الحرب التجارية

بين تفوق بكين وحاجة بروكسل.. لماذا تعد المواجهة التجاريّة مكلفة لأوروبا؟

رئيس "أسيت": الاتحاد الأوروبي لا يملك أوراق ضغط كافية في مواجهة الصين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

حذرت الصين الاتحاد الأوروبي من فرض مزيد من القيود التجارية، ودعتها إلى ضرورة الالتزام بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة. وأكدت الحكومة الصينية أنها ترفض الإجراءات الحمائية والأحادية، وسترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية للدفاع عن مصالحها.

جاء ذلك بعد أن تعهدت المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه التجارة مع الصين لحماية صناعاتها المحلية من ارتفاع الواردات الصينية.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة "أسيت" أحمد سمير في مقابلة مع "العربية Business"، إن الخطاب الأوروبي المتشدد تجاه الصين بشأن العجز التجاري المتزايد لا يستهدف بكين بقدر ما يستهدف الرأي العام داخل دول الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن بروكسل تسعى إلى إظهار موقف حازم أمام مواطنيها في ظل تنامي الضغوط على الصناعات الأوروبية.

وأوضح سمير، أن الصين باتت تتمتع بتفوق صناعي وتكنولوجي يجعل من الصعب على الاتحاد الأوروبي ممارسة ضغوط فعالة عليها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة نفسها واجهت صعوبات كبيرة في احتواء النفوذ التجاري الصيني.

وأضاف أن الاتهامات الأوروبية للصين بامتلاك طاقات إنتاجية فائضة وإغراق الأسواق بالمنتجات لم تعد ترتبط فقط بحجم الصادرات، بل أصبحت مرتبطة بالتفوق التكنولوجي الصيني، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات والتقنيات المتقدمة.

بكين تتعامل من موقع قوة

وأشار إلى أن الرد الصيني الحازم على التحقيقات الأوروبية يعكس شعور بكين بالتفوق في أي مواجهة تجارية محتملة مع أوروبا، لافتاً إلى أن الصين تبدو أكثر تشدداً في تعاملها مع بروكسل مقارنة بمواقفها السابقة تجاه واشنطن.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي حاول خلال الفترة الماضية تنويع شراكاته التجارية وتعزيز علاقاته مع أميركا اللاتينية والهند، إلا أن ذلك لا يلغي اعتماده على الصين في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وسلاسل توريد البطاريات والسيارات الكهربائية.

وأكد أن بكين تمتلك أوراق ضغط قوية في هذه المجالات، ما يجعل أي تصعيد تجاري مكلفاً للطرفين، لكنه أكثر إيلاماً للاقتصادات الأوروبية التي تعتمد على هذه المنتجات والتقنيات.

المستهلك الأوروبي سيدفع الثمن

ورأى سمير أن أي تشديد أوروبي على الواردات الصينية لن يؤدي فقط إلى حماية الصناعات المحلية، بل سيرفع أيضاً تكاليف المنتجات على المستهلك الأوروبي، مستشهداً بما حدث في الولايات المتحدة حيث تحمّل المستهلك النهائي جزءاً كبيراً من تكلفة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

وأضاف أن الإجراءات الحمائية عادة ما تكون أكثر فاعلية عندما تستهدف منتجات تقليدية أو مواد أولية، إلا أن الوضع يختلف مع الصين التي أصبحت منافساً رئيسياً في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والرقائق الإلكترونية تمثل جوهر الخلاف الحالي بين الجانبين، موضحاً أن هذه المنتجات لم تعد مجرد سلع استهلاكية بل أصبحت مكونات أساسية في الصناعات الأوروبية نفسها.

قال إن الاتحاد الأوروبي لا يملك اليوم القدر نفسه من النفوذ الذي كان يمتلكه سابقاً لفرض إجراءات حمائية مؤثرة ضد الصين، نظراً للتحول الكبير في طبيعة الصادرات الصينية من المنتجات منخفضة القيمة إلى التكنولوجيا المتقدمة، ما يجعل أي مواجهة مباشرة أكثر تعقيداً وكلفة على الاقتصاد الأوروبي.

ومن المقرر أن يجتمع قادة مجموعة السبع في منتصف الشهر الحالي لمناقشة اختلالات التجارة وفائض الطاقة الإنتاجية، بالإضافة لمقترحات إلزام الشركات الأوروبية بتنويع سلاسل التوريد أو إدخال آليات تجارية جديدة للحد من وصول الصين إلى سوق الاتحاد الأوروبي في قطاعات الكيماويات والمعادن وتقنيات الطاقة النظيفة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.