استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قال مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقاً د. فيصل الفايق، إن ما يثار حول نفط فنزويلا يقدم في إطار سياسي بعيداً عن القدرات التقنية والحقائق الاستثمارية، والأسواق لا تتفاعل مع الاحتياطيات الضخمة على الورق ولكن مع البراميل القابلة للإنتاج والتصدير فعلياً، موضحاً أنه حال كان للولايات المتحدة دور مباشر للتحكم في إمدادات النفط الفنزويلي فإن السوق ستكون أمام سيناريوهين لا ثالث لهما، الأول أن تشتري أميركا جزءا من هذا النفط الثقيل جداً والذي يتناسب مع مصافيها المتطورة الموجودة على خليج المكسيك أو الخليج الأميركي خاصة عند مزجه مع النفط الصخري الخفيف جداً.
في مقابلة مع "العربية Business"، أوضح الفايق أن السيناريو الثاني يتمثل في استمرار الولايات المتحدة بتصدير النفط الفنزويلي إلى الصين، ولكن وفق قواعد مغايرة لما كان عليه الوضع سابقاً. وأشار إلى أن ذلك سيتم عبر تسويات مالية واضحة بسعر السوق وضمن النظام المالي العالمي، بدلاً من المقايضات أو القنوات غير الرسمية كما كان يحدث في السابق.
أكد الفايق أنه في ظل هذين السيناريوهين، فإن النقاش لا يتعلق بنفط مجاني أو مُصادر، بل بإنتاج يُباع بسعر السوق. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تختلف عن الصين في أنها لا تشتري النفط بالمقايضة، وأن جميع مشترياتها تتم عبر نظام مالي قانوني.
تساءل الفايق حول مدى استعداد الصين للانتقال من نظام الخصومات والمقايضات إلى الشراء النقدي الكامل للنفط الفنزويلي ضمن النظام المالي العالمي. وأجاب بأنه في حال عدم حدوث ذلك، فإن نفط الخليج العربي سيظل الخيار الأسهل والأكثر موثوقية للصين، نظراً لسهولة معالجته في مصافيها، وقلة حاجته للمزج، واستقرار عوائده الاقتصادية لمصافي التكرير.
أشار الفايق إلى وجود تساؤل حول قدرة المصافي الأميركية على استيعاب كميات النفط الفنزويلي التي ذكر الرئيس دونالد ترامب أن بلاده ستستقبلها، والتي تبلغ نحو 50 مليون برميل. وأوضح أن مصافي التكرير الأميركية الواقعة على خليج المكسيك أو الخليج الأميركي، معتادة حالياً على استقبال كميات محدودة من النفط الفنزويلي عبر شركة شيفرون الأميركية، وبمعدلات تتراوح بين 100 و120 ألف برميل يومياً.
قدرات المصافي الأميركية
أوضح الفايق أن المصافي الأميركية لا تستطيع على الفور استقبال هذه الكميات من النفط الفنزويلي الثقيل جداً والذي يحتاج إلى إعادة ضبط في سلاسل التوريد وترتيبات مزج جديدة وتكيف تشغيلي داخل المصافي المتطورة، بجانب تعديلات مالية وتجارية.
وقال إنه حتى لو وجد القرار السياسي فإن التنفيذ يحتاج إلى وقت طويل ولا يمكن التعامل المفاجئ مع هذه الكميات في المصافي الأميركية بما ينعكس فوراً على إمدادات السوق ويؤثر على توازن العرض والطلب.
وأشار إلى أن المصافي الأميركية معتادة منذ سنوات على استقبال نحو 4 ملايين برميل يومياً من النفط الكندي وهو متوسط الثقل ومنخفض الكبريت ومعالج صناعياً.
إنتاج فنزويلا من النفط
ذكر أن في مطلع الألفية الحالية كانت فنزويلا تنتج نحو 3 ملايين برميل يوميا وهو مستوى تحقق في وجود شركات أميركية كبرى مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس وشيفرون ووفرت هذه الشركات رأس المال والخبرة الفنية والتقنية و الإدارة التشغيلية المتقدمة لكن بعد عام 2007 اتخذت حكومة فنزويلا قرارات تأميم واسعة لقطاع النفط في البلد ورفض إكسون موبيل و كونوكو فيليبس شروط الشراكة الجديدة ولجأتا إلى التحكيم الدولي وخرجتا تماماً من فنزويلا ومنذ ذلك الحين انحدر إنتاج كاراكاس من النفط بشكل كبير لمدة 15 ماضية.
وقال إنه في المقابل اختارت شيفرون البقاء في فنزويلا وقبلت نموذج الشراكة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية، وما تصدره الأميركية من النفط حالياً يذهب في الغالب إلى الولايات المتحدة.
استعدادات الشركات الأميركية
بيّن الفايق أن ثمة أسئلة مهمة عن مدى استعداد شركات النفط الأميركية للعودة إلى فنزويلا و أيضاً متى وتحت أي ظروف ستحدث العودة، مؤكداً أن عودة هذه الشركات ليست مستحيلة ولكنها أيضاً ليست قريبة، لأنها لا تتخذ قراراتها بناء على إشارات سياسية مؤقتة ولكن على أساس استقرار أمني وسياسي وتحتاج الشركات بيئة آمنة لحماية أصولها المقومة بمليارات الدولارات وموظفيها والبنية التحتية.
أكد أن أي عودة حقيقية لشركات النفط الأميركية إلى فنزويلا تحتاج ضمانات تعاقدية واضحة تشمل احترام حقوق الملكية وإطار قانوني مستقر يحد من المخاطر السيادية ويمنع تكرار ما حدث عام 2007 ويمنع تغيير الشروط بأثر رجعي.
وذكر الفايق أن تطوير النفط الفنزويلي الثقيل يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل ومئات مليارات الدولارات وهو ما يعني أن قرار عودة الشركات الأميركية إلى فنزويلا حال اتخاذه سيكون استراتيجياً طويل الأمد مبني على استقرار شامل.
-
"فيتش": التحركات الأميركية في فنزويلا قد تدعم إنتاج النفط على المدى الطويل
ذكرت أن شركات التكرير الأميركية الأكثر استفادة من أي زيادة في الخام الفنزويلي
طاقة -
ترامب: فنزويلا ستسلمنا 30 إلى 50 مليون برميل من النفط
إدارة ترامب: لدينا الوسائل لرفع إنتاج النفط الفنزويلي سريعاً
طاقة -
محادثات بين واشنطن وكاراكاس لتصدير النفط الخام الفنزويلي لأميركا
ترامب قال إنه يمكن إعادة بناء بنية النفط التحتية لفنزويلا خلال 18 شهراً
طاقة