استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
بدت الأسواق العالمية غير مكترثة كثيراً بأحدث خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صعيد الرسوم الجمركية، إذ رأى المستثمرون أن الزيادات الجديدة قد لا تترك أثراً طويل الأمد على التجارة العالمية.
ظل مؤشر "MSCI" العالمي ظل مستقراً دون تغيير يذكر، فيما حافظت الأصول الآمنة على تماسكها؛ إذ تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكثر بقليل من نقطة أساس واحدة، وارتفع الذهب بنحو 0.8%، بينما تراجع مؤشر الدولار الأميركي بحوالي 0.3%.
قال رئيس مؤسسة "Yardeni Research"، إد يارديني، إن الأسواق لم تظهر حركة تذكر لأن الخطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، مضيفاً: "العام الماضي أثبت أن الاقتصاد العالمي يتمتع بقدر مدهش من المرونة في مواجهة ما أسميه فوضى رسوم ترامب."، وفقاً لما ذكره لشبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
رسوم جديدة.. ولكن من دون تغيير في المشهد
جاء قرار ترامب رفع الرسوم العالمية من 10% إلى 15% بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية جانباً كبيراً من الرسوم التي فرضها سابقاً بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA). غير أن الاستراتيجيين يرون أن الحكم القضائي يمثل إعادة ضبط إجرائية لا تراجعاً عن النهج الحمائي.
فالتعريفات الجديدة فرضت وفق المادة 122 التي تعد بديلاً مؤقتاً للتعريفات الملغاة، بينما تظل الرسوم الأخرى المفروضة بموجب المادتين 301 و232 قائمة، بما يشمل تلك المطبقة على الصلب والسيارات والبضائع الصينية. ولذلك، لم يجد المستثمرون سبباً للذعر – على الأقل، حتى الآن.
نصيحة المحللين: اجلس ساكناً ولا تفعل شيئاً
يرى خبراء الاستثمار أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً كبيراً من الصبر.
قال هيو دايف، كبير مسؤولي الاستثمار في "Atlas Funds Management": "لم تعد الأسواق تتعامل مع أي تصريح لترامب بشأن التجارة باعتباره قابلاً للاستمرار." وأضاف: "أفضل ما يمكن فعله الآن هو الجلوس بلا حركة. هذا مجرد ضجيج، وسيظهر موضوع آخر يثير القلق خلال أيام."
بات ترامب معروفاً باستخدام الرسوم الجمركية كأداة تفاوض، يعلن إجراءات واسعة أو عدائية، ثم يعيد ضبطها عندما تتضح تبعاتها في الأسواق أو تظهر اعتراضات دبلوماسية. هذا السلوك بات يعرف بين المحللين بتسمية "تاكو"، أو "ترامب دائماً ما يتراجع".
وقال يارديني إن ترامب "لم يكن ليتقبل الهزيمة دون رد أو استراتيجية مضادة"، لكنه يشير إلى أن الخيارات الحالية محدودة؛ فالتعريفات وفق المادة 122 مؤقتة، ومن الأصعب تخصيصها بحسب كل دولة مقارنة برسوم IEEPA السابقة.
وأضاف: "كان من السهل استخدام الرسوم كمطرقة ثقيلة، أما الآن فهي أشبه بمطرقة مطاطية أقل تأثيراً."
ويوافقه دايف الرأي بشأن سلوك المستثمرين: "ابق ساكناً ولا تفعل شيئاً. ركز على الأرباح وعلى متانة الاقتصاد."
كما يرى يارديني أن التشريعات الضريبية التي أقرت العام الماضي وفّرت سياسة مالية تحفيزية نسبياً، يمكن أن تخفف أي أثر سلبي للرسوم، متوقعاً أن يتراجع ملف التجارة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية. "لن أتفاجأ إذا اختفى ملف الرسوم تماماً بين الآن وموعد الانتخابات."
تحفظ أكبر لدى البعض
فيما شدد كبير الاستراتيجيين في "Interactive Brokers"، ستيف سوسنيك، على ضرورة تخفيف المخاطر لمن لا يستطيعون الرؤية بوضوح عبر هذا الضباب، مشيراً إلى إمكانية خفض الانكشاف على الأسهم الأميركية لصالح شركات عالمية أقل عرضة للتقلبات المرتبطة بالتجارة الأميركية.
ومع أن المستثمرين اعتادوا على قدرة الرئيس على "الغضب والرغبة في الانتقام"، بحسب قوله، إلا أن التصعيد الحالي يذكرهم بمدى هشاشة المشهد.
ويرى سوسنيك أن تأثير الخطوة سيظل محدوداً عبر فئات الأصول ما دامت ثقة المستثمرين قادرة على تجاوز الآثار قصيرة الأجل. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن حالة عدم اليقين المستمرة قد تضعف التجارة العالمية وتربك خطط الشركات، قائلاً: "من الصعب جداً اعتبار الرسوم المستقبلية عاملاً داعماً للأسواق."
العملات الرقمية تتفاعل بقوة
في المقابل، كانت العملات المشفرة أكثر حساسية للتطورات؛ فقد هبطت يتكوين بأكثر من 5%، في انعكاس لكونها "أصلاً عالي البيتا يعتمد على السيولة وليس ملاذاً آمناً"، وفقاً لبيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في "Global X Australia".
وقال ليونغ إن تراجع 5% يبقى ضمن نطاق التقلب الطبيعي للعملة، مشيراً إلى أن غياب صدمات تنظيمية يجعل مثل هذه الانخفاضات ناتجة غالباً عن حركة السيولة لا عن أساسيات السوق.
تواصل البيتكوين الهبوط منذ أكتوبر الماضي عندما تجاوزت مستوى 125 ألف دولار، لتفقد أكثر من 47% من قيمتها منذ ذلك الحين، و26% منذ بداية 2026.
ورغم كل ذلك، يتوقع ليونغ أن تتعامل الأسواق مع رسوم ال15% باعتبارها "زوبعة أكثر منها تحولاً هيكلياً"، مضيفاً: "قد نشهد موجة تقلب أولية، لكن ما لم تتطور الأمور إلى تصعيد واسع ومستدام، فلن تتأثر توقعات النمو العالمي أو أرباح الشركات بصورة جوهرية."
-
مصر تعلن تطورات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي
مشروع "رأس الحكمة" يقام على مساحة 170.8 مليون متر مربع
الأسواق العقارية -
"أكوا" السعودية توقع اتفاقية لتطوير 5 غيغاواط طاقة متجددة في تركيا
المرحلة الأولى تشمل تطوير محطتين بقدرة 2 غيغاواط
طاقة -
العراق يخصص مليار دولار ضمانات سيادية لدعم مشاريع القطاع الخاص
لطمأنة الممولين وتشجيعهم على تمويل المشاريع الاستراتيجية
اقتصاد