اقتصاد ألمانيا

هل انتهى عصر الصناعة الألمانية؟.. الصين تضيق الخناق على "ميتلشتاند"

ألمانيا تعتمد على منتجات صينية في صناعتها المحلية ولكن شركاتها تواجه ركوداً بالأسواق الصينية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
15 دقيقة للقراءة

"الأزمة من الصين والحل أيضاً في الصين"، هذا العنوان المتناقض قد يفسر المعاناة التي يواجهها الاقتصاد الألماني بسبب العلاقة التجارية مع الصين، فمن ناحية تتصاعد المنافسة العالمية بين الشركات الألمانية والصينية على مستوى العالم، وفي نفس الوقت تعتمد ألمانيا على منتجات صينية في صناعتها المحلية، ولكن شركاتها تواجه ركوداً في المبيعات بالأسواق الصينية.

الاقتصاد الألماني واجه ركوداً على مدار السنوات الماضية بسبب الأزمات المتلاحقة الناتجة عن جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وأخيراً حرب إيران، ما أدى إلى موجة تسريح للعمالة وتباطؤ في استثمارات القطاع الخاص، ما دفع الحكومة للإعلان عن حزمة استثمارية لزيادة الإنفاق وإنعاش الاقتصاد.

وفي نفس الوقت تستمر الصين في إغراق أوروبا وخاصة ألمانيا بمنتجاتها سواء بشكل مباشر أو عبر دول أخرى ترتبط باتفاقيات تجارية مع القارة الأوروبية، لتستمر الحرب التجارية بين بكين ودول القارة العجوز بعد أن هدأت وتيرتها مع أميركا عقب توقيع اتفاقيات تنهي معركة الرسوم الجمركية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض.

وتواجه الشركات المتوسطة الصناعية في ألمانيا ضغوطاً متزايدة مع تضاؤل الفارق النوعي بينها وبين المنافسين الصينيين، ما يدفعها إلى تسريح العمال ونقل جزء من إنتاجها إلى الخارج في تحول يهدد أحد أهم أعمدة أكبر اقتصاد أوروبي.

الشركات الصغيرة والمتوسطة

الضربة الصينية استهدفت هذه المرة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في ألمانيا، وهو قطاع الشركات المتوسطة، الذي يضم آلاف الشركات ويعرف باسم "ميتلشتاند".

وتميزت الشركات المتوسطة في ألمانيا بالجودة والتخصص الصناعي، ما منحها تفوقاً عالمياً في تصنيع المعدات والسلع الوسيطة الموجهة للتصدير، لكن الشركات الصينية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تقليص فجوة الجودة، مع طرح منتجات بأسعار تقل أحياناً إلى النصف مقارنة بالمنافسين الأوروبيين.

هذا التحول أثار موجة قلق داخل القطاع الصناعي الألماني، مع امتداد عمليات خفض الوظائف إلى مدن وبلدات اعتادت الازدهار الاقتصادي، وباتت الأزمة تمثل اختباراً سياسياً واقتصادياً لألمانيا، التي يعود جزء كبير من ثروتها إلى هذه الشركات المتوسطة التي تشكل القلب النابض للصناعة المحلية.

لماذا "ميتلشتاند" مهمة؟

يطلق مصطلح "ميتلشتاند" على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر القلب النابض للاقتصاد الألماني، وتضم هذه الشركات أقل من 500 موظف، كما تحقق إيرادات تصل إلى 50 مليون يورو.

وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو 99% من إجمالي الشركات الألمانية، كما توظف أكثر من نصف القوى العاملة، وتساهم بحصة تتراوح من 43% إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي في ألمانيا.

وسجلت ألمانيا للمرة الأولى منذ عقود واردات من السلع الرأسمالية المتقدمة الصينية تفوق صادراتها إليها، بينما وجدت الشركات الألمانية نفسها في موقف دفاعي داخل الصين وخارجها وحتى في السوق المحلية، ودفع ذلك عدداً متزايداً من شركات "ميتلشتاند" إلى تجميد التوظيف أو تقليص العمالة أو نقل خطوط إنتاج إلى دول أخرى، بينها الصين.

الفرصة في الخارج

القطاع الصناعي الألماني بدأ البحث عن الفرص الاستثمارية في الخارج هرباً من ركود الاقتصاد، حيث أشارت بيانات غرفة الصناعة والتجارة الألمانية إلى تزايد وتيرة استثمارات القطاع الصناعي الألماني خارج البلاد.

وكشف تحليل مستند إلى استطلاع أجرته الغرفة عن الحالة الاقتصادية أن 43% من الشركات الصناعية الألمانية تخطط هذا العام للاستثمار خارج ألمانيا، بزيادة قدرها 3 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي.

ويبرز دافع توفير التكاليف كسبب رئيسي لهذا التوجه، حيث تسعى 41% من هذه الشركات إلى الاستثمار الخارجي من أجل هذا الغرض تحديداً، وذلك بزيادة بمقدار 6 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي؛ وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2003.

وقال رئيس قسم التجارة الخارجية في الغرفة فولكر تراير، إن "الأسباب وراء ذلك واضحة، وهي ارتفاع التكاليف، والمشاكل الهيكلية، والوضع الاقتصادي الضعيف"، ورأى تراير أن تراجع القدرة التنافسية لألمانيا يُجبر الشركات على نقل أعمالها إلى الخارج بنظام التعهيد، مضيفًا: "تفقد الشركات ثقتها في ظروف العمل داخل البلاد".

المناطق الجاذبة للاستثمارات الألمانية

وبحسب غرفة الصناعة والتجارة الألمانية، يُظهر الاستطلاع تغيرات واضحة في المناطق المستهدفة للاستثمارات الألمانية في الخارج.

وأوضحت النتائج أن أميركا الشمالية جاءت في طليعة المناطق التي تفقد جاذبيتها بالنسبة للاستثمارات الألمانية فقد انخفضت نسبة الشركات التي تخطط للاستثمار هناك من 48 إلى 44%، وفي الوقت نفسه، يزداد انخراط الشركات الألمانية في آسيا مرة أخرى.

وفي الصين، ارتفعت نسبة الشركات الصناعية المستثمرة هناك من 31% إلى 34%، كما تزداد أهمية منطقة آسيا والمحيط الهادئ (بدون الصين)، حيث ارتفعت نسبة الشركات الألمانية المستثمرة هناك من 21% إلى 26%.

ووفقاً للغرفة، تظل منطقة اليورو هي أهم منطقة استثمارات بالنسبة للشركات الألمانية العاملة في الخارج بنسبة 64%، إذ يوفر استقرار هذه المنطقة، والسوق الداخلية المشتركة، والعملة الموحدة، ظروفاً موثوقة لعمل هذه الشركات.

تراجع الصادرات الألمانية

وأشارت توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن الحروب التجارية وتزايد النزعة الحمائية ستؤدي إلى تقليص نمو صادرات الصناعة الألمانية بشكل ملحوظ.

وذكرت شركة التدقيق والاستشارات الاقتصادية "ديلويت" في دراسة جديدة أنه من المنتظر أن يبلغ نمو الصادرات الألمانية حتى عام 2035 نحو 1.3% سنوياً فقط، مقارنة بنسبة 2.1% خلال السنوات العشر الماضية.

وأرجعت الدراسة هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى تراجع دور محركات النمو السابقة، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة، ويتوقع الخبراء انخفاض الصادرات إلى البلدين، بدلاً من تسجيل زيادات، حيث يرجح أن تتراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بمعدل 1.5% سنوياً، وإلى الصين بمعدل 1.7%.

وقال أوليفر بنديش، رئيس قسم الاستشارات الصناعية في "ديلويت": "من المتوقع أن تتجاوز أيضاً صادرات الصناعة الألمانية إلى هولندا وبريطانيا نظيرتها إلى الصين خلال السنوات القليلة المقبلة".

وكشفت بيانات "Apollo Global Management" أن الميزان التجاري الألماني مع الصين في السلع الرأسمالية تحول من فائض يقارب 750 مليون يورو إلى عجز يبلغ نحو 500 مليون يورو بين منتصف 2024 وأغسطس 2025، وفق متوسط متحرك لمدة 12 شهراً.

كما تراجعت صادرات ألمانيا من أدوات تشكيل المعادن إلى الصين بنحو الثلث خلال الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وزادت صادرات الصين السلعية إلى ألمانيا بنسبة 17% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفعت صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 16%، بحسب بيانات الجمارك الصينية.

فقدان الوظائف في ألمانيا

حذرت قطاعات صناعية عديدة في ألمانيا من مخاطر فقدان الوظائف سواء بسبب تسريح العمالة من أجل تقليل التكلفة أو تراجع وتيرة الاستثمارات وفرص العمل الجديدة.

وقال اتحاد صناعة السيارات الألمانية "في دي إيه" إن هناك مخاطر بفقدان وظائف داخلية في ظل تراجع القدرة التنافسية لألمانيا.

وقالت رئيسة الاتحاد هيلديجارد مولر إن الاتحاد يرصد تزايداً واتساعاً في عمليات نقل الوظائف إلى الخارج، وتابعت: "الحالة المعنوية السيئة في ألمانيا لا تزال أفضل من الوضع الاقتصادي الفعلي، وبعبارة أخرى: المعنويات سيئة، لكن الوضع أسوأ".

وانتقد الاتحاد تقاعس الحكومة عن القيام بما يلزم، ولفتت إلى أن الوضع "مأساوي" خصوصاً بالنسبة لشركات توريد مستلزمات السيارات، وقالت مولر: "الأمر يتعلق بآلاف الوظائف وباستقرار وتطور مناطق كاملة في ألمانيا".

وأضافت أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات في تكاليف الطاقة، وأعباء الضرائب، والبيروقراطية، وتكاليف العمل، حتى تحافظ ألمانيا على مكانتها كموقع إنتاجي.

وأوضحت مولر، استناداً إلى استطلاع نشر في فبراير الماضي، أن 72% من شركات توريد مستلزمات السيارات ترغب في تأجيل الاستثمارات في ألمانيا التي كانت تخطط لها بالأساس، واستطردت أن 28% من هذه الشركات تعتزم نقل استثماراتها إلى الخارج، و19% منها تخطط لإلغائها، و25% منها تخطط لتأجيلها.

وبالنظر إلى الشرق الأقصى والتطور التكنولوجي المتسارع في الصين، التي تعد أكبر سوق فردية وأهمها لشركات صناعة السيارات الألمانية، طالبت مولر بتعديل الأطر التنظيمية في ألمانيا وأوروبا للتمكن من مواكبة "سرعة الابتكار المناسبة" في مجالات مثل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والقيادة الذاتية.

وأظهرت بيانات شركة EY أن الصناعة الألمانية تفقد أكثر من 10 آلاف وظيفة شهرياً، فيما تراجع الإنتاج الصناعي بنحو 10% منذ فبراير 2022 وحتى مطلع 2026، كما هبط إنتاج القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بأكثر من 15% خلال الفترة نفسها.

الصين المتهم الأول

أفاد مركز أبحاث بريطاني بأن أزمة الصناعة الألمانية تعود إلى حد كبير إلى السياسة الاقتصادية والتجارية "العدائية" التي تنتهجها الصين، وجاء ذلك في تقرير صادر عن مركز الإصلاح الأوروبي تحت عنوان: "صدمة الصين 2.0: ثمن الإهمال الألماني".

وبحسب التقرير، تمارس الصين ضغوطاً على الصناعات الألمانية الرئيسية، وتستهدف بشكل خاص الشركات المتوسطة عبر سياسة تصدير "عدائية"، وفي الوقت نفسه، تتراجع مبيعات المنتجات الألمانية في الصين بسبب ما وصفه التقرير بالتلاعب بأسعار الصرف وكبح الطلب المحلي.

ووجّه الخبراء انتقادات حادة للحكومة الألمانية في تعاملها مع الأزمة، معتبرين أنها بدلاً من مواجهة الضغوط الصينية، تعرقل داخل بروكسل وفي إطار مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أي خطوات مضادة، ما يضر بالاقتصاد الألماني نفسه.

وخلص الخبراء في تقريرهم إلى أن باريس تدافع في كثير من الأحيان عن مصالح الصناعة الألمانية بصورة أكثر حزماً مما تفعله برلين.

وحذر التقرير من أن ألمانيا قد تواجه موجة من تراجع التصنيع وإغلاق المصانع وفقدان القدرات الصناعية، إذا لم توفر حماية أفضل ضد الصادرات الصينية المدعومة من الدولة.

ورسم الخبراء صورة قاتمة للمستقبل، مشيرين إلى أن المراكز الصناعية مثل شتوتغارت وفولفسبورغ قد تشهد مظاهر تدهور اقتصادي شبيهة بما حدث في الولايات المتحدة، مثل ارتفاع معدلات الطلاق والانتحار وإدمان المخدرات.

كما اعتبر التقرير أن قرار ألمانيا التخلي عن سياسة التقشف وتخصيص مليارات اليورو لإعادة التسلح لن يكون كافياً لإنقاذ الصناعة الألمانية.

نمو الإيرادات وتراجع التوظيف

سجلت الصناعة الألمانية أول نمو في الإيرادات منذ عام 2023 خلال الربع الأول من العام الجاري، لكنها واصلت في الوقت نفسه خفض الوظائف على نطاق واسع، بحسب دراسة أعدتها شركة الاستشارات "إرنست آند يونغ" استناداً إلى بيانات المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء.

وأظهرت الدراسة أن عدد العاملين في القطاع الصناعي تراجع بنهاية الربع الأول إلى 5.3 مليون شخص، بانخفاض نسبته 2.3% أو ما يعادل 127.3 ألف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وسجلت صناعة السيارات أكبر خسارة في الوظائف بنحو 32 ألف وظيفة، تلتها صناعة الآلات بنحو 22 ألف وظيفة، ثم قطاع إنتاج ومعالجة المعادن بخسارة بلغت 8 آلاف و800 وظيفة.

وفي المقابل، رأت "إرنست آند يونغ" مؤشرات أمل للقطاع الصناعي الذي يعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة والعمل، إلى جانب المنافسة من الصين والرسوم الجمركية الأميركية.

ووفقا للدراسة، ارتفعت إيرادات الصناعة خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 1.7% لتتجاوز 531 مليار يورو، وهو أول ارتفاع على أساس سنوي بعد عشرة فصول متتالية من التراجع، وكان آخر نمو للإيرادات سجله القطاع الصناعي في ألمانيا في الربع الثاني من عام 2023.

تزايد الاعتماد على الصين

أظهرت دراسة أن اعتماد ألمانيا على الصين يتزايد في سلع ومواد خام استراتيجية مثل البطاريات والألواح الشمسية والمضادات الحيوية، رغم أن الهدف المعلن للحكومة الألمانية يسير في الاتجاه المعاكس.

ووفقاً لمؤسسة "فريدريش ناومان من أجل الحرية"، استناداً إلى بيانات أولية من مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، فإن نحو ثلثي الواردات المباشرة من بطاريات الليثيوم-أيون جاءت من الصين خلال العام الماضي، بعدما كانت تبلغ نحو النصف قبل عامين، وذلك عند القياس بحسب الوزن.

وأضافت المؤسسة أن حصة الصين من واردات ألمانيا من الألواح الشمسية ارتفعت من نحو 89% إلى ما يقرب من 93%، بينما ارتفعت حصتها من واردات المضادات الحيوية من أكثر من 65% إلى نحو 73%.

وانتقد معد الدراسة فريدريك شبور، الذي يدير مكاتب المؤسسة المقربة من الحزب الديمقراطي الحر في تايوان وكوريا، هذا التطور قائلاً: "في المجالات الحساسة تحديداً، لا تقوم ألمانيا بتنويع مصادرها، بل تصبح أكثر اعتمادية، وبالتالي أكثر عرضة للمخاطر".

وأشار شبور إلى "استراتيجية الصين" التي وضعتها الحكومة الألمانية عام 2023، والتي تهدف إلى تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين.

وبحسب الدراسة، ارتفعت أيضاً حصة الصين من واردات ألمانيا من المعادن مثل الماغنيسيوم والغاليوم والغرمانيوم، كما تعد الصين المورد الوحيد تقريباً لبعض العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في تصنيع المغناطيسات الدائمة للمحركات الكهربائية.

الصين تطالب ألمانيا بالعدالة الاقتصادية

رغم الاتهامات التي تواجهها الصين، فإنها حثت ألمانيا على الالتزام بالتعامل المنصف، وذلك في أعقاب اللقاء الذي جمع بين وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في بروكسل خلال الأسبوع الماضي، في ظل التوترات التجارية المتزايدة.

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، هي يادونغ، إنه في ظل تصاعد التوجهات الحمائية، فإنه ينبغي لألمانيا والصين دعم التجارة الحرة، وتوسيع نطاق النفاذ المتبادل إلى الأسواق، وخلق مناخ أعمال منصف ومنفتح وغير تمييزي للتعاون بين الشركات.

وكان وانغ قد أجرى محادثات يوم الأحد الماضي في بروكسل مع رايشه المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أعقبها اجتماع يوم الاثنين الماضي مع مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، ودارت المباحثات حول قيود التصدير التي تفرضها الصين على المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات المصنعة منها، فضلاً عن مواصلة المحادثات المتعلقة بالسياسة التجارية.

ووفقاً لوزارة التجارة الصينية، أعرب وانغ خلال لقائه مع رايشه عن أمل الصين في أن تؤدي ألمانيا دوراً فاعلاً داخل الاتحاد الأوروبي لدفع بروكسل نحو تبني "موقف عقلاني" في سياستها التجارية مع بكين.

وبناءً على الزيارة الاستهلالية التي قامت بها رايشه إلى بكين نهاية مايو الماضي، اتفق الجانبان الألماني والصيني على إعادة إحياء اللجنة الاقتصادية المشتركة في أقرب وقت ممكن.

العجز التجاري الأوروبي مع الصين

يعاني الاتحاد الأوروبي عجزاً تجارياً هائلاً مع الصين بسبب حجم الصادرات الصينية الضخم إلى أوروبا، وبحسب شيفتشوفيتش، تتراجع في المقابل الحصة السوقية للشركات الأوروبية داخل الصين.

وكان الاتحاد الأوروبي قد درس مؤخراً فرض رسوم جمركية إضافية جديدة على الواردات القادمة من الصين، في حال عدم التوصل إلى تقارب في النزاعات التجارية.

ويدفع اتساع العجز التجاري مع الصين الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات حمائية في كل القطاعات تقريباً، من المركبات الكهربائية إلى منصات التجارة الإلكترونية، ما يزيد المخاوف من نشوب حرب تجارية بين اثنتين من كبرى القوى الاقتصادية في العالم.

ودعت بكين إلى الحوار، لكنها حذرت في الوقت عينه من أنها قد ترد على السياسات الحمائية الأوروبية، فيما ترى المفوضية الأوروبية أن العجز التجاري للتكتل مع الصين أصبح "غير قابل للاستمرار"، ففي أبريل الماضي وحده، بلغ 31.9 مليار يورو "37 مليار دولار"، وفق مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات".

تباطؤ اقتصاد ألمانيا

استبعد البنك المركزي الألماني أن يبدأ اقتصاد ألمانيا، الذي تباطأت عجلته جراء الحرب على إيران، في العودة إلى تحقيق بعض النمو قبل حلول فصل الخريف.

وفي تقريره الشهري الخاص بشهر يونيو توقع البنك المركزي الألماني أن يحقق الناتج الاقتصادي الإجمالي المحلي نمواً طفيفاً بنسبة 0.1% في الربع الثالث من عام 2026 مقارنة بالربع السابق له، وذلك بعد فترة ركود خلال الصيف.

ويرى اقتصاديّو البنك المركزي أن من المفترض أن تبدأ الأعباء المباشرة والأشد وطأة للصراع في الشرق الأوسط في الانحسار بحلول ذلك الوقت؛ وبناءً على هذه الفرضية، ستعاود أسعار الطاقة الانخفاض مرة أخرى، مما سيتيح للأسر مجدداً الحصول على دخل حقيقي أعلى، وهو ما من شأنه أن يحفز معدلات الاستهلاك.

أما بالنسبة للربع الثاني من العام الحالي، فلا يتوقع البنك المركزي سوى حالة من الركود في الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن "تداعيات الحرب على إيران تكبح بشكل ملحوظ وتيرة التعافي الاقتصادي، الذي كان يُنتظر أن يستفيد خلال النصف الصيفي من العام من الحوافز المالية الحكومية القوية".

وكان الناتج المحلي الإجمالي سجل في الربع الأول نمواً بنسبة 0.3% مقارنة بالربع السابق له، ويعود الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع معدلات التصدير.

وكان هناك أمل كبير في أن يستعيد الاقتصاد الألماني زخمه بعد ثلاث سنوات من الأداء الضعيف، لا سيما وأن الدولة قد ضخت استثمارات ضخمة بمليارات اليوروهات في قطاعات الطرق والسكك الحديدية والدفاع، وفي عام 2025، نجا الاقتصاد الألماني بصعوبة من تسجيل العام الثالث على التوالي دون نمو، محققاً زيادة طفيفة للغاية بلغت 0.2%.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.