وارن بافيت: الأسواق أصبحت تكافئ المقامرة أكثر من الاستثمار
قال إن العثور على فرص استثمارية حقيقية أكثر صعوبة من أي وقت مضى
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
حذر الملياردير الأميركي ورئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي، وارن بافيت، من التحول المتزايد في سلوك المستثمرين نحو المضاربة، معتبراً أن هيمنة "عقلية المقامرة" على الأسواق جعلت العثور على فرص استثمارية حقيقية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وقال بافيت، في تصريحات نقلتها قناة "CNBC" الأميركية، إن الأسواق تمر بدورات تختلف فيها وتيرة ظهور الفرص، موضحاً أن المستثمر قد يجد نفسه في بعض الفترات أمام عدد كبير من الفرص خلال وقت قصير، بينما قد يمر عامان كاملان من دون العثور على فرصة استثمارية واحدة تستحق الشراء.
وأضاف أن هذا السيناريو الأخير هو الوضع الطبيعي في عالم الاستثمار، إلا أن سلوك المستثمرين تغيّر بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
المضاربة أصبحت أكثر ربحية من الاستثمار
ويرى بافيت أن المؤسسات المالية تحقق أرباحاً أكبر من تشجيع عقلية المضاربة بدلاً من ترسيخ ثقافة الاستثمار طويل الأجل.
وأوضح أن المستثمر الذي اشترى أسهماً في بيركشاير هاثاواي قبل أربعة أو خمسة عقود لم يكن بحاجة إلى تنفيذ عمليات بيع وشراء متكررة، بل كان يكفيه الاحتفاظ بالسهم لسنوات طويلة، وهو ما يعني أن الوسيط المالي لن يحصل سوى على عمولة واحدة.
وأضاف أن هذا النموذج لا يتماشى مع طبيعة البشر الذين يميل كثير منهم إلى التداول المستمر سعياً وراء الأرباح السريعة.
الأسهم الرخيصة أصبحت نادرة
وأكد المستثمر الأميركي الشهير أن العثور على شركات تتداول بأقل من قيمتها العادلة أصبح أكثر صعوبة، لأن الأسواق باتت تفضل المضاربة على الاستثمار القائم على القيمة.
وقال إن البحث عن الفرص الحقيقية يصبح أكثر تعقيداً عندما يتحول غالبية المشاركين في السوق إلى مطاردة المكاسب السريعة بدلاً من التركيز على الأساسيات المالية للشركات.
انتقادات لدور الحكومات
وامتدت انتقادات بافيت إلى العلاقة بين الحكومات والأسواق المالية، معتبراً أن بعض السياسات تشجع بصورة غير مباشرة على المضاربة لأنها توفر مصدراً سهلاً للإيرادات.
وأوضح أن الحكومات تحتاج إلى تمويل الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة، لكنها في بعض الأحيان تجد أن تحقيق الإيرادات عبر الأنشطة المرتبطة بالمضاربة أسهل من اللجوء إلى زيادة الضرائب.
وأشار إلى أن بيع منتجات أو رهانات مالية تقوم أساساً على "الأمل" أكثر من القيمة الاقتصادية الحقيقية يحقق عوائد كبيرة، لكنه يحمل آثاراً سلبية على المدى الطويل.
أزمة ثقة في الأسواق
وحذر بافيت من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين في النظام المالي، مؤكداً أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأسواق ليس فقط ارتفاع مستويات المضاربة، بل شعور المستثمرين بأن النظام نفسه يشجع هذه السلوكيات.
وأضاف أن العلاقة الصحية بين الحكومات والمستثمرين يجب أن تقوم على تعزيز الثقة والاستثمار المنتج، لا على الاستفادة من الميل البشري إلى المخاطرة والمضاربة.
رسالة للمستثمرين
تعكس تصريحات وارن بافيت فلسفته الاستثمارية التي دافع عنها لعقود، والقائمة على شراء الشركات ذات الأساسيات القوية والاحتفاظ بها لفترات طويلة، بعيداً عن رهانات المضاربة وتقلبات الأسواق قصيرة الأجل.
ويرى بافيت أن الاستثمار الحقيقي لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب قدراً أكبر من الصبر والانضباط، في وقت أصبحت فيه الأسواق تميل أكثر إلى مكافأة المضاربين على حساب المستثمرين الباحثين عن القيمة الحقيقية.
-
تغيير في الخطة.. بافيت لن يتنازل عن ثروته لمؤسسة "غيتس" وسيمنحها لأبنائه
ثروة بقيمة 140 مليار دولار بيد أبنائه
قصص اقتصادية -
وارن بافيت: من الصعب العثور على فرص في سوق يفضل المضاربة
انتقد الارتفاع الكبير في تداول عقود الخيارات اليومية
قصص اقتصادية -
وارن بافيت يستبعد مؤسسة غيتس الخيرية من تبرعات أسهم "بيركشاير هاثاواي" لارتباطها بإبستين
بافيت سيتبرع خلال العام الحالي بنحو 6 مليارات دولار لأربع مؤسسات مرتبطة بعائلته
قصص اقتصادية