استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تتجه أنظار المتعاملين في أسواق الطاقة العالمية إلى جلسة تداول يوم الاثنين، في ظل ترقب واسع لتداعيات إعلان فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو تطور قد يعيد إشعال المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط ويزيد من حدة التقلبات في الأسعار.
وأعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن المحادثات مع إيران انتهت دون التوصل إلى اتفاق، رغم استمرارها لنحو 21 ساعة من النقاشات المكثفة.
وأوضح فانس أن الولايات المتحدة عرضت بوضوح خطوطها الحمراء وما يمكن تقديمه، إلا أن طهران اختارت عدم قبول الشروط الأميركية، مضيفًا أن هذا التطور يمثل "أخبارًا سيئة لإيران أكثر مما هو للولايات المتحدة".
فشل المفاوضات يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة
ويعيد هذا الإعلان حالة عدم اليقين إلى أسواق النفط، خاصة في ظل استمرار القيود على تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، ما يعزز المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
رغم المخاوف الجيوسياسية، شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. فقد انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 72 سنتًا، أو 0.8%، لتستقر عند 95.20 دولارًا للبرميل، مسجلة أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أغسطس 2022 بنسبة 12.7%.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.30 دولار، أو 1.3%، لتغلق عند 96.57 دولارًا للبرميل، مسجلة انخفاضًا أسبوعيًا بنسبة 13.4%، وهو الأكبر منذ أبريل 2020 خلال فترة الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا.
هذا التراجع جاء عقب موجة بيع حادة بعد إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، ما دفع الأسواق إلى تسعير سيناريو التهدئة، إلا أن فشل المفاوضات يعيد احتمال التصعيد إلى الواجهة من جديد.
مضيق هرمز.. عنق الزجاجة لإمدادات الطاقة
لا يزال مضيق هرمز يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في معادلة سوق النفط. فبحسب تقرير لمجلة "وايرد"، انخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 95% خلال فترة الحرب، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والمنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات وزيت الغاز.
وأشار كارستن لاديكير، الرئيس التنفيذي لشركة غلاندر الدولية لتزويد السفن بالوقود، إلى أن الدول الآسيوية كانت الأكثر تضررًا من هذا الاضطراب، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. إذ تستورد الهند نحو 55% من احتياجاتها من الطاقة من المنطقة، والصين نحو 50%، واليابان 93%، وكوريا الجنوبية 67%، وسنغافورة 70%.
وأضاف لاديكير أن إعادة فتح المضيق، حتى في حال تحققها، لن تعني عودة فورية للتدفقات الطبيعية، نظرًا لوجود تراكم كبير في السفن المنتظرة وإجراءات تنظيمية معقدة لتحديد أولوية العبور.
كارثة لوجستية تضغط على الإمدادات
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 800 سفينة شحن وناقلة نفط لا تزال عالقة في الخليج العربي، إضافة إلى أكثر من ألف سفينة أخرى تنتظر على جانبي مضيق هرمز. وفي الظروف الطبيعية، يعبر المضيق نحو 150 سفينة يوميًا، ما يعني أن معالجة هذا الازدحام ستستغرق وقتًا طويلاً.
ووصف آرني لومان راسموسن، كبير المحللين ورئيس قسم الأبحاث في شركة "غلوبال ريسك مانغمنت"، الوضع بأنه "كارثة لوجستية"، مشيرًا إلى أن التحديات لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تشمل أيضًا إعادة تموضع السفن، وتزويدها بالوقود، وتأمين أطقم جديدة، فضلًا عن إصلاح البنية التحتية المتضررة.
وأكد راسموسن أن الأسواق، رغم تصحيحها الأخير، لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 60 و70 دولارًا للبرميل، متوقعًا أن تستقر الأسعار عند مستويات أعلى من تلك المعدلات، مع تحذيره من تسجيل مستويات قياسية جديدة في حال انهيار وقف إطلاق النار.
المنتجات المكررة تحت ضغط مستمر
لم تقتصر تداعيات الأزمة على النفط الخام فحسب، بل امتدت إلى المنتجات المكررة، حيث شهدت أسعار الديزل ووقود الطائرات تقلبات حادة نتيجة تراجع معدلات تشغيل المصافي وارتفاع الطلب التصديري. ورغم انخفاض هذه الأسعار نسبيًا مع آمال التهدئة، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
كما أن وصول شحنات النفط المتجهة حاليًا إلى آسيا أو أوروبا قد يستغرق أكثر من شهر، ما يعني استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وإبقاء الأسواق في حالة توتر خلال الفترة المقبلة.
سيناريوهات حركة أسعار النفط بعد فشل المفاوضات
مع إعلان فشل المفاوضات الأميركية–الإيرانية، تبرز 4 سيناريوهات محتملة لاستجابة الأسواق.
أول هذه السيناريوهات ارتفاع الأسعار، إذ أن عودة المخاوف الجيوسياسية قد تدفع الأسعار للصعود مجددًا، خاصة إذا تصاعدت التوترات أو استمرت القيود على الملاحة.
من بين السيناريوهات أيضا حدوث تقلبات حادة، فمن المتوقع أن تشهد الأسواق موجات من التذبذب نتيجة تسعير المستثمرين لاحتمالات متباينة بين التصعيد والتهدئة. هذا بجانب استمرار علاوة المخاطر، حيث سيواصل المستثمرون تضمين علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار، ما يحول دون عودة سريعة إلى مستويات ما قبل الحرب.
أما السيناريو الأخير فهو استمرار الضغط على الاقتصاد العالمي، فارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو والتضخم، خصوصًا في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وتبقى سوق النفط العالمي في حالة ترقب حذر، حيث يعيد فشل المفاوضات الأميركية-الإيرانية تسليط الضوء على هشاشة التوازن بين العرض والطلب. ورغم التراجع الأخير في الأسعار، فإن العوامل الأساسية- من اختناقات لوجستية وأضرار في البنية التحتية واستمرار القيود على الملاحة- تشير إلى أن التعافي سيكون تدريجيًا وغير متوازن.
وفي ظل هذه المعطيات، ستظل أسعار النفط عرضة للتقلبات، مع بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير الأسواق، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الطاقة العالمية.
من جانبه، قال علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان، إن أسعار النفط شهدت تراجعًا خلال الأسبوع الماضي مدفوعة بتفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار، ما عزز حالة من الطمأنينة المؤقتة لدى المستثمرين.
وأوضح الريامي في مقابلة مع "العربية Business" أن التطورات الأخيرة، خاصة عدم التوصل إلى اتفاق في المحادثات، قد تدفع الأسواق إلى تغيير اتجاهها مجددًا نحو الارتفاع، متوقعًا أن تكون هذه الارتفاعات محدودة في البداية، لكنها تعكس تحولًا في معنويات السوق من الهبوط إلى الصعود.
وأضاف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيبقى عاملًا رئيسيًا داعمًا لارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، نظرًا لأهميته الحيوية في إمدادات النفط العالمية.
وأشار إلى أن الهدنة المحتملة، حتى وإن استمرت لفترة قصيرة، قد تتيح المجال لمفاوضات إضافية تسهم في تهدئة الأوضاع، إلا أن الحل الجذري يبقى في إنهاء الحرب بشكل كامل وليس فقط وقف إطلاق النار.
وتوقع الريامي أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً في جلسة الغد، مرجحاً أن تكون الارتفاعات محدودة إلا أن السوق قد تغير اتجاهها من منحنى الانخفاض إلى منحى الارتفاع.
-
أسعار النفط ستظل مرتفعة رغم فتح مضيق هرمز.. لهذه الأسباب!
تراكم في السفن التي تنتظر المغادرة من مضيق هرمز
طاقة -
ترامب: أعداد كبيرة من ناقلات النفط تتجه الآن لأميركا لتحميل النفط والغاز
أميركا تقرض 4 شركات نفطية 8.48 مليون برميل من النفط الخام
طاقة -
محللون يتوقعون عجزاً في إمدادات النفط بسبب حرب إيران
750 ألف برميل يومياً عجزاً متوقعاً خلال عام 2026
طاقة