كأس العالم

مونديال السعودية 2034 يعزز الاستثمارات طويلة الأجل ويسرع مشاريع رؤية 2030

يدعم 4 قطاعات اقتصادية رئيسية في المملكة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

مع استضافة السعودية لكأس العالم 2034، يطرح تقرير صادر عن شركة صكوك المالية سؤالاً اقتصادياً رئيسياً: كيف يمكن تحويل بطولة تستمر شهراً واحداً إلى قيمة اقتصادية تمتد لسنوات بعد انتهاء المونديال؟

ويجيب التقرير، الذي يحمل عنوان "من مونديال 1930 إلى السعودية 2034"، عن هذا التساؤل من خلال استعراض التحول الذي شهدته بطولة كأس العالم على مدى نحو قرن، وكيف أصبحت واحدة من أكبر المشاريع الاقتصادية المرتبطة بالرياضة.

يشير التقرير إلى أن كأس العالم، الذي انطلق عام 1930 بمشاركة 13 منتخباً فقط، تحول إلى مركز للتنافس بين الدول، ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً على شرف الاستضافة، التي باتت تُعامل باعتبارها استثماراً اقتصادياً أكثر من كونها فعالية رياضية.

ويوضح التقرير أن هذا التحول يفسر إنفاق الدول عشرات المليارات من الدولارات للفوز بحق استضافة البطولة، إذ لا يقتصر الإنفاق على بناء الملاعب، بل يمتد إلى مختلف مشاريع البنية التحتية بهدف تنشيط الاقتصاد.

استضافة السعودية ضمن رؤية 2030

يرى التقرير أن ملف استضافة السعودية لكأس العالم 2034 يرتبط بشكل مباشر بمستهدفات رؤية 2030، مقدراً الميزانية الإجمالية للمونديال بما يتراوح بين 167 و250 مليار دولار.

وبحسب التقرير، تتوزع هذه الميزانية على عدة بنود رئيسية، يأتي في مقدمتها تطوير قطاع النقل والبنية التحتية، الذي يستحوذ على نحو 40% من إجمالي الإنفاق، يليه بناء الملاعب بنسبة 22%، إلى جانب بنود أخرى تشمل الفنادق والأمن والتسويق.

أصول تنموية تمتد لما بعد البطولة

يلفت التقرير إلى أن المشاريع المرتبطة باستضافة المونديال تمثل في الأساس أصولاً تنموية طويلة الأجل تخدم الاقتصاد المحلي بعد انتهاء البطولة.

وأوضح أن تطوير البنية التحتية ومنظومة المواصلات يمثل استثماراً دائماً يضيف للاقتصاد، فيما ستظل الملاعب الحديثة، التي تُبنى وفق مواصفات عالمية، مستخدمة بعد كأس العالم في منافسات الدوري السعودي للمحترفين واستضافة الفعاليات الرياضية والترفيهية مستقبلاً.

ويرى التقرير أن تنظيم كأس العالم قد يشكل أداة لتسريع تنفيذ هذه المشاريع.

القطاعات المستفيدة من الاستضافة

حدد التقرير أربعة قطاعات اقتصادية رئيسية مرشحة للاستفادة من استضافة كأس العالم 2034، وهي:

  1. المقاولات والعقار
  2. السياحة والضيافة
  3. الطيران والنقل
  4. الترفيه والتجزئة

وأشار إلى أن هذه القطاعات ستستفيد قبل البطولة وأثناءها وبعد انتهائها، إذا استمر الطلب على الأصول والخدمات التي يتم تطويرها.

دروس التجارب السابقة وتحذير من "الفيل الأبيض"

واستعرض التقرير تجارب الدول السابقة في تنظيم كأس العالم، مؤكداً أن استضافة البطولة ليست ضماناً لتحقيق الأرباح، وإنما تمثل اختباراً لكفاءة التخطيط واستدامة الاستثمار.

كما تناول التقرير مفهوم "الفيل الأبيض"، وهو مصطلح اقتصادي يشير إلى المشاريع التي تتطلب استثمارات ضخمة، لكنها لا تحقق استخداماً اقتصادياً كافياً بعد انتهاء الحدث، فتتحول إلى أصول مرتفعة التكلفة ومنخفضة العائد.

وأكد التقرير أن مونديال 2034 بالنسبة للسعودية لا يمثل مشروعاً منفصلاً، بل يأتي امتداداً لمسار التحول الاقتصادي الذي تقوده رؤية 2030.

وقال رئيس الأبحاث لدى صكوك المالية، فارس القحطاني، إن التقرير الذي أعدته الشركة حول استضافة المملكة لبطولة كأس العالم 2034 يهدف إلى تقديم قراءة اقتصادية للحدث، وتحويله من مناسبة رياضية إلى خريطة فرص استثمارية تستفيد منها الشركات والمستثمرون وصناع القرار.

وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن التقرير يركز على الأثر المتوقع للمونديال على الناتج المحلي غير النفطي، والإنفاق السياحي، والقطاعات الاقتصادية المستفيدة، مؤكداً أن إصدار التقرير في هذا التوقيت يعزى إلى أن "القرار الاستثماري الذكي" يبنى مبكراً ويتطلب استعدادا وليس انتظار موعد إقامة البطولة.

وأشار القحطاني إلى أن حصول المملكة على أعلى تقييم فني في تاريخ ملفات استضافة كأس العالم بواقع 419.8 نقطة من أصل 500 نقطة وهو عبارة عن مؤشرات وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بشأن البنية التحتية والاتصالات والضيافة والغرف المتاحة والمسافة بين الفنادق والملاعب.

وأفاد بأن ملف أميركا وكندا والمكسيك، لتنظيم النسخة الحالية من كأس العالم لكرة القدم حصل على 402 نقطة.

وأشار إلى أن التقييم الذي حصلت عليه السعودية جاء نتيجة وجود خطة واضحة وإنفاق رأسمالي جاهز وميزانية مخصصة وجدية كبيرة، رغم أن الملاعب الجديدة لم تُنجز بعد.

وأضاف أن دخول صندوق الاستثمارات العامة شريكاً في بطولة كأس العالم الحالية يمثل فرصة استراتيجية لاكتساب الخبرات التشغيلية والتنظيمية قبل استضافة نسخة 2034، معتبراً أن المشاركة تمنح المملكة خبرة عملية في إدارة أكبر نسخة من البطولة.

وتوقع أن تستقطب المملكة ما بين 5 و7.5 ملايين زائر خلال البطولة، مع إنفاق سياحي يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، مشيراً إلى أن قطاعات الضيافة والطيران والنقل والتجزئة ستكون من أبرز المستفيدين.

وأكد أن نحو 40% من الإنفاق المرتبط باستضافة المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس العالم والبالغة 750 مليار دولار سيخصص لمشروعات البنية التحتية، بما يشمل المطارات والقطارات والمترو.

وأوضح أن المملكة تستهدف تجنب ظاهرة "الأفيال البيضاء" التي واجهتها بعض الدول المستضيفة سابقاً، من خلال توجيه الاستثمارات إلى مشاريع تخدم الاقتصاد والمجتمع على المدى الطويل، مثل مطار الملك سلمان الدولي وزيادة الطاقة الفندقية بما يتجاوز 230 ألف غرفة فندقية، بما يضمن استمرار الاستفادة من هذه الأصول بعد انتهاء البطولة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.