إعادة فتح هرمز لا تعني عودة فورية.. أسابيع لفك اختناق الشحن وضغوط النفط مستمرة
هبطت أسعار النفط لكن طوابير السفن قد تحتاج أشهر لإنهائها
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
رغم الإعلان عن اتفاق أميركي-إيراني يعيد فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إلا أن الأسواق تواجه واقعاً أكثر تعقيداً، من اختناقات لوجستية، وأساطيل عالقة، وتساؤلات أمنية قد تؤخر عودة التدفقات إلى طبيعتها، وتبقي أسعار النفط تحت ضغط غير مستقر خلال الأسابيع المقبلة.
أشعلت أنباء الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وقع مساء الأربعاء بين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان، موجة تفاؤل أولية في الأسواق، بعدما هبطت أسعار النفط دون 80 دولاراً للبرميل مع توقع استئناف تدفقات النفط والغاز والسلع عبر مضيق هرمز، الذي تعرض لشلل شبه كامل على مدى أربعة أشهر من الحرب.
لكن خبراء الشحن والطاقة حذروا من أن إعادة فتح المضيق لا تعني عودة فورية لحركة التجارة، حيث يتطلب تفريغ التكدس الهائل من السفن أسابيع، وربما شهوراً، قبل عودة الإمدادات الفعلية إلى مستويات كافية لاستقرار الأسعار دون 80 دولاراً.
تواجه شركات الشحن والسلطات في الخليج حالة ترقب، مع استمرار الغموض بشأن آليات العبور الجديدة، وشروط المرور، والرسوم المحتملة، إضافة إلى ترتيبات الحماية البحرية والمخاطر الأمنية المتبقية. ويرجح خبراء أن تتم إعادة التشغيل بشكل تدريجي، مع نظام لإدارة الحركة بالتعاون بين إيران وسلطنة عمان.
دخلت شركات الطاقة والموانئ في الخليج حالة ترقب مع استمرار غموض الأسئلة اللوجستية والأمنية الأساسية. وتوقع خبراء بدء تشغيل تدريجي للملاحة، عبر آليات لتنظيم المرور قد تشمل إيران وسلطنة عمان، وسط تساؤلات حول الحاجة إلى تصاريح مسبقة، واحتمال فرض رسوم، وقبول المرافقة البحرية الأجنبية، إضافة إلى مخاطر الألغام.
تعكس بيانات ما قبل الحرب حجم التحدي، إذ كان المضيق يشهد عبور ما بين 650 و770 سفينة أسبوعياً، أي نحو 90 إلى 110 رحلات يومياً في الاتجاهين. غير أن العودة إلى هذا المستوى تبدو بعيدة، إذ لا يوجد سابقة لإعادة تشغيل المضيق بعد توقف بهذا الحجم، ما يعزز سيناريو التعافي التدريجي بدلاً من القفزة المفاجئة.
أظهرت البيانات استمرار ضعف التدفقات الفعلية للصادرات النفطية من السعودية والإمارات والعراق، رغم الإعلان السياسي. وفي المنطقة الشرقية للسعودية، تم تحميل ناقلات وإرسالها إلى عرض البحر للانتظار، بينما ارتفعت فترات الانتظار بشكل حاد من نحو يومين تاريخياً إلى 10 أيام للناقلات، و20 يوماً لسفن البضائع.
شكلت طوابير السفن خارج الموانئ مؤشراً على اختناقات أوسع في سلاسل الإمداد، إذ رجح خبراء أن التكدس تم في عرض البحر وليس داخل الموانئ. كما استمرت بعض عمليات الشحن الإماراتية عبر ما يعرف ب"الإبحار المظلم" بإغلاق أنظمة التتبع لتفادي الرصد، مع توقع استمرار هذه الممارسات لحين وضوح قواعد الملاحة.
قدرت مؤسسات متخصصة حجم التكدس بنحو 118 ناقلة عالقة في الخليج، مع توقعات بأن يستغرق تفريغ هذا التراكم بين 10 و15 يوماً. لكن هذه الزيادة الأولية في الحركة ستكون “ميكانيكية” فقط، أي أنها سترفع عدد الرحلات دون تحسين فعلي في الطاقة التشغيلية للأسواق.
أعطت الأولوية لشحنات النفط والغاز المسال على حساب باقي البضائع، ما يعني أن سفن الحاويات والشحنات الأخرى قد تواجه تأخيرات أطول. ولم تقتصر معايير الأولوية على الاعتبارات التجارية، بل شملت موقع السفينة، واتجاهها، وعلمها، وملكيتها، والمخاطر السياسية المرتبطة بها.
بدأت آثار الاضطراب بالفعل بالظهور في اقتصادات المنطقة، مع تسجيل ارتفاعات في أسعار المواد الخام وتأخيرات في الشحن، ما يعكس سرعة انتقال تأثيرات مضيق هرمز إلى الأسواق الإقليمية.
ارتبطت عودة الملاحة بعوامل تأمينية وأمنية معقدة، إذ يتعين على القوات البحرية تأمين ممرات آمنة أولاً، قبل أن تعيد شركات التأمين ضد مخاطر الحرب تغطيتها، وهي خطوة أساسية لعودة السفن. كما يتطلب الأمر تنسيقاً بين سلطات إيران وعمان والإمارات لتنظيم المسارات البحرية وقوافل العبور.
أبقت شركات التأمين تسعيرها حساساً لعوامل المخاطر السياسية والأمنية، بما يشمل علم السفينة وملكيتها وصلاتها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، إلى جانب سجلها التجاري ونوع الشحنة. ولن تنخفض الأقساط بشكل مستدام إلا مع استقرار الحركة وارتفاع أعداد الرحلات بشكل مستمر.
أبطأت مخاطر الألغام والاعتبارات الأمنية وتيرة العودة، حيث يتطلب التأكد من خلو الممرات البحرية من الألغام وقتاً إضافياً. وقد تستغرق هذه العملية أسابيع في حال استمرار الشكوك، بينما يمكن أن تتقلص إلى أقل من أسبوع إذا تم التأكد الكامل من سلامة المسارات.
استدعت تجربة البحر الأحمر كمثال تحذيري، إذ ظلت شركات الشحن متحفظة في العودة حتى بعد تراجع الهجمات، ما يشير إلى أن استعادة الثقة قد تكون أبطأ من تطورات المشهد السياسي.
توقعت المؤسسات عودة الإنتاج في الشرق الأوسط خلال أسابيع لا أشهر، لكن ترجمة ذلك إلى صادرات فعلية ستظل رهينة بسرعة التنسيق بين الحكومات وشركات الشحن والتأمين. وقد يدفع فك التكدس الأولي إلى ارتفاع مؤقت في حركة المرور، دون استعادة كاملة للإمدادات.
خفضت بنوك الاستثمار توقعاتها لأسعار النفط، حيث خفض "غولدمان ساكس" تقديره لخام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل في الربع الرابع من 2026 مقابل 90 دولاراً سابقاً، وإلى 75 دولاراً في 2027. كما رجح أن يكون تعافي الإمدادات أقوى من المتوقع، مع ارتفاع التدفقات الخليجية إلى نحو 11 مليون برميل يومياً.
-
أزمة تهدد اقتصاد الصين.. 100 مليون مستهلك يعجزون عن سداد ديونهم
القروض الاستهلاكية المتعثرة تقفز 21% إلى 329 مليار دولار في 2025
اقتصاد -
قادة أعمال ومصرفيون: أوروبا عند نقطة تحول حاسمة وتحتاج إلى تسريع التنفيذ لجذب الاستثمارات
الرئيس التنفيذي لـ BYD: السعودية نموذج ناجح في سرعة الاستثمار وأوروبا تعاني من ...
اقتصاد -
الخطيب: السعودية بدأت جني ثمار المشاريع السياحية الكبرى بالتعاون مع "PIF"
قال إن التعافي المتوقع بقطاع السياحة سيكون سريعاً للغاية
سياحة وسفر