.
.
.
.

صناعة السياحة.. مازال المشوار طويلاً

محمد سليمان العنقري

نشر في: آخر تحديث:

بذلت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني منذ تأسيسها جهودا كبيرة للنهوض بالقطاع السياحي بعد ان كان مشتتا بين العديد من الجهات ولا يعمل تحت مظلة واحدة، ولم يكن الهدف فقط هو التنظيم، بل الانطلاق نحو أفق أوسع يصل بالقطاع ليكون أحد اكبر روافد الاقتصاد المحلي؛ نظرا لوجود امكانيات عديدة تساعد على تحقيق ذلك، لكن يبقى التساؤل: ماذا بعد كل البنية التحتية للانظمة التي تضبط عمل المنشآت الخدمية وتجذب الاستثمارات للقطاع؟ فهل سنصل فعلا الى صناعة بالسياحة تحقق الاهداف المنشودة؟.

فالهيئة طورت من برامج عديدة فعاليات ومهرجانات تقام سنوياً بمناطق المملكة على مدار العام وتدعمها من خلال الشراكات مع القطاع الخاص خصوصاً بموسم الاجازات بالصيف، لكن ذلك يعد تطعيماً لإبراز النشاطات الترفيهية وزيادة الجاذبية للسياحة الداخلية، غير أن كل تلك الجهود تبقى جزءاً من عمل كبير للنهوض بالسياحة محلياً لا تقع مسؤوليتها على عاتق هيئة السياحة بل هي منظومة متكاملة تدخل فيها العديد من الجهات الحكومية.

فبرغم الأرقام الضخمة التي تصدر عبر إحصاءات عن عشرات المليارات التي تصنف كإنفاق سياحي محلي إلا أن مجملها لا يتعدى 3%‏ من الناتج المحلي وعدد الغرف الفندقية وكذلك الشقق المعدة للتأجير السياحي يقارب 230 ألف غرفة، وهو رقم متوسط قياساً، بالاحتياجات الفعلية لتعزيز قوة قطاع السياحة أي أن الحاجة لضخ الاستثمارات بقطاع الايواء كبيرة حتى يكون فيها عروض واسعة وبأسعار مشجعة ومنافسة مع الدول المجاورة تحديداً، لكن ذلك ليس كل ما يحتاجه قطاع السياحة عموماً.

فالحاجة لتنوع وسائل النقل خصوصا القطارات تعد من أهم دعائم تنشيط السياحة، يضاف لذلك تحديد الموسمية السياحية لكل منطقة حتى تتعزز الاستثمارات بها، فالمناطق التي تتمتع بأجواء معتدلة بالصيف كعسير والباحة لابد أن تتوسع بها الاستثمارات بالإيواء والخدمات، بالإضافة للمدن الترفيهية ووصول خطوط السكك الحديدية لها وتكثيف الرحلات الجوية والبرية واقامة منتجعات كبيرة فيها، والأمر ذاته يمكن تطبيقه بمناطق اخرى ساحلية، فإقامة مدن سياحية على البحر الاحمر تعد فرصة مجدية لكي يكون لدينا وجهات محددة، وتضم كافة الاحتياجات للسياحة العائلية مع التركيز أيضاً على وجود مواقع لسياحة اليوم الواحد بكل مدينة بحسب احتياجها خصوصاً المدن الكبرى.

صناعة السياحة لا يمكن ان تتحقق من خلال جهة واحدة وتتطلب الكثير من التنظيم والتطوير ورفع المعايير بتراخيص الاسواق والمطاعم والتسهيلات والتمويل وتغيير واسع بعمل الجهات الخدمية الشريكة بدعم السياحة حتى تكون أعمالها مساندة للقطاع وتضعه من أولوياتها مع بقية الادوار المطلوبة لتأهيل الكوادر البشرية الوطنية والتخطيط المنظم من قبل الأمانات والبلديات بما يخدم النشاط السياحي والارتقاء به.

* نقلا عن صحيفة الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.