نفط

لماذا لا يغيّر اتفاق التجارة بين أميركا والهند خريطة النفط العالمية؟

الهند غير قادرة تقنياً على استبدال وارداتها من النفط الروسي ب1.4 مليون برميل يومياً

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

قال مستشار التحرير في منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، إن ما أُعلن عن اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند هو اتفاق شكلي إلى حد كبير، وتأثيره الفعلي على أرض الواقع محدود جداً، مشيراً إلى وجود مبالغات كبيرة في التصريحات الصادرة عن الجانب الأميركي، خصوصاً ما نُسب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح الحجي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الهند غير قادرة تقنياً على الإطلاق على استبدال وارداتها من النفط الروسي بـ1.4 مليون برميل يومياً، لا في الوقت الحالي ولا خلال عام أو عامين، مؤكداً أن هذه الكميات غير متوافرة أساساً في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الحديث عن تعهد الهند بزيادة وارداتها النفطية من الولايات المتحدة ليس جديداً، موضحاً أن ما يجري هو انتعاش في الواردات وليس زيادة حقيقية، إذ إن الهند كانت تستورد سابقاً كميات أكبر من النفط الأميركي. ولفت إلى أن أكبر خاسر من توجه الهند نحو النفط الروسي كانت الولايات المتحدة نفسها، وبالتالي فإن أي زيادات حالية لا تتعدى كونها عودة إلى مستويات سابقة.

وبيّن الحجي أن الأمر ذاته ينطبق على فنزويلا، قائلاً: "لا يوجد أي جديد في هذه الملفات".

أما فيما يخص الحديث عن 500 مليار دولار من المشتريات الهندية من الولايات المتحدة، فأكد أنه لم يتم تحديد الإطار الزمني، مرجحاً أن يكون الرقم موزعاً على عدة سنوات، وفي هذه الحالة لا يمثل أي زيادة فعلية عن واردات الهند السنوية المعتادة حتى دون اتفاق. ووصف الأمر ب"الغريب"، مشيراً إلى أن مبيعات النفط الفنزويلي للهند مشمولة ضمن هذا الرقم، ما يؤكد أن الاتفاق رمزي وربما مرتبط بالسياق الانتخابي الأميركي.

سعر مغري للنفط الروسي

وحول سيناريو خفض الهند مشترياتها من النفط الروسي، أوضح الحجي أن ذلك أدى بالفعل إلى زيادة الخصومات على النفط الروسي، حيث اتسع الفارق بين السعر العالمي وسعر النفط الروسي، ما شجّع الصين والشركات الصينية على شراء الكميات التي لم تشترها الهند.

وأكد أن واردات الصين من النفط الروسي حالياً هي الأعلى في تاريخها، وأن الصين استفادت بشكل كبير من سياسات ترامب، محققة ملايين الدولارات يومياً نتيجة هذه التحولات.

سلام روسيا وأوكرانيا

وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وتأثير ذلك على عودة الإمدادات الروسية إلى أوروبا، قال الحجي إن لا خطر حقيقياً على الأسواق النفطية من هذا الجانب.

وأوضح أن روسيا غير قادرة حالياً على زيادة إنتاجها، كما أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على المصافي الروسية أدت إلى تعطيل جزء كبير من قدراتها التكريرية. وأضاف أنه في حال تحقق السلام، ستتجه روسيا إلى إصلاح المصافي المتضررة، ما سيؤدي إلى ارتفاع الطلب الداخلي على النفط الخام وبالتالي انخفاض الصادرات، وهو العامل الأهم للأسواق.

وأكد أن التأثير الأبرز لأي سلام محتمل سيكون في تغيير اتجاهات التجارة العالمية للنفط والغاز المسال، مشدداً على أن العالم لن يعود إلى ما كان عليه سابقاً، وأن روسيا ستواصل توجيه صادراتها نحو الأسواق الآسيوية.

تراخيص فنزويلا عودة لعهد بايدن

وفي تعليقه على فنزويلا وإصدار تراخيص جديدة للاستثمار، قال الحجي إن ما يحدث هو عودة إلى سياسات عهد بايدن، بل وحتى إلى المرحلة الأولى من رئاسة ترامب قبل فرض العقوبات على فنزويلا.

وأكد أن الأمر لا يحمل أي جديد جوهري، مشيراً إلى أن شركات الخدمات النفطية قد تدخل السوق الفنزويلية، لكن شركات النفط الكبرى لن تقدم على الاستثمار حالياً حتى تتضح الصورة القانونية والسياسية بشكل كامل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.