غوغل

غوغل ترفع إنفاق الذكاء الاصطناعي والمستثمرون يتساءلون عن العائد

نتائج قوية للحوسبة السحابية لا تبدد المخاوف من تضخم النفقات.. وأول تدفقات نقدية حرة سالبة منذ إدراج الشركة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

رفعت شركة ألفابت، المالكة لغوغل، سقف إنفاقها الرأسمالي للعام الجاري إلى ما يصل إلى 205 مليارات دولار، في خطوة أعادت إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن كلفة سباق الذكاء الاصطناعي وتداعياته على الانضباط المالي لدى عمالقة التكنولوجيا.

وعدّلت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي إلى نطاق يتراوح بين 195 ملياراً و205 مليارات دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 190 مليار دولار، ما دفع سهمها للتراجع بنحو 3.6% خلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق الخميس، وسط تساؤلات متجددة حول الحجم الحقيقي للفاتورة المالية اللازمة للهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وجاءت ألفابت كأول شركة من كبار عمالقة التكنولوجيا تعلن نتائجها الفصلية، بينما تستعد كل من مايكروسوفت وميتا وأمازون للكشف عن نتائجها الأسبوع المقبل. وكانت الشركات الأربع قد أشارت في أبريل إلى أنها تعتزم إنفاق ما يصل إلى 725 مليار دولار هذا العام على مشروعات الذكاء الاصطناعي، وهو رقم مرشح للارتفاع إذا ما سارت الشركات الأخرى على نهج غوغل، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ".

وأثارت الزيادة الجديدة مخاوف بعض المحللين من اتساع الفجوة بين الإنفاق والعوائد الفعلية. وقال توماس مونتيرو، كبير المحللين لدى "Investing.com"، إن خطة الإنفاق الجديدة "لا تبعث على الارتياح"، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار اختناقات العرض والطلب في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وكشفت النتائج المالية عن حجم الضغوط التي يفرضها هذا التوسع، إذ سجلت ألفابت أول تدفق نقدي حر سلبي منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام قبل أكثر من عقدين، مع بلوغ التدفق النقدي الحر السالب نحو 5.9 مليار دولار خلال الربع الثاني.

وعزت الشركة رفع الإنفاق المستهدف إلى تسريع توسعة قدراتها الحاسوبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وزيادة قدرتها على تلبية الطلب المتنامي من عملاء الحوسبة السحابية.

وسلطت النتائج الضوء على بعض المؤشرات التي تدعم رهان غوغل على الذكاء الاصطناعي، إذ قفزت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية إلى 24.77 مليار دولار خلال الربع المنتهي في 30 يونيو، بزيادة 82% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 22.46 مليار دولار.

كما ارتفع رصيد العقود السحابية غير المعترف بها محاسبياً، أو ما يعرف ب"الطلبات المتراكمة"، إلى 514 مليار دولار مقارنة بنحو 460 مليار دولار في الربع السابق، ما يشير إلى استمرار قوة الطلب المستقبلي.

وأوضح الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن نمو النشاط السحابي جاء مدفوعاً بالطلب القوي على البنية التحتية وحلول الذكاء الاصطناعي، في وقت أصبحت فيه وحدة Google Cloud أحد أبرز المؤشرات على قدرة استثمارات الشركة الضخمة على توليد عوائد مالية ملموسة.

ورغم استمرار الوحدة خلف أمازون ويب سيرفيسز ومايكروسوفت أزور من حيث الحجم، فإنها تُعد من أسرع أنشطة ألفابت نمواً، مستفيدة من الطلب المتزايد من الشركات الناشئة ومؤسسات الأعمال الراغبة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وأشار مونتيرو إلى أن نمو المبيعات السحابية يبعث برسالة إيجابية مفادها أن استثمارات ألفابت بدأت تتحول إلى إيرادات سريعة النمو ومربحة، مع دخول العقود الموقعة حيز التنفيذ فور توفير القدرات التشغيلية اللازمة.

وأكدت الشركة أن أكثر من نصف رصيد العقود السحابية الحالي من المتوقع تحويله إلى إيرادات خلال الأشهر ال24 المقبلة، ما يوفر رؤية أوضح لمسار النمو المستقبلي.

في المقابل، سجلت أعمال البحث والإعلانات إيرادات بلغت 63.27 مليار دولار، وهو مستوى جاء أقل قليلاً من تقديرات السوق. ولا يزال هذا النشاط يمثل العمود الفقري لإيرادات غوغل الإعلانية، رغم تصاعد المنافسة من روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وتركز أنظار المستثمرين على قدرة نموذج Gemini على حماية موقع غوغل في سوق البحث الإلكتروني مع تغير طريقة تفاعل المستخدمين مع المعلومات واعتمادهم المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية.

وأعلنت الشركة أن عدد المستخدمين النشطين شهرياً لنظام Gemini بلغ 950 مليون مستخدم، متجاوزاً تقديرات المحللين، لكنه جاء أقل من مستويات الربع الأول. ويقترب النظام بذلك من حاجز المليار مستخدم، إلى جانب خدمتي AI Overviews وAI Mode.

وواصلت غوغل توسيع عائلة نماذج Gemini عبر إطلاق نماذج جديدة مثل Gemini 3.6 Flash المصمم لتحسين الكفاءة ودعم تطبيقات المؤسسات، رغم أن التأخير في طرح Gemini 3.5 Pro أثار تساؤلات حول استراتيجية الشركة لمنافسة OpenAI وAnthropic، خصوصاً في أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وركز بيتشاي خلال مكالمة النتائج على الجيل المقبل Gemini 4، مشيراً إلى أن الشركة تمنحه أولوية قصوى في التدريب والتطوير، ومؤكداً أن غوغل ستنتقل إلى وتيرة أسرع في إطلاق النماذج الجديدة، لتصبح التحديثات شبه شهرية وبمستوى منافس لوتيرة OpenAI وAnthropic.

وعززت منصة يوتيوب نتائج ألفابت بعدما سجلت إيرادات بلغت 11.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين، مستفيدة من توسع نشاطها في أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت وبرامج صناع المحتوى والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما استفادت الشركة من مكاسب كبيرة في محفظتها الاستثمارية، التي تضم حصصاً في شركات من بينها Anthropic وSpaceX، إذ قفزت قيمة هذه الاستثمارات بنحو 100 مليار دولار خلال الربع، ما دعم الأرباح الصافية بصورة كبيرة.

ورغم ذلك، جاءت نتائج وحدة Other Bets، التي تضم مشاريع وايمو للسيارات ذاتية القيادة وفيرلي للعلوم الحيوية، دون التوقعات بإيرادات بلغت 382 مليون دولار فقط.

وأظهرت البيانات أن الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الثاني بلغ 44.92 مليار دولار متجاوزاً توقعات وول ستريت البالغة 44.15 مليار دولار، فيما ارتفعت الإيرادات الإجمالية، باستثناء المدفوعات للشركاء، إلى 103.6 مليار دولار مقابل توقعات عند 101.07 مليار دولار. كما بلغت ربحية السهم 9.11 دولار، متفوقة بفارق كبير على تقديرات المحللين.

وتشير هذه النتائج إلى أن ألفابت تحقق تقدماً ملموساً في تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى نمو في الإيرادات، لكن السؤال الذي لا يزال يطارد القطاع بأكمله يتمثل في ما إذا كانت هذه العوائد قادرة على تبرير مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في السباق نحو الهيمنة على الذكاء الاصطناعي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.