اقتصاد بريطانيا

ضغوط سياسية تهز بريطانيا.. هل يدخل الاقتصاد مرحلة الخطر؟

عوائد السندات طويلة الأجل قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

قفزت تكاليف اقتراض الحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، الثلاثاء، مع تصاعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للاستقالة من منصبه بعد خسائر انتخابية كبيرة لحزب العمال.

وبحلول الساعة 8:41 صباحاً بتوقيت لندن، ارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس ليصل إلى 5.103%، فيما قفزت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، مع صعود عائدات السندات لأجل 20 و30 عاماً بأكثر من 10 نقاط أساس، وفقًا لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية، واطلعت عليه "العربية Business".

وتأتي التحركات الحادة في سوق السندات وسط أزمة سياسية متفاقمة داخل حزب العمال، بعدما دعا أكثر من 70 نائباً من الحزب إلى استقالة ستارمر، عقب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الحزب في انتخابات المجالس المحلية الأسبوع الماضي.

ويواجه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً متزايدة في ظل تباطؤ النمو وتراجع مستويات المعيشة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب استمرار تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد والأسعار.

وأثار بطء الإصلاحات الاقتصادية التي تعهد بها حزب العمال موجة استياء شعبي، فيما أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة مكاسب قوية لحزب "ريفورم يو كيه" أو "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني وحزب الخضر اليساري.

ورغم التوترات السياسية، يرى مراقبون أن أسواق السندات كانت تفضل بقاء ستارمر ووزيرة المالية ريتشل ريفز مقارنة بالبدائل المحتملة، إذ شهدت السندات البريطانية موجات بيع سابقة كلما تصاعدت الشكوك حول مستقبل القيادة الاقتصادية للحكومة.

وكانت عوائد السندات البريطانية قد ارتفعت أيضاً في يوليو الماضي، بعد تقارير تحدثت عن احتمال خروج ريفز من الحكومة، عقب تراجع الحكومة عن خطط خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بسبب تمرد داخل حزب العمال.

وتشمل الأسماء المطروحة لخلافة ستارمر كلاً من وزير الصحة ويس ستريتينغ، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنغيلا راينر، ورئيس بلدية مانشستر الكبرى أندي بيرنهام، وسط توقعات بأن يتبنى أي خليفة محتمل سياسات أكثر ميلاً لليسار مقارنة بستارمر.

دخول الاقتصاد مرحلة أكثر حساسية

ويرفع تزايد الضغوط السياسية في بريطانيا من احتمالات دخول الاقتصاد مرحلة أكثر حساسية، رغم أن توصيف "مرحلة الخطر" لا يزال مرتبطاً بمدى تطور الأزمة السياسية وقدرة الحكومة على استعادة ثقة الأسواق في وقت سريع.

وقد بدأت الأسواق بالفعل في إظهار إشارات قلق واضحة، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، وهو ما يعكس زيادة في تكلفة اقتراض الحكومة، بما قد يضيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة ويحد من مرونة الإنفاق الحكومي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات هيكلية متعددة، تشمل تباطؤ النمو الاقتصادي، وأزمة ارتفاع تكلفة المعيشة، وضغوط التضخم، وضعف الإنتاجية، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما رافقها من ارتفاع في أسعار الطاقة.

وفي المقابل، يبقى الخطر الأكبر حالياً مرتبطاً بإمكانية تراجع ثقة الأسواق في استقرار السياسات الاقتصادية، خاصة في حال تصاعدت الضغوط السياسية أو تجددت الدعوات لتغيير القيادة الحكومية، في حين أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الجنيه الإسترليني، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتباطؤ الاستثمار والاستهلاك، مع زيادة الضغوط على بنك إنجلترا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.