استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجود مفاوضات مع إيران وقراره تعليق ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، موجة تفاعلات واسعة في الأسواق العالمية، انعكست بشكل مباشر على أداء الأسهم وأسعار النفط والمعادن والذهب والسندات، وسط تحولات سريعة في شهية المخاطر لدى المستثمرين.
هبوط حاد في النفط مع انحسار المخاوف
كانت أسواق النفط أول المتأثرين بهذه التصريحات، حيث سجلت الأسعار تراجعاً حاداً بعد موجة صعود قوية في الأيام السابقة.
وانخفض خام برنت بأكثر من 13% ليصل إلى نحو 96.9 دولار للبرميل، بعدما تجاوز 112 دولاراً في نهاية الأسبوع، كما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنحو 13% إلى حوالي 85.6 دولار.
ويعكس هذا الهبوط السريع إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع تزايد الآمال بإمكانية احتواء الأزمة وعودة الإمدادات، لا سيما عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنحو خُمس تجارة النفط العالمية، وفقاً لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية، واطلعت عليه "العربية Business".
وجاء هذا التراجع بعد إعلان ترامب أن المحادثات مع طهران كانت "جيدة ومثمرة"، إلى جانب قراره بتأجيل أي ضربات عسكرية تستهدف البنية التحتية للطاقة، ما خفف من مخاوف تعطل الإمدادات بشكل كامل.
الذهب والمعادن.. تقلبات حادة بين الخوف والتهدئة
في سوق المعادن، عاشت الأسعار حالة من "التذبذب العنيف"، حيث تراجع الذهب في بداية التداولات بأكثر من 5%، بل اقتربت خسائره في لحظة ما من 10%، قبل أن يقلص جزءاً كبيراً من هذه الخسائر ويستقر قرب مستويات 4480 دولاراً للأونصة.
كما تعرضت الفضة والبلاتين لضغوط مماثلة، قبل أن تستعيد بعض الزخم مع استمرار حالة عدم اليقين.
هذا السلوك يعكس صراعاً واضحاً في الأسواق بين عاملين متناقضين: تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع الحديث عن تهدئة محتملة، واستمرار القلق من فشل المفاوضات وعودة التصعيد العسكري.
بمعنى آخر، لم يعد الذهب يتحرك فقط كملاذ آمن تقليدي، بل أصبح رهينة لتقلبات الأخبار السياسية اللحظية.
السندات والدولار.. إعادة تموضع المستثمرين
في أسواق الدخل الثابت، شهدت السندات تقلبات ملحوظة، مع توجه المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية.
فمع تراجع المخاطر الفورية، انخفض الطلب على السندات كملاذ آمن، في حين تعرض الدولار الأمريكي لضغوط نسبية، وهو ما انعكس في تراجع مؤشره أمام سلة العملات.
هذا التحول يعكس عودة جزئية لشهية المخاطرة، لكن بشكل حذر، في ظل استمرار الغموض حول مصير المفاوضات.
ارتفاعات كبيرة للأسهم الأميركية
وشهدت الأسواق الأميركية ارتفاعًا مفاجئًا في عقود الأسهم المستقبلية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات "جيدة ومنتجة" خلال اليومين الماضيين، وأنه قرر تعليق أي ضربات على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية للطاقة.
وارتفعت عقود مؤشر داو جونز الصناعي المستقبلية بمقدار 1100 نقطة، أي بنسبة 2.6%، بينما زادت عقود S&P 500 و Nasdaq-100 بنسبة 2.7% لكل منهما.
وشهدت جلسة التداول المبكرة تعافيًا واسعًا شمل أسهم البنوك والصناعات الدورية، بالإضافة إلى أسهم التكنولوجيا، حيث ارتفعت أسهم جي بي مورغان ومورغان ستانلي بنسبة 2% في التداول المسبق، فيما سجلت أسهم Caterpillar وDeere زيادة 2% لكل منهما، كما ارتفعت أسهم إنفيديا وأبل بنسبة مماثلة.
ويأتي هذا الصعود بعد أسبوع شهد فيه داو وناسداك تراجعًا بنحو 2% لكل منهما، فيما خسر S&P 500 نحو 1.5%، بسبب استمرار تأثير الصراع الإيراني على الأسواق. وكانت هذه الخسائر تمثل أول سلسلة خسائر لأربعة أسابيع لمؤشر داو منذ عام 2023.
الأسواق بين التصريحات والنفي الإيراني
رغم التفاؤل الذي بثته تصريحات ترامب، فإن وسائل إعلام إيرانية نفت حدوث أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، وهو ما أعاد عنصر الشك إلى الأسواق.
فبينما أكد ترامب أن الجانبين توصلا إلى "نقاط اتفاق كبيرة"، وأن هناك نية حقيقية لإبرام صفقة، شددت طهران على أن ما يجري هو "حرب نفسية"، محذرة من أن أسواق الطاقة لن تستقر بسهولة.
هذا التباين في الروايات ساهم في زيادة تقلبات الأسواق، حيث بات المستثمرون يتفاعلون مع كل تصريح أو نفي بشكل فوري.
تأثيرات أعمق.. إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية
تشير تحركات الأسواق إلى تحول أعمق في طريقة تسعير المخاطر، حيث لم تعد الأصول تتحرك وفق الأنماط التقليدية فقط، بل أصبحت أكثر حساسية للتصريحات السياسية قصيرة الأجل.
كما أن قرار تعليق الضربات لمدة خمسة أيام، رغم كونه مؤقتاً، أعطى إشارة قوية للأسواق بأن هناك نافذة محتملة للحل، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الدفاعية بشكل سريع.
لكن في المقابل، فإن تهديد ترامب بالعودة إلى التصعيد في حال فشل المفاوضات، أبقى الأسواق في حالة ترقب حاد، ما يفسر التقلبات العنيفة عبر مختلف الأصول.
تكشف ردود فعل الأسواق العالمية على تصريحات ترامب عن هشاشة التوازن الحالي، حيث تتحرك أسعار النفط والمعادن والذهب والسندات بين سيناريوهين متناقضين: التهدئة أو التصعيد.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن المستثمرين باتوا عالقين بين الأمل في انفراجة دبلوماسية والخوف من عودة المواجهة، ما يجعل الأسواق أكثر تقلباً وحساسية لأي تطور سياسي في المرحلة المقبلة.
-
ترامب: نريد أكبر قدر ممكن من النفط داخل المنظومة الرسمية للسوق
خطة أميركية لاستخدام إمدادات نفطية إيرانية مخزنة بهدف احتواء ارتفاع الأسعار
طاقة -
إيران تخلت عن النووي.. ترامب يتحدث عن اتفاق من 15 بندا
الرئيس الأميركي أعلن أن تغيير النظام في إيران جار
أميركا -
عقود داو جونز تقفز 1100 نقطة بعد إعلان ترامب عن محادثات "مثمرة" مع إيران
قال إن تعليق الصربات مشروط بنجاح الاجتماعات والمباحثات الجارية
أسواق المال