ثروات

أول ملياردير في تاريخ الهند.. استخدم ماسة بـ120 مليون دولار كـ"ثقالة ورق"!

ثروته فاقت أمباني وأداني وجواهره لا تزال على "التاج البريطاني"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

قبل أن تتزاحم أسماء مثل موكيش أمباني وغواتام أداني على قمة هرم الثراء في الهند، كانت البلاد تعرف رجلاً واحداً لم يكن مجرد ثري، بل أسطورة مالية حقيقية، حيث تجاوزت ثروته ما يملكه جميع مليارديرات الهند اليوم مجتمعين.

جواهر غاية في الندرة وسيارات لا يحصيها العد، ضمن مجموعته الخاصة، حتى أنه ظهر على غلاف مجلة "تايم" بلقب "أغنى رجل في العالم". ذلك الرجل هو مير عثمان علي خان، السابع والأخير في سلسلة حكّام نظام حيدر آباد، وأول ملياردير موثق في تاريخ الهند، بحسب ما ذكرته عدد من المواقع والمنصات من بينها "My Nation"، و"Times Now"، واطلعت عليه "العربية Business".

في عام 1937، وضعت مجلة "TIME" صورته على غلافها ليعرف للعالم بوصفه الأغنى بلا منازع، بعدما قدرت ثروته في إحدى مراحله بما يساوي أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في ذلك الوقت.

ولم يكن ذلك الرقم مجرد تقدير مبالغ فيه، إذ إنه كان يمتلك واحدة من أضخم مجموعات الأحجار الكريمة في العالم، من بينها ماسة يعقوب الشهيرة بوزن 185 قيراطاً، والتي تقدر اليوم بأكثر من 120 مليون دولار، لكنه كان يستخدمها بكل بساطة كثقالة أوراق فوق مكتبه.

وُلد مير عثمان علي خان في 6 أبريل 1886، وتولى الحكم في عام 1911 وهو في الخامسة والعشرين فقط. وخلال فترة حكمه التي امتدت حتى عام 1948، حين أصبحت حيدر آباد جزءاً من الهند المستقلة، عاش السكان عصراً ذهبياً من التطور العمراني والثقافي والتعليمي، إذ ارتبط اسمه بالنهضة التي شهدتها الإمارة، وبقي في الذاكرة كأحد أكثر حكام الحقبة الاستعمارية قبولاً وشعبية.

وبحسب تقديرات منتصف الأربعينيات، بلغت ثروة النظام نحو 236 مليار دولار بالقيمة الاسمية آنذاك، وهو رقم يجعله واحداً من أغنى رجال التاريخ الحديث. واستند جزء ضخم من هذه الثروة إلى ملكيته لمناجم ألماس غولكوندا، التي خرج منها بعض أشهر جواهر العالم.

كما أصدر عملته الخاصة التي عرفت بالروبية الحيدرآبادية، وصك عملات من الذهب والنحاس بفئات متعددة، إضافة إلى تأسيسه شركة "ديكان إيرويز"، إحدى أولى شركات الطيران الخاصة في الهند البريطانية.

كان شغفه بالترف واضحاً في مجموعته الضخمة من السيارات الفارهة، إذ ضم قصره نحو 50 سيارة رولز رويس، بينها طراز "سيلفر غوست ثرون كار" المخصص للملوك فقط.

أما مجموعته من المجوهرات فكانت أقرب إلى خزينة أسطورية تضم قطعاً تاريخية مثل ألماسة "كوهي نور" وماسة "الأمل" و"داريا نور"، إلى جانب ماسة "جاكوب" أو "يعقوب" التي ظلت محوراً للقصص المتداولة عنه حتى اليوم.

وتروي الوثائق التاريخية أنه كان على علاقة شخصية بالملكة إليزابيث الثانية، وقدّم لها عند زفافها عقداً وتاجاً مرصعين بأكثر من 300 ماسة من دار كارتييه، وهما القطعتان اللتان أصبحتا جزءاً دائماً من مجوهرات التاج البريطاني المعروضة في برج لندن.

بعد عقود من استقلال الهند، وفي عام 1995 تحديداً، اشترت الحكومة الهندية ما تبقى من مقتنياته من المجوهرات، وعددها 173 قطعة تشمل آلاف القيراطات من الزمرد واللآلئ ومجموعة كبيرة من العقود والأساور، مقابل 213 كرور روبية. وقد قدر أن مجموع ما امتلكه من الذهب والمجوهرات وحده كانت قيمته تتجاوز 2.9 مليار دولار.

ورغم هذه الثروة الأسطورية، بقي مير عثمان علي خان رمزاً للإصلاح والنهضة، إذ أسس مؤسسات لا تزال قائمة حتى اليوم، مثل بنك ولاية حيدر آباد وجامعة عثمانية ومستشفى عثمانية ومطار بيجومبيت والمحكمة العليا في حيدر آباد. ولهذا حمل لقب "مهندس حيدر آباد".

وفي 24 فبراير 1967، أسدل الستار على حياته الطويلة، لكنه ترك وراءه قصة لا تزال تروى وكأنها واحدة من حكايات "كليلة ودمنة"... حاكم امتلك من الكنوز ما يفوق الخيال، لكنه بقي في ذاكرة الهند باعتباره الرجل الذي أعاد تشكيل مدينة كاملة، وحفر اسمه كأغنى شخصية عرفها تاريخ البلاد.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.