استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قال رئيس قسم تداولات الشرق الأوسط في ساكسو بنك ياسر الرواشدة، إن الأنظار تتركز بالكامل على أول اجتماع يقوده رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد كيفن وارش، إلا أنه لا يتوقع أن يحمل الاجتماع مفاجآت كبيرة للأسواق، رغم أهميته الاستثنائية.
وأوضح الرواشدة، في مقابلة مع "العربية Business"، أن وارش يمثل أكبر تغيير في قيادة الاحتياطي الفيدرالي منذ عهد آلان غرينسبان، مشيراً إلى أن الرجلين يتشاركان سمة مهمة تتمثل في عدم تفضيلهما للاعتماد المكثف على التوجيه المستقبلي للأسواق.
وأضاف أن العديد من رؤساء البنوك المركزية، مثل كريستين لاغارد وأندرو بيلي وجيروم باول، لم يفاجئوا الأسواق بشكل كبير خلال اجتماعاتهم الأولى، ولذلك يتوقع أن يتبنى وارش نهجاً محايداً في بداية ولايته، مع التركيز على البيانات الاقتصادية الحالية بدلاً من تقديم تغييرات جذرية في السياسة النقدية.
التضخم وسوق العمل محور الرسائل الأولى
وأشار الرواشدة إلى أن تركيز وارش خلال المؤتمر الصحافي سيكون على المعطيات الاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها استمرار ارتفاع التضخم الأميركي وقوة سوق العمل، موضحاً أن الأسواق ستراقب بدقة أي إشارات تتعلق بمستقبل التوجيهات الاستباقية للفيدرالي.
وأوضح أن المستثمرين سيهتمون بشكل خاص بمستقبل «مخطط النقاط» (Dot Plot) والتوقعات الاقتصادية الرسمية، باعتبارهما من أهم أدوات التواصل بين البنك المركزي والأسواق.
وأضاف أن استخدام وارش لمصطلحات مثل "انحسار التضخم" (Disinflation) قد يُفسر على أنه إشارة إلى ميل أكبر نحو خفض الفائدة مستقبلاً، إلا أنه لا يتوقع أن تكون الرسائل في الاجتماع الأول حاسمة بهذا الاتجاه.
المفاجأة الأكبر
ورأى الرواشدة أن المفاجأة المحتملة لا تتمثل في رفع الفائدة، بل في احتمال تعديل توقعات أعضاء الفيدرالي وإزالة سيناريو خفض الفائدة خلال العام الحالي أو حتى خلال عام 2027، وهو ما قد يسبب موجة من التقلبات في الأسواق.
وأشار إلى أن المؤتمر الصحفي لوارش سيكون العامل الأكثر تأثيراً، نظراً لأن الأسواق ستسعى لفهم طبيعة أسلوبه في إدارة السياسة النقدية، وما إذا كان سيواصل نهج الشفافية والتوجيه المسبق الذي اتبعه الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الماضية.
رهانات قياسية على قوة الدولار
وفي ما يتعلق بالدولار الأميركي، قال الرواشدة إن عودة التدفقات إلى العملة الأميركية تبدو منطقية إلى حد كبير، مشيراً إلى أن الرهانات على ارتفاع الدولار في أسواق العقود الآجلة وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2018.
وأوضح أن ثورة الذكاء الاصطناعي تدعم النظرة الإيجابية للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، كما أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية واستمرار الحديث عن إمكانية رفع أسعار الفائدة يمنحان الدولار دعماً إضافياً.
وأضاف أن الدولار كان من المفترض أن يتعرض لبعض الضغوط مع تراجع المخاطر الجيوسياسية واحتمالات التوصل إلى اتفاقات دولية، إلا أن قوة العوائد الأميركية ما تزال توفر دعماً واضحاً للعملة.وأشار الرواشدة إلى أن أحد العوامل التي قد يستخدمها وارش خلال حديثه يتمثل في التأثيرات الإيجابية طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي على الإنتاجية والاقتصاد، موضحاً أن هذه التطورات قد تسهم في خفض الضغوط التضخمية مستقبلاً.
كما لفت إلى أن تراجع أسعار الطاقة قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الثقة في التعامل مع التضخم دون الحاجة إلى ردود فعل متشددة بشكل مبالغ فيه.
3 تخفيضات للفائدة تبدو رهاناً متشدداً
وحول توقعات بعض المؤسسات الاستثمارية بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري، اعتبر الرواشدة أن هذا السيناريو يبدو متشدداً نوعا ما في ظل البيانات الحالية.
وأوضح أن مثل هذه التخفيضات تتطلب ظهور علامات واضحة على ضعف سوق العمل الأميركي، وهو ما لا تعكسه المؤشرات الحالية حتى الآن، إذ ما تزال بيانات التوظيف قوية نسبياً.
وأضاف أن تجربة السنوات الماضية أظهرت محدودية قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التنبؤ الدقيق بمسار الاقتصاد، مستشهداً بالأخطاء السابقة المتعلقة بوصف التضخم بأنه "مؤقت" خلال عام 2021، ما يعني أن عنصر المفاجأة سيظل حاضراً في قرارات السياسة النقدية المقبلة.
انتخابات بريطانية قد تؤثر في مسار السياسة النقدية
وعن بريطانيا، أوضح الرواشدة أن تراجع التضخم الأخير يمنح بنك إنجلترا مساحة أكبر للتحرك مستقبلاً، إلا أن التطورات السياسية قد تكون أكثر أهمية من البيانات الاقتصادية في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن الانتخابات المرتقبة تحظى بمتابعة واسعة، نظراً لاحتمال تأثير نتائجها على المشهد السياسي البريطاني وعلى مستقبل حكومة كير ستارمر.
وأضاف أن فوز مرشح معارض ودخوله البرلمان قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية جديدة وربما استقالات داخل الحكومة، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على توجهات السياسة المالية والنقدية خلال الفترة المقبلة.
-
الأسهم الأميركية تغلق منخفضة بعد قرار تثبيت سعر الفائدة
توقع مراقبون رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام
أسواق المال -
رهانات خطرة.. خيارات "سبيس إكس" تكشف انقسام وول ستريت حول التقييم
عقود الخيارات تكشف اتجاهات متنافرة لحركة السهم
قصص اقتصادية -
"NHC Innovation" توقع اتفاقيات استراتيجية مع شركات صينية لتطوير المدن الذكية
الاتفاقيات تشمل مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم ومراكز البيانات وبناء الكوادر
الأسواق العقارية