اقتصاد مصر

مصر تهدر نصف طاقتها البشرية.. وسد الفجوة يضيف 56% إلى اقتصادها

"OECD" تحذر من هدر الطاقات النسائية رغم تفوق النساء في التعليم الجامعي وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كشف تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" أن الاقتصاد المصري يخسر فرصاً تنموية كبيرة نتيجة ضعف مشاركة النساء في سوق العمل، مؤكداً أن تقليص الفجوة بين الرجال والنساء في التوظيف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة تصل إلى 56%.

ووصف التقرير هذه الظاهرة بأنها تمثل "مواهب مهدرة"، في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين مستويات التعليم التي تحققها النساء ومعدلات مشاركتهن الفعلية في النشاط الاقتصادي.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، يبلغ حجم قوة العمل في مصر نحو 35.4 مليون فرد، يتوزعون بين 27.6 مليون رجل و7.8 مليون امرأة فقط، ما يعكس تفاوتاً واسعاً في المشاركة الاقتصادية بين الجنسين.

وتظهر الأرقام أن معدل مشاركة الرجال في النشاط الاقتصادي يصل إلى 72.5%، مقارنة ب21.5% فقط للنساء، وهو ما يضع مصر أمام تحدٍ هيكلي يتعلق بالاستفادة من مواردها البشرية المتاحة.

ورغم هذا التفاوت، أشار التقرير إلى أن النساء في مصر يتفوقن على الرجال في معدلات الالتحاق بالتعليم الجامعي، كما يمثلن نحو نصف خريجي تخصصات العلوم والهندسة والتكنولوجيا، ما يعكس وجود قاعدة مؤهلة من الكفاءات النسائية القادرة على الإسهام في النمو الاقتصادي.

لكن هذه المؤهلات لا تنعكس على سوق العمل، إذ يبلغ معدل البطالة بين النساء 14.3%، مقارنة ب3.6% فقط بين الرجال، أي ما يقارب أربعة أضعاف.

كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للربع الأول من عام 2026 أن 41.5% من حاملي المؤهلات الجامعية عاطلون عن العمل، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الخريجين، وخاصة النساء، في الحصول على فرص عمل مناسبة.

ورصدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عدداً من العقبات التي تحد من مشاركة المرأة في الاقتصاد، من بينها فجوة الأجور التي تصل إلى 77% في سوق العمل الرسمي، إلى جانب الأعباء الأسرية التي تتحملها النساء بصورة أكبر، فضلاً عن محدودية خدمات رعاية الأطفال والحضانات بتكلفة مناسبة.

وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن قانون العمل المصري الجديد، الذي يلزم الشركات بتوفير دور حضانة عند توظيف 100 امرأة أو أكثر، قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا دفع بعض أصحاب الأعمال إلى تجنب توظيف النساء لتفادي التكاليف الإضافية.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من الدول تعامل مع هذه الإشكالية عبر نماذج تشريعية مختلفة تقوم على توزيع مسؤولية توفير خدمات الرعاية بشكل أكثر مرونة بين الدولة وأصحاب الأعمال.

وأكدت المنظمة أن تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل لا يمثل قضية اجتماعية فحسب، بل يعد ضرورة اقتصادية قادرة على دعم النمو ورفع الإنتاجية وزيادة الدخل القومي، مشددة على أن الاستفادة من الكفاءات النسائية غير المستغلة يمكن أن تشكل أحد أكبر محركات النمو للاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، ما يجعل توسيع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي أحد الملفات الرئيسية القادرة على تحقيق مكاسب اقتصادية واسعة النطاق.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.