.
.
.
.

منع الشيشة يهدد بإغلاق 3500 مطعم ومقهى في جدة

مستثمرون: الخسائر قد تصل إلى 3 مليارات ريال جراء القرار

نشر في: آخر تحديث:
يواجه أكثر من 3500 مطعم ومقهى بمدينة جدة الساحلية في غرب السعودية شبح الإغلاق والإفلاس بعد قرار السلطات منع تدخين الشيشة بشكل نهائي.



ويقول مستثمرون إن نسبة كبيرة من مدخول المطاعم والمقاهي في هذه المدينة تعتمد على تدخين الشيشة بمختلف أنواعها، مشيرين إلى خسائر قد تكون بقيمة 800 مليون دولار جراء هذا القرار.



وأرسلت بلدية جدة رسائل إلى المطاعم والمقاهي تنذرها بالتوقف عن تقديم الشيشة بتاتاً اعتباراً من الأسبوع الماضي، وذلك تطبيقاً لقرار وزارة الداخلية بمنع التدخين في الأماكن العامة.

ويوضح درويش الخضراء، نائب رئيس لجنة الضيافة في غرفة تجارة جدة لوكالة فرانس برس، أن "القرار نزل كالصاعقة على المستثمرين في هذا المجال. تم إبلاغنا بقرار المنع من البلدية، رغم أن مطاعمنا لديها تراخيص من البلدية نفسها".

ويقول إن هناك أكثر من 3500 مطعم ومقهى في جدة تمثل 80% من المطاعم تسمح بالشيشة، والكثير منها يقدم المعسل، بناء على الرخص التي أعطيت لها والتزامها بالمساحات المطلوبة بأن تكون أكثر من 300 متر مربع، وتركيب شفاطات هوائية، وإنشاء فواصل بين المدخنين.

ويحذر من أن الكثيرين رتبوا قروضاً مصرفية وبعضهم استأجر محلات بملايين الريالات وبعقود لخمس سنوات وعشر سنوات وتحملوا مصاريف بملايين الريالات كذلك، وفتحوا المحلات على أساس تدخين المعسل والشيشة.

ويضيف نائب رئيس لجنة الضيافة "لا شك هناك خسائر كبيرة منتظرة، والكثير منهم سيكون مصيره السجون قريباً لارتباطهم بتسديد قروض مصرفية، فلا يستطيعون التسديد أو دفع الإيجار".

وتوقع أن يكون حجم الأضرار الناجمة عن هذا القرار على أصحاب المطاعم ثلاثة مليارات ريال (800 مليون دولار)، فضلاً عن ضياع أكثر من 300 ألف وظيفة عمل، معظمها من الأجانب.

ويؤكد الخضراء أن "مدخول المعسل يناهز 60% من إجمالي مدخول المطاعم والمقاهي، فإذا كنت تربح عشرة ملايين يعني هذا أنك فقدت ستة منها".

ويقول "رفعنا خطاباً للمقام السامي عبر غرفة تجارة جدة نطلب مهلة لا تقل عن ثلاث سنوات حتى نقوم بترتيب وتصحيح أوضاعنا، أو أن يستمر الوضع على ما هو عليه لأصحاب المطاعم والمقاهي ولا يتم إعطاء رخص جديدة مستقبلاً، وإلا ستكون كارثة".

ويرى الخضراء أن القرار سيرغم الكثيرين على الجلوس في المنازل مثلما كان أهل جدة ومكة سابقاً.

ويضيف "هذا الأمر ليس جيدا من الناحية الأمنية، فمن الأفضل أن يكون الشبان والفتيات تحت أنظار الأمن في المطاعم والمقاهي بدل أن يكونوا في شرق المدينة أو شمالها في المنتزهات والاستراحات البعيدة التي لا أحد يعرف ما يجري بداخلها".

ويقول صلاح الغامدي، صاحب محلات كلاسيك كافيه، إن جدة مدينة ذات جذب سياحي للمصطافين في المملكة، ومن ثقافة أهلها من قديم الزمان المقاهي التي كانت شعبية ثم تطورت إلى خمس نجوم وأصبحت تجذب الكثير من السائحين، وفيها كل الاشتراطات المفروضة من وزارة الصحة، ولا يتم تقديم المعسل لمن هم دون 18 عاماً.

ويضيف أنه في حال تنفيذ القرار، سيفقد ما لا يقل عن 12 ألف سعودي وظائفهم، فضلاً عن الإيجارات التي ستنخفض بسبب إغلاق أكثر من ثلاثة آلاف مطعم ومقهى، لافتاً إلى عدم وجود أماكن ترفيهية أخرى.

ويتابع الغامدي "بالنسبة لي، جئت من الشرقية للاستثمار في جدة وحصلت على ترخيص لموقع على كورنيش جدة بمساحة 3500 متر بمليوني ريال (535 ألف دولار) لمدة خمس سنوات، ولم تمض سنة حتى فوجئت بهذا القرار".

ويقول عبدالله القرني (27 عاماً) القاطن في حي الوزيرية جنوب جدة، إن قرار المنع غير مدروس، فمعظم الشباب يقضون وقتاً طويلاً لاسيما بعد التاسعة مساء في هذه المقاهي والمطاعم، مضيفاً أن البديل غير موجود لمعظم الشباب الذين يجدون الشيشة متنفساً وحيداً والالتقاء بزملائهم بصفة شبه يومية.

ويؤيده الرأي باسم علي (35 عاماً) ويسكن حي المحمدية شمال جدة، ويقول "أعتقد أن تطبيق هكذا قرار سيكون صعباً جداً، لأن غالبية الشباب هنا يتعاطون الشيشة يومياً"، ملمحاً إلى أن الإصرار على منع الشيشة قد يؤدي إلى ما هو أعظم منها.