سياحة لبنان "تنازع" بسبب عزوف المغتربين والخليجيين

خبير لـ"العربية.نت": 4 قطاعات تضررت من جراء أحداث سوريا

نشر في: آخر تحديث:

على أبواب موسم سياحي كان يُفترض أن يكون واعداً، ها هو موسم صيف 2013 يترنح أيضاً أمام أعين اللبنانيين مع اشتداد سرعة رياح الأزمة السورية، التي ما لبثت أن لفحت قلب العاصمة اللبنانية بسقوط صاروخين على الضاحية الجنوبية الأحد الماضي.

انفلات أمني يشهده لبنان، يخشى خبراء من أن يطيح بالمقومات الاقتصادية للبلد، وعلى رأسها القطاع السياحي بعد أن دقّ وزير السياحة ناقوس الخطر.

"قُتل 3 عناصر من الجيش وإطلاق الصاروخين على بيروت دقّا آخر مسمارين في نعش موسم السياحة"، هكذا اختصر وزير السياحة فادي عبود واقع موسم السياحة في حديثه مع "العربية نت".

التفاؤل في الموسم الذي بدا واعداً عندما تم الإعلان عن اتفاق حول تكليف تمام سلام لرئاسة حكومة جديدة، سرعان ما تبدد مع تعاظم حدة الحوادث الأمنية.

ورأى أن قرار المقاطعة العربية زاد الأمور تعقيداً، معتبراً أن هذا القرار سياسي.

وبحسب عبود "الدول العربية لم تحذر رعاياها من السفر إلى مدينة لاغوس مثلاً على الرغم من هشاشة الأمن فيها". مطالباً الدول العربية إعادة النظر بهذا القرار.

إلغاء 40% من الحجوزات

ومن ناحيته، أعلن جان بيروتي، أمين عام اتحاد النقابات السياحية، لـ"العربية.نت" أن نسبة إلغاء وتأجيل الحجوزات بلغت ما بين ٣٠ و٤٠% خلال الأيام الماضية، والتي أغلبها تعود إلى المغتربين اللبنانيين في ظل غياب السائح الأجنبي والعربي. مشيراً إلى أن المغتربين اللبنانيين يشكلون ٥٠% من الوافدين.

وكشف بيروتي عن أن العاملين في هذا القطاع كانوا على أتم جهوزية لاستقبال موسم الصيف، لكن الظروف الراهنة، خاصة قرار بعض الدول العربية بتحذير مواطنيهم من المجيء إلى لبنان ارتد سلباً على القطاع. لكنه أعرب عن تفاؤله بتحسّن وضع السياحة، ما أن يتوفر مناخ الاستقرار، موضحاً أن ميزة هذا القطاع في لبنان تكمن في سرعة تجاوبه مع أي تطور إيجابي على الصعيد السياسي والأمني.

وأضاف بيروتي "هذا ما لمسناه بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في ٢٠٠٦ وبعد اتفاق السياسيين في مؤتمر الدوحة في ٢٠٠٨"، مؤكداً أن الموسم السياحي سيزدهر في شهر يوليو إذا ما تحسنت الظروف الأمنية.

ومن ناحية أخرى، يرى مدير فندق "ريفيرا" وعضو نقابة أصحاب المطاعم والفنادق نزار ألوف أن العاملين في القطاع السياحي باتوا متوجسين من هذا الواقع على أبواب موسم كان يعد واعدا بالنسبة لهم.

وتساءل ألوف: "كيف يستطيع هذا البلد التقدم والازدهار في ظل غياب الأمن والإدارة والرؤية السياسية والوطنية للمسؤولين؟". وتابع "هذه الاضطرابات الأمنية والسياسية كلها علامات سيئة بالنسبة إلى العالم الخارجي خصوصاً إلى العالم العربي الذي يعول عليه الجميع".

وأشار إلى السياح العرب بالإجمال يتعايشون مع الواقع اللبناني حتى في ظل الأزمة السورية لأنهم على دراية بالتفاصيل التي لم تمنعهم من زيارة لبنان طيلة العامين الماضيين.

لكن الآن تجديد تحذير الرعايا العرب من القدوم إلى لبنان أضرّ كثيراً بالموسم.

وقال ألوف: "الآن إذا استحصلنا على 5 حجوزات في اليوم نعتبر ذلك إنجازاً، للأسف هكذا أصبح واقع الأمور".

تضرر 4 قطاعات

وفي هذا السياق، يشرح الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ"العربية.نت"، آثار الوضع الأمني والحظر العربي على الاقتصاد اللبناني ككل، موضحاً أنهما كانا لهما انعكاسات مباشرة وآنية على ٤ قطاعات أساسية، على رأسها القطاع السياحي الذي شهد انتكاسة كبرى على أبواب موسم الصيف.

وبيّن وزني أن أرباح موسم السياحة في فصل الصيف تشكل ٣٥% من مجمل أرباح السياحة على مدار سنة.

وأكد أن هذا الواقع انسحب على القطاع التجاري الذي ينمو مع ازدياد الحركة الاستهلاكية في ظل ازدهار السياحة، الأمر غير المتاح حالياً، ناهيك عن القطاع العقاري الذي يشهد ركوداً منذ بدء عامي الأزمة السورية، في ظل تراجع المبيعات، معتبراً أن هذا القطاع كان يعول على المستثمرين العرب والمغتربين اللبنانيين لتحريك ركوده. لكن في ظل الظروف الراهنة استبعد وزني ذلك.

أما بالنسبة إلى القطاع النقدي فيرى وزني أنه مازال مستقراً، رغم أن التدفقات المالية انخفضت، فالنشاط المصرفي الذي يقاس بالموجودات المجمعة لدى المصارف العاملة في لبنان نما بنسبة 3.2% في الفصل الأول من عام ٢٠١٣، لكن هذا النمو جاء أقل بنسبة ١٤% من النمو المحقق في الفترة ذاتها من عام ٢٠١٢، في ظل تباطؤ اقتصادي نتيجة الظروف السياسية.

ورأى أن الصندوق النقد الدولي سيخفض من توقعاته بالنسبة إلى النمو في لبنان لهذا العام، متوقعاً أن ينخفض عن ٢%، نتيجة نمو العجز في ميزان المدفوعات رغم الاستقرار المالي المتوفر.