خاص 6 بنوك استثمار ترسم مسار التضخم والفائدة في مصر خلال مارس وأبريل

صدمة الوقود والدولار تحديان جديدان أمام كبح زيادة الأسعار

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

انعكست تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من ضغوطات على أسعار المواد البترولية وسعر صرف الدولار في مصر، لتتجه بنوك الاستثمار لتعديل توقعاتها لمتوسط التضخم في 2026، بعدما تهيأت مصر لضبط بوصلة التضخم صوب رقم أحادي بنهاية 2026.

واتفق مسؤولو بنوك استثمار تحدثوا مع "العربية Business" أن الأشهر المقبلة ستشهد تسارعاً لوتيرة التضخم بسبب زيادة أسعار الوقود، والارتفاعات المتوالية والسريعة فى أسعار الدولار مقابل العملة المحلية.

كما أبدى المحللون مخاوفهم من انعكاس زيادة التضخم على سياسة التيسير النقدي التي ينتهجها البنك المركزي المصري، منذ أشهر، والتي دفعت مسار الفائدة في مصر إلى اتجاه نزولي واضح خلال الأشهر الماضية.

وسجلت معدلات التضخم في مصر ارتفاعاً ملحوظاً خلال فبراير الماضي، ووصلت مستوى 13.4% على أساس سنوي، مقابل 11.9% في يناير، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تسارع التضخم في مارس

توقع رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، هاني جنينة، ارتفاع معدلات التضخم خلال شهر مارس الحالي إلى ما يتراوح بين 16% و16.5% على أساس سنوي، وهو ما يعكس معدل تضخم شهري يدور بين 4% و4.5%، واصفاً هذه المستويات بأنها "صدمة كبيرة" ونادرة الحدوث في تاريخ الاقتصاد المصري.

وأوضح جنينة لـ"العربية Business" أن تسجيل تضخم شهري عند حدود 4% يُعد مستوى استثنائياً، إذ لم تصل إليه المعدلات سابقاً حتى في فترات تحرير أسعار الوقود، والتي كانت تدفع لزيادة التضخم الشهري إلى نحو 2.5% أو 2.9% في أقصى تقدير، مشيراً إلى أن تجاوز هذه المستويات يرجع إلى تزامن عدة صدمات اقتصادية في توقيت واحد.

وأضاف أن شهر مارس شهد تجمّعاً لمعظم العوامل الضاغطة على الأسعار، من تحركات سعر الصرف إلى زيادات في بعض السلع والخدمات، وهو ما أدى إلى موجة تضخمية قوية، لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن "جميع الصدمات في شهر واحد" قد يكون أمراً إيجابياً نسبياً، لأنه يمهّد لوتيرة تضخم أكثر هدوءً خلال بقية العام.

وأشار جنينة إلى أن مسار التضخم خلال عام 2026 بالكامل سيظل مرهوناً بتطورات الأوضاع العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية.

"انتهاء هذه التوترات واستقرار الأسواق قد يدفع متوسط التضخم السنوي إلى نطاق يتراوح بين 12% و13%، بينما قد يرتفع إلى ما بين 15% و20% في حال استمرار الضغوط، خاصة على سعر الصرف"، وفق جنينة.

ورجح استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال النصف الأول من العام الحالي بمتوسط قد يصل إلى نحو 15%، نتيجة ما وصفه ب"الآثار الثانوية" لصدمة مارس، حيث بدأت الشركات بالفعل في إعادة تسعير منتجاتها تحسباً لارتفاع التكاليف، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين.

من جانبه، توقع العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، منصف مرسي، تسارعاً أبطأ لمعدل التضخم في مصر ليصل إلى 14.5% خلال شهر مارس الحالي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود.

وقال مرسى لـ"العربية Business" إن الزيادات المتوقعة في معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة ترجّح ارتفاع متوسط التضخم العام خلال عام 2026 بالكامل إلى 15%.

وقالت رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال للاستشارات المالية، آية زهير، إن التوترات الجيوسياسية تنذر بتسارع التضخم في مصر إلى ما بين 13% و15% خلال شهري مارس وأبريل.

واتفق مع توقعاتها خبير الاقتصاد وسوق المال، مصطفى شفيع، بشأن استمرار تصاعد معدلات التضخم لتتراوح بين 14 و15% خلال مارس، على أن تتباطأ موقتاً في أبريل.

وتوقع شفيع أن تكون قراءة مايو أكثر تعبيراً عن الأثر الكامل لزيادات الوقود وارتفاعات أسعار السلع المستوردة بعد زيادة أسعار الدولار.

"ارتفاعات الأسعار الحالية لمختلف السلع الغذائية كاللحوم والدواجن والألبان وغيرها من السلع الأخرى يعكس الزيادات المتوقعة في معدلات التضخم الشهور المقبلة"، بحسب شفيع.

وأشار كبير محللي الاقتصاد الكلي ونائب رئيس قطاع البحوث في المجموعة المالية هيرميس، محمد أبو باشا، في مقابلة مع "العربية Business"، قبل أيام، إلى أن ارتفاعات الوقود التي وصفها ب"الكبيرة" وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار سينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم، متوقعاً أن تسجل قراءة شهر مارس 15%، وربما تتجاوز ذلك قليلاً لتسجل حوالي 16%.

بحسب أبو باشا، فإن الأشهر التالية، خاصة أبريل ومايو، ستشهد ما يُعرف بالتأثيرات غير المباشرة، حيث تمتد زيادات الأسعار إلى باقي قطاعات الاقتصاد، مما يعني أن هناك فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر من قراءات تضخم مرتفعة نسبياً، وهو ما يمثل اتجاهاً معاكساً لمسار التراجع في التضخم الذي كان قائماً قبل التطورات الجيوسياسية الأخيرة.

بجانب ذلك، عدلت شركة "اتش سي" توقعاتها لمعدلات التضخم السنوي لشهر مارس في ضوء المتغيرات الحالية إلى 14.3% على أساس سنوي و2.4% على أساس شهري.

كما رفعت الشركة تقديراتها لمتوسط التضخم خلال عام 2026 بالكامل، ليتراوح مابين 13 و14% على أساس سنوي، مقارنةً بمتوسط توقعاتها السابقة مابين 10 و11%% على أساس سنوي قبل اندلاع الحرب، وهو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي.

تعديل مسار الفائدة

ومع توقعات بنوك الاستثمار بتسارع معدلات التضخم في مصر خلال الفترة المقبلة، توافقت آراء محللي الاقتصاد وأسواق المال حول اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة بشكل مؤقت خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، والمقرر انعقاده 2 أبريل، مرجحين أن تبدأ اللجنة زيادات تدريجية في أسعار الفائدة اعتباراً من اجتماع مايو 2026، حال استمرار ضغوط التوترات.

ويرى خبير أسواق المال، مصطفى شفيع، أن تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، بهدف السيطرة على تكلفة الاستدانة وطمأنة الأسواق تجاه المخاطر الراهنة.

"استمرار التداعيات السلبية للتوترات الجيوسياسية على معدلات التضخم سيضطر البنك المركزي إلى رفع الفائدة تدريجياً بين 2 و3% خلال العام الجاري"، وفقاً لشفيع.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هاني جنينة، أن تصاعد معدلات التضخم سيقود المركزي إلى قرار برفع الفائدة بمعدلات تتراوح بين 2 و3% خلال اجتماع مايو، أو ربما في اجتماع استثنائي إذا شهدت الأوضاع انفلاتاً أكبر، مرجحاً في الوقت ذاته تثبيت الفائدة في اجتماع الخميس المقبل.

أما آية زهير، فرجّحت توجه لجنة السياسة النقدية نحو تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع 2 أبريل، مع إبقاء احتمال الرفع قائماً إذا تجاوزت توقعات التضخم المستويات المستهدفة.

وأوضحت أن البنك المركزي المصري لا يركز فقط على الأثر المباشر للتضخم، بل يولي اهتماماً متزايداً لتوقعات التضخم، أي كيفية تفاعل المستهلكين والتجار والمصنعين مع التطورات الراهنة.

وأضافت زهير أن نافذة استئناف خفض الفائدة تظل مفتوحة ابتداءً من يوليو المقبل، لكنها مشروطة بثلاثة عوامل رئيسية: قراءة معدلات التضخم لشهري مارس وأبريل، وقرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بشأن أسعار الوقود، واتجاهات الجنيه المصري خلال شهري أبريل ومايو.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.