استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
حذر مستثمرون ومحللون من أن الأسواق العالمية لا تزال تقلل من تقدير مخاطر الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات وما صاحب ذلك من اضطراب في أسواق الأسهم، في وقت يتذبذب فيه الخام عند مستويات مرتفعة تاريخياً.
ودفعت المخاوف المتجددة بشأن مسار الصراع بين واشنطن وطهران عقود خام برنت القياسية العالمية للصعود إلى ذروة لم تسجل منذ أربع سنوات، قبل أن تتخلى عن جزء من مكاسبها خلال تعاملات اليوم الخميس، فيما انعكس القلق سريعاً على شهية المخاطرة في أسواق الأسهم والسندات. ومع ذلك، يرى محللون أن المستثمرين لا يزالون يسعرون سيناريو السلام ويستهينون بحجم المخاطر المحتملة مستقبلاً، بحسب ما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
وجاءت القفزة الأخيرة في أسعار النفط بعد تقرير لموقع "أكسيوس" أفاد بأن القيادة المركزية الأميركية تستعد لتقديم خطط للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن خيارات عسكرية إضافية محتملة ضد إيران، نقلاً عن مصادر لم يسمها. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن ترامب رفض مقترحاً إيرانياً للسلام، ما يعني استمرار الحصار الأميركي على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم.
وبحلول الساعة 6:06 صباحاً بتوقيت نيويورك، تراجعت عقود خام برنت تسليم يونيو بنسبة 1.7% إلى 116.05 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت قد سجلت في وقت سابق من الجلسة مستوى وضعها على المسار نحو أعلى إغلاق منذ مارس 2022. في المقابل، انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بنحو 0.2% إلى 106.59 دولار للبرميل، مقلصاً هو الآخر مكاسبه المبكرة.
وأعاد هذا التذبذب الحاد في الأسعار طرح تساؤلات جوهرية حول المسار المقبل لسوق النفط وانعكاساته على الاقتصاد العالمي. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "بريمير مايتون إنفستورز"، نيل بيريل، إن هذه الحركة في أسعار النفط قد تكون الشرارة التي تدفع إلى تغيير المزاج العام وإعادة تموضع الاستثمارات على المدى الأطول.
وأضاف أن تحركات الأصول والمشاعر الاستثمارية خلال الشهرين الماضيين عكست في كثير من الأحيان ترجيح سيناريو حل الصراع أكثر من تصاعده.
"الباكورديشن" يفضح رهانات الأسواق
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير، يعيش سوق النفط حالة "باكورديشن"، وهو نمط تكون فيه العقود الآجلة القريبة الاستحقاق أعلى سعراً من العقود طويلة الأجل. ورغم استمرار ارتفاع العقود القريبة، لا تزال هذه الحالة قائمة، ما يشير إلى أن الأسواق المالية تراهن على قرب التوصل إلى حل للصراع واستقرار أسعار الطاقة لاحقاً.
ويمتد هذا التفاؤل إلى فئات أصول أخرى، إذ تجاهل المتعاملون إلى حد كبير موجات البيع والتقلب الأولية التي أعقبت اندلاع الحرب. غير أن تسجيل النفط أعلى مستوياته في أربع سنوات، وتجدد المخاوف بشأن الخطوة التالية لترامب، أعادا الضغوط إلى أسواق الأسهم والسندات يوم الخميس.
وقال بيريل إن "التأثير الكلي على الاقتصاد والضرر المحتمل على أرباح الشركات سيعودان إلى واجهة النقاش". وأضاف: "السؤال الآن: هل يمكن لهذا الصمود أن يستمر إذا بقيت أسعار النفط عند هذه المستويات أو واصلت الارتفاع؟".
خطر أكبر في الأجل القريب
وحذر باتريك أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي للاستثمار في "بلوريمي غروب"، من أن العقود القريبة الأجل قد ترتفع أكثر، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يسعرون بالكامل الأثر طويل الأمد للحرب. وقال إن الانحدار الحاد في منحنى الأسعار (الباكورديشن) يوحي بأن السوق يتصرف كما لو أن مضيق هرمز سيفتح قريباً وأن كل شيء سيعود إلى طبيعته.
وأضاف أن ملايين البراميل يومياً لم تعبر المضيق، ما أدى إلى سحب حاد من المخزونات النفطية، بينما تقترب أسواق المنتجات المكررة – خصوصاً وقود الطائرات والديزل – من "مستويات أزمة"، حيث سيضطر المشترون إلى دفع أسعار أعلى بكثير للحصول عليها، في وقت تحقق فيه المصافي هوامش ربح قياسية.
ويرى أرمسترونغ أن أسعار النفط "ستبقى مرتفعة لفترة أطول"، وأن أسهم قطاع الطاقة باتت أداة التحوط الأساسية في بيئة تتسم بمخاطر "ركود تضخمي"، واصفاً ذلك بأنه أكبر خطر يواجه العالم حالياً.
تأثير متأخر.. لكنه قادم
من جانبه، قال بيل بيركنز، مؤسس وشريك الإدارة في صندوق Skylar Capital المتخصص في أسواق الطاقة، إن الاقتصاد العالمي لم يشعر بعد بالأثر الكامل لأزمة النفط الناجمة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وأوضح أن وصول شحنات النفط إلى المستخدمين النهائيين قد يستغرق نحو 40 يوماً، ما يعني أن التأثير الحقيقي قد يظهر لاحقاً.
وأشار بيركنز إلى أن القصة الأخطر حالياً تكمن في أسواق الديزل ووقود الطائرات، موضحاً أن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية خففت الضغط نسبياً عن سوق الخام، لكن أسعار الديزل قفزت إلى ما يقرب من الضعف. ووصف أسواق المنتجات المكررة بأنها "ساحة مفتوحة بلا قواعد"، محذراً من أن حتى التوصل إلى اتفاق سلام فوري لن يحل سريعاً تعقيدات سلاسل الإمداد.
ومع ذلك، لم يخل حديث بيركنز من نبرة تفاؤل، إذ رأى أن أي اتفاق سلام محتمل قد يصاحبه حافز إيجابي لإيران، بما يفرض ضغوطاً انكماشية على أسعار الطاقة، خاصة مع الإفراج عن احتياطيات نفطية استراتيجية عالمياً. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المسألة "مسألة توقيت بالدرجة الأولى"، في إشارة إلى أن الطريق إلى الاستقرار قد يكون أطول مما تتوقعه الأسواق حالياً.
-
ارتفاع قياسي جديد لتحويلات المصريين العاملين بالخارج
سجلت 29.4 مليار دولار خلال 8 أشهر من العام المالي الحالي
اقتصاد -
التضخم يرتفع في منطقة اليورو ويضغط على المركزي الأوروبي لزيادة الفائدة
رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً للحد من الارتفاع الحاد في أسعار المستهلكين
اقتصاد -
"أمازون" ترفع إنفاقها على الخدمات السحابية إلى 200 مليار دولار
إيراداتها من وحدة "AWS " بلغت 36.7 مليار دولار في الربع الأول
شركات