خاص بسبب "الأموال الساخنة".. كيف تحولت الليرة التركية إلى عدو للاقتصاد؟
"المركزي" يسعى للحفاظ على استقرار الليرة أمام الدولار
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قال المتخصص في الشؤون الاقتصادية التركية، أحمد الزيات، إن الاقتصاد التركي من أكثر الاقتصادات تأثراً بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة حيث تستورد نحو 100 مليون برميل بترول على مدار العام مشيراً إلى أن الحفاظ على سعر صرف الليرة التركية عبر استقرار تدفقات الأموال الساخنة هو العامل الحاسم في قرار البنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة.
وأشار في مقابلة مع "العربية Business" إلى أن السلطات التركية لجأت منذ بداية الحرب إلى التخلي عن جزء من احتياطيات الذهب ودعم عملتها بما يزيد على 20 مليار دولار.
وزير التجارة التركي: العجز التجاري انخفض 15.7% في مايو
وأضاف أن اقتصاد تركيا قبل اندلاع الأزمة تحسنت مؤشراته مع انخفاض أسعار الفائدة، إلا أن التوترات بين إيران والولايات المتحدة أدت إلى زيادة الضغوط عليه، خاصة فيما يتعلق بتوفير الدولار اللازم لاستيراد النفط والمواد الخام.
وأشار إلى أن الاقتصاد التركي واجه أيضاً تباطؤاً في النمو بعد فترة تجاوزت عاماً ونصف العام من مستويات الفائدة المرتفعة، ما أثر سلباً على نمو الاقتصاد، لذلك كانت هناك توجهات حكومية ومن البنك المركزي تستهدف خفض التضخم إلى مستويات تتراوح بين 24 و26% حتى يتسنى لها خفض الفائدة.
وأوضح أن توجهات السياسة النقدية الأميركية واستمرار تثبيت أسعار الفائدة مع احتمالات رفعها خلال الربع الأخير من عام 2026 يزيدان الضغوط على تدفقات الأموال الساخنة إلى تركيا.
خفض الفائدة يضغط على الليرة
وأضاف أن تركيا تحاول الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات تقارب 37% وهو ثاني أعلى معدل فائدة على مستوى العالم وعدم خفضها، لتجنب خروج الأموال الساخنة إلى الأسواق الأميركية، مشيراً إلى أن أي خفض للفائدة قد يؤدي إلى انخفاض الليرة التركية مقابل الدولار بنسبة تتراوح بين 10 و15%.
وأكد أن تراجع العملة يمثل تحدياً رئيسياً للاقتصاد التركي، خاصة أن البلد يعتمد على استيراد المواد الخام والطاقة بالدولار، ما دفعها إلى استخدام جزء من احتياطيات الذهب لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للاستيراد.
وأشار أيضاً إلى أن التوترات الجيوسياسية أثرت على التجارة الخارجية بعد تباطؤ بعض الصفقات التجارية مع دول المنطقة، ما انعكس على الصادرات التركية.
وأوضح أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية أو التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة قد يشكل دعماً للاقتصاد التركي من خلال إعادة فتح مضيق هرمز وتراجع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 70 دولاراً للبرميل.
وفيما يتعلق بأدوات السياسة النقدية، أشار إلى أن من الصعب على البنك المركزي التركي حاليا رفع الفائدة أو تطبيق سياسات تيسير كمي، لأن انخفاض الليرة التركية حاليا يعد العدو الحقيقي للاقتصاد لأن انخفاضها يؤدي إلى ارتفاع التضخم بغض النظر عن مستويات الفائدة.
استقلالية البنك المركزي
وأضاف أن المرحلة الحالية تختلف عن الفترات السابقة، موضحاً أن البنك المركزي التركي بات يتمتع باستقلالية أكبر مقارنة بالمراحل التي كان فيها التركيز على دعم النمو عبر خفض الفائدة رغم ارتفاع التضخم.
وقال إن الاقتصاد التركي يشهد حالياً حالة من تباطؤ النمو الاقتصادي إلى مستويات تتراوح بين 1.5% و2.5% خلال العامين الماضيين، مقارنة بمعدلات نمو تجاوزت في فترات سابقة 4.5% و5.5% ووصلت أحياناً إلى 7% ما أثر بشكل كبير على حركة السيولة في الأسواق.
وذكر أن انخفاض الليرة التركية جعل الأتراك يتحوطون في الذهب وسلة عملات أخرى، مشيرا إلى أن انخفاض العملة يتم بشكل تدريجي ومنظم، حيث تراجعت منذ بداية العام بنحو 7% إلى 8%، مع تراجع شهري يتراوح بين 0.5 و1%.
كما أشار إلى أن استمرار الفائدة المرتفعة لفترات طويلة يضغط على القطاع الصناعي ويحد من التوسع الاستثماري وتمويل خطوط الإنتاج الجديدة، إضافة إلى تأثير التضخم على قطاع السياحة.
-
الربط السككي بين السعودية وتركيا خطوة استراتيجية لتعزيز سلاسل الإمداد
في ظل التوترات الدولية التي تؤثر على بعض المضائق المائية
قصص اقتصادية -
السعودية وتركيا توقعان مذكرات تفاهم لتعزيز الربط السككي والخدمات اللوجيستية
لدعم حركة التجارة وتطوير منظومة النقل البري المستدام بين دول المنطقة
اقتصاد -
تركيا وكندا تتفقان على بدء محادثات استكشافية حول التجارة الحرة
استكشاف فرص التعاون بقطاعي الطاقة المتجددة والطاقة النووية
اقتصاد