقة والتعدين والصناعات والإنشاء والتطوير والتعمير والطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات.

وأشار إلى فرص الاستثمار في التقنيات الحيوية والسياحة والضيافة والصناعات المصرفية والتمويل وكذلك الذكاء الاصطناعي وتخزين البيانات والحوسبة السحابية.

وخلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" المنعقد في ميامي بالولايات المتحدة في فبراير الماضي، أكد وزير الاستثمار السعودي، أن الولايات المتحدة تعد الخيار الأول للاستثمارات السعودية في الخارج، كما أنها تتصدر الدول المصدرة للاستثمارات إلى المملكة.

وأوضح الفالح أن 25% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجودة في المملكة جاءت من الولايات المتحدة، منوّهاً بالدور الذي لعبته الشركات الأجنبية في السعودية على مدى تسعة عقود.

وأشار إلى أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة حالياً تبلغ أكثر من 750 مليار دولار، مضيفاً أن المملكة مستعدة لزيادة هذه الاستثمارات من القطاعين العام والخاص، بقيمة 600 مليار دولار خلال أربع سنوات، وتشمل تلك الزيادة أيضاً الواردات من السوق الأميركية.

أرامكو وأميركا

في شهر مايو الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية، المهندس أمين الناصر، أن الشركة ستستثمر 3.4 مليار دولار لتوسعة مصفاتها في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس التزام "أرامكو" بتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، لا سيما في قطاع الطاقة المتكاملة.

وخلال مشاركته في فعاليات منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، أكد الناصر أن "أرامكو" ستوقع اتفاقية مع شركة "سيمبرا" الأميركية لتوريد 6.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، في إطار خطط الشركة للتوسع في هذا القطاع الحيوي.

كما وقعت "أرامكو"، من خلال مجموعة شركاتها، 34 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية كبرى، في مجالات مختلفة، وذلك بقيمة محتملة تقارب 90 مليار دولار.

وحسب بيان "أرامكو"، فإن مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، تغطي التعاون والشراكات في مجموعة من الأنشطة المتعلقة بأعمال أرامكو السعودية، تشمل الغاز الطبيعي المُسال، والوقود، والمواد الكيميائية، وتقنيات الحد من الانبعاثات، والذكاء الاصطناعي، والحلول الرقمية الأخرى، والتصنيع، وإدارة الأصول المالية، واستثمارات النقد قصيرة الأجل، وشراء المواد والمعدات والخدمات.

وتضمنت قائمة الاتفاقيات شراكات مع كيانات أميركية كبرى، منها "هانيويل يو أو بي"، و"آفتون كيميكال"، و"إكسون موبيل"، و"سيمبرا للبنية التحتية"، و"وودسايد للطاقة"، و"نيكست ديكيد"، و"أمازون"، و"إنفيديا"، و"كوالكم"، و"غارديان غلاس"، و"بيمكو"، و"ستيت ستريت"، و"بلاك روك"، و"غولدمان ساكس"، و"مورغان ستانلي".

التعاون الأمني

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بيع طائرات مقاتلة طراز F - 35 الأميركية إلى السعودية، وذلك قبل لقائه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يزور واشنطن اليوم.

وقال الرئيس الأميركي: "سنبيع الطائرات المقاتلة للسعودية، وسننظر بشأن توقيع اتفاق أمني مع السعودية حليفنا الرائع إذ أخطط لذلك وهم يكنون لنا الود والتقدير".

وكانت الرياض طلبت شراء نحو 48 طائرة من طراز F - 35 وأشارت "رويترز" في وقت سابق إلى أن الطلب تجاوز مرحلة مهمة في البنتاغون الذي بحث الصفقة طوال الأشهر الماضية، قبل أن يصبح بحثها على مستوى وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث.

صندوق الاستثمارات العامة

تعد أميركا وجهة رئيسية لصندوق الاستثمارات العامة، إذ تستحوذ على نحو 40% من استثماراته العالمية؛ مما يعكس الثقة في قدرات الاقتصاد الأميركي على الابتكار، خصوصاً في القطاعات الواعدة مثل التقنية والذكاء الاصطناعي؛ بما ينقل المعرفة وتبادل الخبرات.

وقبل أيام، بحث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة السيادي السعودي، ياسر الرميان، سبل تعزيز استثمارات الصندوق في أميركا.

وكتب وزير الخزانة الأميركي بيسنت عبر حسابه على إكس: "ناقشنا فرص صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتعزيز استثماراته في أميركا، وتعزيز النمو الاقتصادي، وبناء علاقات متينة بين بلدينا".

الذكاء الاصطناعي

يمثل قطاع الذكاء الاصطناعي أحد أهم مجالات التعاون بين المملكة وأميركا، حيث تستهدف الرياض إبرام صفقات في مجال الذكاء الاصطناعي، في إطار خطتها الطموحة "رؤية 2030" لتنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها.

ويُعد الحصول على موافقة لاقتناء رقائق حوسبة متقدمة أمراً بالغ الأهمية لخطة المملكة في أن تصبح مركزاً محورياً في الذكاء الاصطناعي.

وكانت تقارير أشارت إلى أن الولايات المتحدة والسعودية أحرزتا تقدماً ملموساً في محادثاتهما حول اتفاقية مرتقبة تسمح لشركات الرقائق الإلكترونية الأميركية بتصدير أشباه الموصلات المتطورة إلى السعودية، في خطوة يُتوقّع أن تُبرم قريبًا ضمن مساعي البلدين لتعزيز التعاون في مجالات التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وبدأت هذه المباحثات بين الجانبين منذ مايو الماضي، بعد أن تحدث الرئيس الأميركي عن اتفاقيات محتملة تشمل شركتي إنفيديا، وأدفانسد مايكرو ديفايسز مع السعودية، لاستخدام الرقائق في مراكز البيانات المخصّصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية الإدارة الأميركية لتوسيع صادراتها التقنية وتعزيز حضور شركاتها في الأسواق العالمية، بحسب تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال.

وتسعى السعودية عبر الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي إلى أن تصبح المملكة ضمن أعلى 15 دولة في الذكاء الاصطناعي، وإلى جذب استثمارات في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي بقيمة تقارب 75 مليار ريال، وإلى تمكين أكثر من 20 ألف متخصص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.