ترامب

خوفاً من "كساد جديد".. ترامب يستحضر هوفر لتبرير اتفاق إيران

ترامب: "لا أريد أن أكون هربرت هوفر"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

"فكروا في الأمر.. هناك شيء واحد لا أريده كرئيس.. وهو أن أكون هربرت هوفر".. بهذه الكلمات أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الواجهة اسم رئيس أميركي حكم قبل نحو 100 عام ولم يكن رئيساً حربياً ولا زعيماً تاريخياً، بل هو هربرت هوفر الرجل الذي التصق اسمه بالكساد الكبير وأصبح رمزاً للانهيار الاقتصادي في الذاكرة الأميركية.

كرر ترامب اسمه أكثر من مرة خلال الأيام الماضية وقالها بوضوح: "لا أريد أن أكون هوفر.. الرئيس الوحيد الذي لم أرغب أبداً في أن يُقارن اسمي به هو هربرت هوفر".

وبحسب محللين فإن هذا الهاجس لا يفارق الرئيس الأميركي كلما تعلق الأمر بالاقتصاد والأسعار والركود، بل إن بعضهم ربط بينه وبين قرارات ترامب الأخيرة تجاه إيران!

يضع ترامب الاقتصاد نصب عينيه دائماً ويكاد لا يخلو خطاب له من حديثه عن الأسهم والأسعار والنفط، متعهداً بـ"عصر ذهبي" جديد في الولايات المتحدة، معتبرا أنه الرئيس الذي أعاد للبلد قوّته بعد سنوات من التدهور.

وخلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية مؤخراً، قال ترامب إن استمرار الحرب مع إيران كان قد يؤدي إلى "كارثة اقتصادية"، مضيفاً: "لم أكن أريد رؤية كارثة اقتصادية، وإذا استمرت الأمور على هذا النحو كان ذلك قد يحدث بالفعل".

وأضاف: "بدلًا من الدخول في ركود أو أن يكون رئيسكم المفضل هو هربرت هوفر، فإنه كان دائماً الرئيس الذي لا أريد أن أكون مثله"، في إشارة إلى المخاوف من تكرار سيناريو الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

طابع بريدي باسم الرئيس هربرت هوفر- (آيستوك)
طابع بريدي باسم الرئيس هربرت هوفر- (آيستوك)

وأشار ترامب إلى أن الأسواق المالية كانت تتفاعل بشكل مباشر مع تطورات الملف الإيراني، قائلاً إن الحديث عن فرص السلام كان يدفع الأسهم إلى ارتفاع صاروخي، في حين كانت التوقعات السلبية تؤدي إلى تراجعها الحاد.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت دافع فيه عن الاتفاق المؤقت مع إيران، معتبراً أنه ساهم في تجنب تبعات اقتصادية أوسع، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وهاجم ترامب، منتقديه الذين اتهموه بالاستسلام لإيران، واصفاً إياهم ب"الأغبياء"، ومؤكداً أن إطالة أمد الحرب قد تؤدي إلى "ركود اقتصادي عالمي".

ويُعد هربرت هوفر، الرئيس الحادي والثلاثين للولايات المتحدة، وينتمي إلى الحزب الجمهوري وحكم البلاد في فترة حرجة جداً امتدت بين عامي 1929 و1933، رمزاً لفترة الكساد العظيم عقب انهيار سوق الأسهم عام 1929.

وحين استحضر ترامب اسم هربرت هوفر في سياق دفاعه عن قراراته تجاه إيران، لم يكن ذلك مجرد تشبيه عابر، بل إشارة محمّلة بدلالات تاريخية ثقيلة في الذاكرة الاقتصادية الأميركية. ف"هوفر" ليس مجرد رئيس سابق، بل رمز لفشل إدارة أزمة اقتصادية تحولت إلى الكساد العظيم، الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة.

في عام 1930، اتخذ هوفر قراراً مفصلياً بتوقيع قانون "Smoot-Hawley"، الذي رفع الرسوم الجمركية على آلاف السلع بهدف حماية الاقتصاد الأميركي غير أن هذه الخطوة، التي جاءت تحت ضغط سياسي داخلي، سرعان ما تحوّلت إلى نقطة انعطاف كارثية.

دفعت الرسوم المرتفعة عشرات الدول للرد بإجراءات انتقامية مماثلة وانكمشت التجارة العالمية بنحو 65% خلال بضع سنوات، وتراجعت الصادرات الأميركية بشدة، ما عمّق الكساد بدل احتوائه، وهكذا، تحولت سياسة "حماية الاقتصاد المحلي" إلى عامل رئيسي في تعميق الأزمة العالمية، لتصبح تجربة هوفر لاحقاً تحذيراً كلاسيكياً من مخاطر الحمائية المفرطة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.