وول ستريت

اكتتاب "سبيس إكس" يهدد توازن وول ستريت.. موجة بيع مرتقبة لتمويل شراء السهم

توقعات بأن يؤثر صراع السيولة بين شركات التكنولوجيا على أسعار الأسهم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تقترب شركة "سبيس إكس" من إطلاق أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة لا تعني فقط تدفق سيولة ضخمة إلى سهم الشركة، بل قد تشعل في المقابل موجة بيع واسعة عبر أسواق الأسهم العالمية.

تتجه أنظار وول ستريت نحو الاكتتاب المرتقب، مع توقعات بطلب استثنائي على أسهم شركة إيلون ماسك، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم عبر تصفية أصول أخرى لتوفير السيولة اللازمة.

تفرض هذه الديناميكية ضغوطاً مزدوجة على السوق، إذ يقابل التدفق الكبير نحو شراء السهم الجديد عمليات بيع مكثفة في أسهم قائمة، ما يرفع احتمالات حدوث تذبذبات حادة وانحرافات في الأسعار، وفقاً لما ذكرته مجلة "Fortune"، واطلعت عليه "العربية Business".

طرح قياسي وتقييم يتجاوز 1.75 تريليون دولار

تخطط "SpaceX" لجمع ما لا يقل عن 75 مليار دولار من خلال بيع أكثر من 555 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم، ما يمنحها تقييماً يتجاوز 1.75 تريليون دولار. وقد يرتفع إجمالي الحصيلة إلى 85.7 مليار دولار في حال تفعيل خيارات التخصيص الإضافي.

ومن المتوقع تسعير الطرح مساء الخميس، على أن يبدأ تداول السهم الجمعة في بورصة ناسداك تحت الرمز SPCX.

تدفقات متزامنة تضغط على السيولة

حذر محللو "بي إن بي باريبا" من أن خطورة الاكتتاب الحالي لا تكمن في حجمه فقط، بل في تزامن تدفقات الشراء، سواء من المستثمرين الأفراد أو الصناديق، في اتجاه واحد، ما قد يخلق ضغطاً على السيولة ويضاعف من حدة تحركات الأسعار.

وأشار رئيس استراتيجية المشتقات للأسهم الأميركية في البنك، غريغ بواتل، إلى أن تجمع تدفقات شراء بقيمة 30 مليار دولار من الصناديق السلبية، إلى جانب اندفاع المستثمرين الأفراد وتدفقات المنتجات المرفوعة، يجعل السوق أكثر عرضة لتحركات سعرية غير متوقعة.

المستثمرون الأفراد في قلب التأثير

يلعب المستثمرون الأفراد دوراً محورياً في هذا المشهد، خاصة مع سلوكهم خلال الفترة الأخيرة الذي اتسم بمطاردة الصعود بدافع الخوف من تفويت الفرص (FOMO). هذا النمط، بحسب بواتل، يعزز التقلبات ويخلق ما يعرف ب"ذيول سعرية سميكة"، أي تحركات حادة خارج النطاقات الطبيعية.

كما يرجح أن تعتمد هذه الشريحة على بيع أسهم أخرى – خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد مكاسب كبيرة – لتمويل الدخول في سهم "سبيس إكس".

إشارات مبكرة من السوق

قد تكون التراجعات الحادة التي شهدتها أسهم الرقائق مؤخراً مؤشراً مبكراً على هذه التحولات، حيث يتوقع أن تتزايد عمليات البيع في "الأسهم الرابحة" لتمويل الاستثمار في الطرح الجديد.

ويقدر بواتل أن يقوم المستثمرون الأفراد والصناديق السلبية ببيع ما يصل إلى 50 مليار دولار من الأسهم الأخرى لتوفير السيولة، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم في حال نجاح السهم بعد الإدراج.

ضغط إضافي من توازنات نهاية الربع

يتزامن الاكتتاب مع نهاية الربع الثاني، وهي فترة تشهد عادة عمليات إعادة توازن محافظ، مع توقعات ببيع أكثر من 100 مليار دولار من الأسهم لأسباب لا تتعلق مباشرة بالاكتتاب، ما يفاقم الضغوط على السوق.

وحذر بواتل من أن المشكلة ليست في التدفقات الفردية، بل في تأثيرها التراكمي، في إشارة إلى احتمال تداخل عدة عوامل تضغط على الأسعار في وقت واحد.

لا يمثل طرح "سبيس إكس" سوى بداية موجة أوسع، إذ تستعد شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" للإدراج هذا العام، وسط طلب قوي متوقع على هذا النوع من الأصول.

في المقابل، تواصل شركات عملاقة مثل "ألفابت" طرح أسهم إضافية، حيث أصدرت ما قيمته 85 مليار دولار من الأسهم خلال أسبوع واحد، ما يزيد من المعروض في السوق.

هل يكفي الطلب لاستيعاب المعروض؟

تثير هذه الطفرة في الإصدارات تساؤلات حول قدرة الطلب على مواكبة المعروض المتزايد، خاصة مع تغير سلوك المستثمرين الذين كانوا يلجأون سابقاً إلى شراء أسهم مرتبطة بشكل غير مباشر بالذكاء الاصطناعي.

قال مدير الاستثمار في "DeVere Group"، نايجل غرين، إن المستثمرين اشتروا لسنوات بدائل غير مباشرة لعدم قدرتهم على الوصول إلى الأصول الأساسية، لكن مع إدراج هذه الشركات مباشرة، ستتغير قيمة هذه البدائل.

قد لا يكون اكتتاب "سبيس إكس" مجرد حدث استثماري ضخم، بل اختبار حقيقي لقدرة الأسواق على امتصاص صدمات السيولة المتزامنة، وسط تحولات هيكلية في توجهات المستثمرين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.