ذكاء اصطناعي

شكوك حول إمكانية تعويم الاكتتاب العام لـ"أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"

تكاليف الذكاء الاصطناعي تتضخم والمنافسة تشتد وسط مخاوف من تكرار فقاعة الدوت كوم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

اقترب عملاقا الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" من اختبار حقيقي في أسواق المال، بعدما دفعت موجة الحماس الاستثماري تقييمات الشركتين إلى نحو تريليون دولار لكل منهما قبل الطرح المحتمل في البورصة. لكن مع انتقال المستثمرين من الرهان على الوعود المستقبلية إلى التدقيق في الإيرادات والأرباح، تبرز تساؤلات متزايدة حول قدرة الشركتين على تبرير هذه التقييمات الضخمة.

واعتمدت التقييمات المرتفعة خلال السنوات الأخيرة على رهانات المستثمرين في السوق الخاصة على مستقبل الذكاء الاصطناعي وإمكانية تحقيق قفزات تقنية غير مسبوقة. إلا أن المستثمرين في الأسواق العامة عادة ما يمنحون وزناً أكبر لقدرة الشركات على توليد تدفقات نقدية مستدامة، وهو ما قد يضع الشركتين أمام تحدٍ كبير عند السعي للإدراج، بحسب ما ذكره كاتب المقال في صحيفة "فاينانشال تايمز"، جون ثورنهيل.

وكتب ثورنهيل، إن المصرفيين الاستثماريين استشهدوا بنجاح طرح "سبيس إكس"، التي دخلت الأسواق أخيراً بتقييم بلغ نحو 1.8 تريليون دولار. إلا أن محللين يرون أن المقارنة ليست في صالح شركات الذكاء الاصطناعي الخالصة، إذ تمتلك سبيس إكس أعمالاً دفاعية وتشغيلية راسخة في إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية، فضلاً عن الشعبية الكبيرة لمؤسسها إيلون ماسك بين المستثمرين الأفراد.

بينما تواجه "OpenAI" و"Anthropic" ثلاثة تحديات رئيسية. يتمثل أولها في غياب نموذج أعمال أثبت قدرته على تحقيق أرباح مستدامة. فرغم النمو السريع للإيرادات والإقبال الكبير على منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا تزال تكلفة تطوير النماذج المتقدمة والحفاظ على الصدارة التقنية مرتفعة للغاية. وتشير تقديرات شركة Exponential View إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية استحوذت على 11% فقط من إيرادات القطاع خلال الربع الأول من 2026، بينما ذهبت الحصة الأكبر إلى مزودي خدمات الاستضافة والبنية التحتية.

وأظهر تقرير صادر عن "جي بي مورغان" أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 5 تريليونات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعكس فجوة كبيرة بين الإيرادات الحالية وحجم الاستثمارات المطلوبة لمواصلة المنافسة.

وتزايد التحدي الثاني مع تحول كبار داعمي الشركتين إلى منافسين مباشرين. فشركات مثل مايكروسوفت وأمازون وألفابت لم تعد تكتفي بدور المستثمر أو الشريك، بل أصبحت تطور نماذجها ومنصاتها الخاصة. كما رفعت ألفابت رأسمالاً جديداً بقيمة 80 مليار دولار للمساعدة في تمويل إنفاق رأسمالي قد يصل إلى 190 مليار دولار هذا العام، فيما وسعت xAI التابعة لإيلون ماسك استثماراتها عبر صفقات ضخمة لمنافسة اللاعبين الرئيسيين في القطاع.

أما التحدي الثالث فيكمن في تزايد تحول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى سلعة متاحة على نطاق واسع، ما يهدد هوامش الربح المستقبلية. ومع ارتفاع تكاليف الاستخدام داخل الشركات، بدأ العديد من العملاء يتجهون إلى نماذج مفتوحة المصدر أقل تكلفة وأكثر مرونة، بما في ذلك نماذج طورتها شركات صينية، لتنفيذ المهام الاعتيادية.

ورغم تفوق "أنثروبيك" حالياً في استهداف العملاء من الشركات وتطوير تطبيقات عملية في مجالات مثل القانون والعلوم، فإنها تواجه عقبة إضافية تتمثل في نزاعها القانوني مع الحكومة الأميركية بشأن تصنيفها كشركة تمثل "مخاطر على سلاسل الإمداد". في المقابل، تحاول OpenAI تعزيز علاقاتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال مبادرات تهدف إلى توسيع التعاون مع الحكومة.

كما بدأت الأسواق تبدي قدراً أكبر من الحذر تجاه الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. فبينما استفادت شركات أشباه الموصلات من الطفرة الحالية، تخلف أداء أسهم مجموعة "العظماء السبعة" التكنولوجية عن بعض الأصول التقليدية خلال النصف الأول من العام، ما زاد المخاوف من مبالغة الأسواق في تسعير رهانات الذكاء الاصطناعي.

وأعادت هذه المخاوف إلى الأذهان فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، حين أدى الانهيار إلى اختفاء آلاف الشركات رغم بروز عمالقة مثل أمازون وغوغل لاحقاً.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.