بلا خسارة منذ 2008.. مدير أصول يعيد استراتيجية "الماكرو الهادئ" إلى الواجهة
مينال باثوال يصعد بـ"بريفان هوارد" إلى قمة الماكرو عالمياً
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
على مدى 18 عاماً من التقلبات الحادة والأزمات المتلاحقة، لم يسجل مدير الأصول، مينال باثوال، خسارة سنوية واحدة منذ بدأ إدارة المال في ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2008. اليوم، يدير من سنغافورة نحو 5.5 مليار دولار لدى شركة "بريفان هوارد" (Brevan Howard)، ويصنف ضمن أكبر 5 مولدي أرباح في تاريخ الشركة البالغة أصولها نحو 35 مليار دولار، وفقاً لتقرير موسع لوكالة "بلومبرغ".
ورغم هذا السجل الذهبي، يظل باثوال (44 عاماً) مجهولاً نسبياً خارج الدوائر المغلقة للصناعة، إذ لا يظهر علناً، ولا يتحدث في المؤتمرات، ولديه 7 فقط من الأصدقاء على منصة "لينكدإن". جميعهم زملاء سابقون يمزحون، حتى أنه يصعب التعرف عليه لو صادفه المهتمون بصناعة صناديق الاستثمار في الشارع.
ثروة تاريخية وحزن حقيقي.. ماسك يعيد النقاش القديم عن المال والسعادة
طفرة "الماكرو".. وباحثون عن مدير واحد طويل النفس
مع عودة صناديق الماكرو العالمية إلى الواجهة - بفضل تذبذبات حادة في كل شيء من السندات اليابانية إلى الذهب - توقع مستثمرون في استطلاع حديث لـ"بي إن بي باريبا" أن تتصدر الاستراتيجيات الماكرو التقديرية أداء هذا العام، لكنهم اشتكوا من ندرة الصناديق التي يقودها مدير واحد ذو سجل طويل.
بدا باثوال كمن "يفصل على المقاس"، فأغلب الأموال في استراتيجيته تأتي من صناديق "بريفان هوارد" ذاتها، إضافة إلى أرباح مبقاة. ومنذ انطلاقها في مايو 2018، فتحت الاستراتيجية لمرات معدودة أمام مستثمرين خارجيين مختارين - بعضهم انتظر سنوات للدخول جنباً إلى جنب مع صناديق "بريفان هوارد".
صحيح أن عائد 2025 (نحو 6.8%) كان أقل من منافسين حققوا أرقاماً من خانة مزدوجة مستفيدين من تبدل تسعير مسار الفائدة الأميركية ومخاوف "نزع الدولرة"، لكن المنحنى الطويل لباثوال لا يجاريه كثيرون: عائد سنوي مركب 12.7% منذ 2008 حتى نهاية 2025، مع نسبة شارب 1.7 مقابل 1.4 لصناديق الماكرو التقديرية خلال الفترة نفسها، وفق بيانات "بيفوتال باث". ذلك ما يدفع مقارنات باسمين مثل ستانلي دراكنميلر وكريس روكوس—أساطير جمعوا عقوداً من الأداء المتماسك.
قال كبير الاستثمار في "HS Group" هونغ كونغ، مايكل غارو، بعد لقاءات متعددة مع باثوال: "سجل مينال طويل المدى وانضباطه على نطاق واسع وضعا الماكرو الآسيوي على الخريطة كلاعب في الدوري الكبير... سترى تشابهاً مع أسماء صنعت عوائد هائلة طويلاً، مع هدوء موضوعي وقدرة على تجاهل ضوضاء المدى القصير".
قفزة في قلب العاصفة (2008)
دخل باثوال إلى مقصورة القيادة صيف 2008. حينها كانت أزمة الرهن العقاري الأميركية تهز الأسواق، حيث الأسهم العالمية تهوي، عملات آسيوية بينها كوريا الجنوبية والهند وماليزيا، تتهاوى أمام الدولار، والاحتياطي الفيدرالي يطلق أكبر موجة خفض للفائدة خلال عقود.
انضم باثوال إلى "بريفان هوارد" قبلها بعام متداولاً مبتدئاً في مكتب هونغ كونغ، من دون خبرة استثمارية عميقة، لكنه حمل معه من "يو بي إس" خبرة كمهيكل (Structurer) يفكك ويعيد تركيب المشتقات لصناعة عوائد لا متناظرة - تكلفة محدودة مقابل إمكان ربح كبير. تلك العدة التقنية، مع انغماسه في أسواق آسيا عبر "بريفان"، صاغت رؤيته في أسابيعه وأشهره الأولى مديراً للمال.
الاختبار الأول.. كوريا الجنوبية
راهن لعامين تقريباً على اتجاه أسعار الفائدة الكورية وتقلبها. ومع مفاجأة البنك المركزي هناك بخفض قياسي منذ 2008 لامتصاص صدمة الأزمة، خطف باثوال الأنظار سريعاً، وأسندت إليه الإدارة مخصصات من الصندوق الرئيسي خلال أشهر، وأنهى العام محققاً عائداً بلغ +21.81% خلال 6 أشهر تداول فقط. وفي أواخر 2010 بدأ التداول لحساب صندوق آسيا لدى الشركة، ليصبح شريكاً في الإشراف عام 2016.
يحمل باثوال ماجستير إدارة أعمال من "المعهد الهندي للإدارة – كالكوتا". وقال في مقابلة داخلية لدى "بريفان هوارد" إن غياب الخبرة السابقة كان "مفيداً للغاية.. لوحة بيضاء ساعدتني على تشكيل أسلوبي والتطور عبر الزمن".
يصفه المقربون منه بالفيلسوف، إذ يعمد إلى خفض المراكز ويعيد ضبط الحجم بلا انفعال حين تعاكسه السوق، ويتجنب الإفراط في التداول، وهو الفخ الذي يوقع كثيرين. ويرى بعض المقرين منه أن الأمر يتجاوز الحدس، خاصةً وأن باثوال قارئ نهم لأعمال دانيال كانيمان في علم النفس السلوكي وتحيزاته.
قال في حوار داخلي: "الاختبار الحقيقي الأول لمدير جيد أن شريك حياتك لا يستطيع أن يستنتج إذا كان يومك في السوق جيداً أو سيئاً حين تعود للمنزل... كن شغوفاً بعملك، لا عاطفياً".
كيف يتداول؟
ملامح الأسلوب عند باثوال واضحة، حيث يعتمد على بناء هياكل تحقق عوائد شبيهة بعقود الخيارات (الأوبشنز) - تكلفة محدودة مرجحة بمكاسب محتملة كبيرة مع عناية استثنائية في اختيار أفضل الأدوات للتعبير عن الرأي، وصياغة التحوطات وترتيب تسلسل الأرجل داخل الصفقة.
يمزج بين قصير الأجل ومتوسط الأجل، وأحياناً ينسج رهانات متعددة حول الثيمة نفسها مدركاً ترابط الأسواق. ورغم "البصمة الآسيوية"، قد تمثل نحو ثلث الاستراتيجية أفكاراً غير آسيوية - ومع تضخم الأصول لديه، اتسع مجال الحركة خارج آسيا.
هذا النهج الموقّع باسم بريفان هوارد تعلمه من كاسبار إرنست، مشرف منطقة آسيا الذي استقطبه عام 2007، جامعاً بين صفقات القيمة النسبية (كالمراهنات على شكل منحنى العائد) وبين الرهانات الاتجاهية الصريحة.
كان إرنست نفسه نجماً منذ 2004، قاد فريقاً لم يسجل خسارة سنوية لمدة 15 عاماً، وأدار صندوق آسيا إضافة إلى حصة من "الماستر فاند".
في 2019، نال استراحة شخصية، فانخفضت أصول صندوق آسيا من ذروة 2.76 مليار دولار (ديسمبر 2015) إلى 468 مليوناً (نوفمبر 2019)، قبل أن يغلق. عاد إرنست في 2020 مديرَ محفظة.
على الضفة الأخرى، صار صندوق باثوال - الذي انطلق في مايو 2018 - مؤشراً مرجعياً. بحلول أبريل 2021، بلغ "Brevan Howard MB Macro" نحو 1.85 مليار دولار، الأكبر بين 4 صناديق مستقلة لمتداولين كان "الماستر فاند" يمولها، وفق تقرير فحص نَظَري عام 2021.
من رهانات "جريئة" إلى منظومات الـPod Shops
إستراتيجية باثوال التي تفضل تجميع رهانات متعددة على "طلقة واحدة" جاءت متناغمةً مع تحول الصناعة خلال عقد: من بيت خبرة ماكرو يعتمد رهانات قناعات كبرى (على شاكلة "تيودر" أو "سوروس" قديماً) إلى ازدهار "متاجر البود" مثل Millennium Management وBalyasny Asset Management، حيث تضخ وتسحب رؤوس الأموال سريعاً عبر عشرات الفرق. في هذا النمط، ينال الفائزون تمويلاً أكبر ومكافآت سخية، فيما تقلص حدود المخاطر أو تغلق دفاتر الخاسرين بالسرعة نفسها.
هذه الديناميكية فرضت على القطاع إعادة ضبط شاملة لإدارة المخاطر، خشية أن تطلق حدود المخاطر الضيقة لدى "البود شوبس" (Pod Shops) تدافعاً جماعياً عند انقلاب الصفقات المزدحمة.
-
مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار
لتخصيص 410 ميغاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد
اقتصاد -
"جدا" للعربية: 3.5 مليار ريال استثماراتنا في السعودية منذ تأسيس الشركة
ضخت 440 مليون ريال في 2025
أخبار حصرية -
انطلاق النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي في الرياض.. اليوم
تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية
اقتصاد