استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
طرح الكاتب الأميركي ريان هوك سؤالاً عن القاسم المشترك الذي يجمع بين أنجح الرؤساء التنفيذيين وقادة الأعمال حول العالم، بعد أن أجرى مقابلات مع أكثر من 600 رئيس تنفيذي ورجل أعمال وقائد ضمن برنامجه الصوتي (بودكاست) الشهير "The Learning Leader Show".
وبعد سنوات من الحوارات العميقة، خرج بخلاصة لافتة: "الأكثر نجاحاً لا يعتقدون أبداً أنهم وصلوا للقمة"، وفقاً لما ذكره لشبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
قال هوك، البالغ من العمر 44 عاماً، إن أنجح الشخصيات التي التقاها تشترك في عقلية واحدة واضحة، وهي الرفض التام لفكرة الاكتمال أو الوصول النهائي. فلا أحد منهم ينظر إلى إنجازاته على أنها ذروة المسار، بل يراها مجرد محطة في رحلة أطول.
يطلق هوك على هذه القناعة اسم "لم أصل بعد... بل أواصل التشكل"، وهو تعبير استوحاه من لاعب كرة السلة الأميركي جيه جيه ريديك – الذي أصبح لاحقاً المدرب الرئيسي لفريق لوس أنجلوس ليكرز – خلال حوار جمعهما عام 2017، حين كان ريديك لا يزال لاعباً نشطاً في دوري الـNBA.
وأوضح هوك هذه الفلسفة قائلاً: "هي عقلية تقوم على أنك، مهما حدث في حياتك، تسعى دائماً لأن تصبح أفضل ولو بشكل تدريجي وبسيط".
هذه الفكرة، في جوهرها، تمثل أحد أشكال ما يعرف بـ"عقلية النمو"، وهو مصطلح صاغته عالمة النفس الأميركية كارول دويك، ويقصد به النظر إلى التحديات باعتبارها فرصاً للتعلم والتطور، لا عوائق أو تهديدات.
وقد نسب عدد من أبرز الشخصيات نجاحهم إلى هذا التوجه، من بينهم أسطورة التنس المعتزلة سيرينا ويليامز، والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا، اللذان تحدثا علناً عن أهمية السعي المستمر للتحسن كعامل رئيسي في مسيرتهما.
وأكد هوك أنه سمع الفكرة ذاتها، بصياغات مختلفة، من شخصيات بارزة مثل الكاتب الأكثر مبيعاً جيمس كلير، والرئيسة التنفيذية السابقة لشركة سينابون، كات كول. وقال: "لا توجد لحظة وصول نهائي. الأشخاص الناجحون الذين حاورتهم يواصلون الدفع للأمام، ويعملون باستمرار لإحداث أثر إيجابي في العالم".
من منظور نفسي، يوضح بنيامين غرانجر، كبير علماء النفس في شركة "Qualtrics" ومؤلف كتاب "A Leader Worth Following" الصادر في فبراير الماضي، أن تبني عقلية التعلم الدائم يحدث تغييرات حقيقية في الدماغ والسلوك.
فوفقاً لتقرير صادر عام 2017 عن الجمعية الأميركية لبيولوجيا الخلية، فإن تعلم مهارات جديدة وممارستها باستمرار يعزز الروابط بين الخلايا العصبية في الدماغ، وهي عملية تعرف باسم المرونة المشبكية.
وقال غرانجر: "أدمغتنا قابلة للتشكل بدرجة مذهلة، والتدريب والتكرار الجيدين يؤديان إلى تغييرات جسدية فعلية تنعكس بشكل واضح في حياتنا".
لكن السعي المستمر للتطور يعني أيضاً الخروج من منطقة الراحة، وما يرافقه من احتمالات الخطأ والفشل. هنا، يميز غرانجر المتعلمين مدى الحياة بأنهم يعالجون مشاعرهم بعد الإخفاق، ويقيمون أداءهم بموضوعية، ثم يحاولون مجدداً مع تعديل الأسلوب بدلاً من الاستسلام.
ولمن يشعر بأنه بدأ يركن إلى الراحة، سواء على الصعيد المهني أو الشخصي، ينصح هوك بالبحث عن ما يسميهم "قائلي الحقيقة". وهم أشخاص موثوقون – من العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء أو المرشدين أو حتى شريك الحياة – يعرفونك جيداً، ولا يترددون في مواجهتك عندما تتراخى أو تحيد عن المسار.
قال هوك: "هؤلاء مستعدون لدفعك للأمام. إحاطة نفسك بأشخاص يحافظون على تواضعك تساعدك على الاستمرار في التقدم بالطريقة الصحيحة".
لكن في المقابل، لعقلية النمو جانباً تحذيرياً لا يمكن تجاهله. إذ إن الدفع المستمر نحو التحسن في كل جانب من جوانب الحياة قد يقود إلى شعور خفي بعدم الكفاية، وكأن الإنجازات مهما بلغت، لا تكفي أبداً.
بعض علماء النفس يصفون هذا النمط بـ"الإنتاجية السامة"، حيث يتم اختزال قيمة الفرد في نتائجه وإنجازاته على حساب صحته النفسية وسعادته، ما قد يؤدي في النهاية إلى الاحتراق الوظيفي والإرهاق والشعور بعدم الرضا.
ولمن يجد صعوبة في التوقف والاعتراف بإنجازاته، تقترح المعالجة النفسية والمؤلفة شامين أجان اختباراً بسيطاً تسميه "اختبار المعيار المزدوج". تقوم الفكرة على تخيل شخص عزيز عليك حقق ما أنجزته أنت مؤخراً، ثم تسأل نفسك: ماذا كنت سأقول له؟
وتنصح أجان بأن توجه عبارات الثناء نفسها إلى ذاتك.
كما تقترح استراتيجية أخرى بسيطة لكنها فعالة... تدوين ثلاثة انتصارات صغيرة في نهاية كل يوم، فيما تسميه قائمة المنجزات بدلاً من "قائمة المهام".
وأوضحت أجان: "لا يجب أن تكون إنجازات كبرى. قد تكون مجرد التعامل الناجح مع بريد إلكتروني صعب، أو الذهاب إلى التمرين رغم التعب. توثيق هذه الانتصارات الصغيرة يدرب الدماغ على الاعتراف بالاستمرارية، وهي الأساس الحقيقي للفخر بالنفس".
-
مسؤول: أميركا تدرس إلغاء الرسوم المؤقتة على واردات الحديد المصرية
مهنا: اهتمام أميركي بتنفيذ مشروعات طاقة وأغذية ولوجيستيات في مصر
أخبار حصرية -
صندوق النقد يحذر: "نتائج أسوأ بكثير" إذا استمرت حرب إيران حتى 2027
رئيس شيفرون: النقص الفعلي في إمدادات النفط سيبدأ بالظهور في العالم نتيجة إغلاق ...
اقتصاد -
"ميرسك": الجيش الأميركي رافق إحدى سفننا عبر مضيق هرمز
سفينة نقل المركبات "ألايانس فيرفاكس" ترفع العلم الأميركي عبرت بسلام
شركات