شركات ناشئة

شركات ناشئة تجمع مليارات الدولارات ولا تملك حتى "الفكرة"!

لسان حال المستثمرين.. طالما تفكر في الذكاء الاصطناعي فعلينا الصبر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

قدم طالب دكتوراه في "جامعة ستانفورد"، يتمتع بخلفية مرموقة في مجال الذكاء الاصطناعي، يدعى بن سبيكتور عرضاً غير تقليدي للمستثمرين في خريف العام الماضي في جولة تمويل لمشروعه الناشئ.

لم يكن لدى سبيكتور أي خطط قريبة لتحقيق الربح، ولا عرض تقديمي تقليدي. حتى أنه لم يكن لديه فكرة لمنتج ذكاء اصطناعي ناجح.

ما كان يملكه هو مختبر يُدعى "الطائرات الخافقة" أو "Flapping Airplanes"، وفكرة مبتكرة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وحماس كبير لتوظيف باحثين شباب موهوبين متحمسين لمعالجة أكبر تحديات الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضاً
عام من جنون الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.. تحذيرات من مذبحة للشركات الناشئة

رد فعل المستثمرين كان أغرب منه ومن عرضه التقديمي، حيث سارعت شركات رأس المال المغامر إلى اغتنام الفرصة لدعمه.

وقال سبيكتور، البالغ من العمر 25 عاماً: "الفرق الصغيرة من الشباب الموهوبين القادرين على النظر إلى المشكلة من منظور جديد هي التي تحقق النجاح في نهاية المطاف".

الفكرة التي باعها سبيكتور للمستثمرين، هي تطوير نموذج لتدريب الذكاء الاصطناعي على التقاط الإشارات البيولوجية من الطبيعة.

"الطائرات الخافقة" أو أياً ما كان اسمها، تعد جزءاً من موجة جديدة من الشركات الناشئة التي أطلق عليها البعض اسم المختبرات الجديدة (neolabs)، والتي تُعطي الأولوية للبحث طويل الأمد وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي جديدة على حساب الأرباح الفورية.

وقد ازداد الاهتمام بالمختبرات الجديدة بشكل كبير مع سعي المستثمرين لاكتشاف "OpenAI" القادمة، والتي بدأت كمختبر أبحاث ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أغلى الشركات الناشئة في العالم. ويعتقد عدد كبير من كبار باحثي الذكاء الاصطناعي أن نماذج مثل "ChatGPT" و"Claude" قد وصلت إلى طريق مسدود، ولن تصل أبداً إلى مستوى ذكاء يضاهي أو يتجاوز مستوى ذكاء البشر.

وبينما يوجد أكثر من ألف شركة ناشئة تقدر قيمتها بمليار دولار أو أكثر، يُعتقد عموماً أن عدد المختبرات الجديدة لا يتجاوز العشرات، وفقاً للباحثين والمستثمرين.

شهدت بعض مختبرات الذكاء الاصطناعي الحديثة ارتفاعاً هائلاً في قيمتها السوقية لتصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، ما دفع النقاد إلى التشكيك في قدرة معظمها على تحقيق الربح أو إطلاق منتج ناجح. وقد أثارت هذه المختبرات موجةً من التنافس بين الأكاديميين، ما أدى إلى استقطاب الطلاب الواعدين بعيداً عن الأوساط الأكاديمية.

في هذا الشهر، جمعت شركة "فلابينغ إيربلاينز" 180 مليون دولار بقيمة سوقية بلغت 1.5 مليار دولار من مستثمرين من بينهم "GV" و"Sequoia Capital" و"Index Ventures" و"Menlo Ventures". وقد حصل سبيكتور على إجازة من برنامج الدكتوراه في سبتمبر/أيلول.

وفي يناير/كانون الثاني، جمعت شركة "هيومنز آند" 480 مليون دولار بقيمة سوقية بلغت 4.48 مليار دولار لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي تُساعد الناس على التعاون. وفي أكتوبر/تشرين الأول، جمعت شركة "ريفليكشن إيه آي" ملياري دولار بقيمة سوقية بلغت 8 مليارات دولار لبناء نموذج مفتوح المصدر. أما شركة "بيريوديك لابز"، التي تهدف إلى تطوير الذكاء الاصطناعي لأتمتة البحث العلمي، فقد انطلقت بتمويل قدره 300 مليون دولار في سبتمبر/أيلول.

هناك أيضاً مختبر الذكاء الاصطناعي "Safe Superintelligence" الذي أسسه إيليا سوتسكيفر، أحد مؤسسي شركة "OpenAI" وكبير علمائها السابقين، والذي يُنسب إليه الفضل الأكبر في ابتكار "ChatGPT".

جمع سوتسكيفر حتى الآن 3 مليارات دولار لمشروعه الناشئ، وبلغت قيمة الشركة مؤخراً 32 مليار دولار، وكان صريحاً بشكل غير معتاد مع المستثمرين بشأن نواياه.

قال سوتسكيفر في حلقة من بودكاست "Dwarkesh" في نوفمبر/تشرين الثاني: أصف الأمر بأنه مجموعة من الأفكار الواعدة التي أرغب في دراستها، دون أن يعد بأن هذه الأفكار ستؤدي إلى إنجازات أو منتج أو عائدات. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يعود إلى عصر البحث بعد توسعه السريع بين عامي 2020 و2025.

في الماضي، كانت أبحاث الذكاء الاصطناعي الأكثر طموحاً تُجرى داخل المؤسسات الأكاديمية أو أذرع البحث التابعة للشركات، مثل "DeepMind" التابعة لشركة "Google". ركزت الشركات الناشئة على إيجاد تطبيقات لهذا البحث تُدرّ ربحاً. وقد دفع ازدهار الذكاء الاصطناعي المستثمرين نحو تمويل البحث نفسه.

جمعت الشركات الأميركية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مبلغاً قياسياً قدره 222 مليار دولار العام الماضي، وفقاً لشركة الأبحاث "PitchBook". ويقول المستثمرون إنهم يشهدون تزايداً في عدد الباحثين الذين يقدمون مشاريعهم لمختبرات الذكاء الاصطناعي.

لكن ليس الجميع مقتنعاً بقدرة هؤلاء الباحثين على تحقيق عوائد مالية.

يقول آشيو غارغ، الشريك العام في مؤسسة "Foundation Capital": الفجوة التقنية التي يجب على كل مختبر من هذه المختبرات تجاوزها كبيرة جداً، وأعتقد أن هذا الخطر حقيقي للغاية. ولن تتجاوز الغالبية العظمى منها هذه الفجوة على الإطلاق، بل ستنتهي بشيء أفضل بشكل طفيف فقط. وإذا كنت أفضل بشكل طفيف من البدائل، فلن يكون لك أي تأثير.

ومن أكبر التحديات التي تواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي هو الاحتفاظ بالمواهب. في عصر يُقدّم فيه الرؤساء التنفيذيون لأكبر شركات التكنولوجيا أكثر من 300 مليون دولار لتوظيف خبراء الذكاء الاصطناعي، بات من الصعب على الشركات الناشئة الاحتفاظ بباحثيها المتميزين. وقد سلّط مختبر "Thinking Machines" الضوء على هذه الحقيقة مؤخراً بشكل لافت.

فقد مختبر "Thinking Machines"، الذي شاركت في تأسيسه المديرة التنفيذية السابقة في "OpenAI" ميرا موراتي، اثنين من مؤسسيه، باريت زوف ولوك ميتز، اللذين انتقلا إلى "OpenAI" في يناير/كانون الثاني. وفي أكتوبر/تشرين الأول، انضمّ مؤسس آخر، أندرو تولوك، إلى شركة "Meta". وقد سعى مختبر "Thinking Machines" إلى الحصول على تمويل إضافي في الأشهر الأخيرة، ما قد يقيّم الشركة بقيمة 50 مليار دولار.

أثارت هذه الخسائر قلق المستثمرين، الذين سعوا إلى مزيد من الاستفسار من مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي حول دوافعهم.

تتمثل استراتيجية "Flapping Airplanes" للمنافسة في سوق المواهب الشرسة في عدم محاولة توظيف أشهر الباحثين. بدلاً من ذلك، يستقطبون باحثين جدداً كانوا سيتابعون عادةً دراسات الدكتوراه أو يشغلون وظائف في شركات التحليل الكمي. وقد استعانوا بخبراء الذكاء الاصطناعي البارزين، أندريه كارباثي، العضو المؤسس ل "OpenAI" وجيف دين، كبير العلماء في "Google DeepMind" كمستشار ومستثمر ملائكي على التوالي. ومن المجالات المبكرة التي يهتم بها سبيكتور وآخرون تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات أقل.

يضمّ فريق العمل حتى الآن 11 موظفاً، من بينهم شقيق سبيكتور وشريكه المؤسس آشر سبيكتور، الحاصل مؤخراً على درجة الدكتوراه في الإحصاء من "جامعة ستانفورد"، والشريك المؤسس إيدان سميث، وهو زميل في برنامج "Thiel" يبلغ من العمر 21 عاماً، بالإضافة إلى طالب في المرحلة الثانوية يبلغ من العمر 18 عاماً.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.