.
.
.
.

مهرجانات التسوق والسياحة

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

عندما بادرت الغرف التجارية، خلال السنوات الماضية، إلى إقامة مهرجانات التسوق فإنها كانت تتوخى من وراء ذلك دعم قطاع الأعمال السياحي والتجاري والترويج والدعاية للمدن الرئيسية في المملكة كالرياض وجدة والدمام وأبها وغيرها. وعلى هذا الأساس فإن الحكم على مهرجانات التسوق يفترض أن يتم من خلال تقييم النجاحات التي حققتها المهرجانات السابقة في لفت انتباه سكان المملكة ودول مجلس التعاون والبلدان المجاورة لمدننا وبلدنا باعتباره واحدا من الجهات المفضلة للتسوق وقضاء الاجازات فيه.

وأعتقد أن أحد المؤشرات المهمة في هذا المجال هو احصائيات الرحلات الوافدة للملكة حسب الغرض من الزيارة. فمن بين 14,276,196 قادما إلى المملكة عام 2012 وصل عدد الذين جاءوا بهدف قضاء العطلات والترفيه إلى 82,055 شخصا، أي بنسبة 0.5% فقط. أما القادمين من أجل التسوق فقد بلغ عددهم 336,337 شخصا، أي بنسبة 2.4%. وبهذا تكون نسبة القادمين من أجل التسوق والترفيه هي عند 3% تقريباً. وهذا الوضع وجد لنفسه انعكاس على معدل إشغال الفنادق. فكما تشير الاحصائيات فإن هذا المؤشر قد ارتفع خلال الفترة الواقعة بين 2005 إلى 2014 من 51% إلى 66%. وللمقارنة مع جارتنا البحرين فإن شغل الفنادق فيها خلال اجازة عيد الأضحى عام 2014 قد وصل الى 90%، وأن العديد منها كان الطلب عليها أكثر من العرض، أي أنها شغلت بنسبة 100%. أما في العاصمة فإن هذا المؤشر في العيد وصل إلى 80%. وهذا بدوره أثر على إيرادات القطاع السياحي. فكما تشير الاحصائيات فإن عائدات السياحة في المملكة خلال الفترة الواقعة بين 2005 إلى 2015 ارتفعت من 17.4 مليار دولار إلى 18.6 مليار دولار، أي بنسبة 7% تقريباً. وهذه نسبة متواضعة لا ترقى إلى أمالنا خصوصاً إذا ما نظرنا إلى إيرادات السياحة في الشرق الأوسط التي ارتفعت خلال الفترة المشار إليها من 26.60 مليار دولار إلى 54.60 مليار دولار، أي بنسبة 105%. وقد انعكس ذلك على الدور الذي تلعبه السياحة في انتاج القيمة المضافة. فحسب تقديرات الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عام 2015 فإن مساهمة قطاع السياحة بلغت 85.5 مليار ريال، أي 3.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وللمقارنة فإن مساهمة القطاع السياحي في دبي قد وصلت خلال عام 2015 إلى 73 مليار درهم، أي 20% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

إن هذه الاحصائيات تضعنا أمام واقع مفاده أن مهرجانات التسويق التي نقيمها لا تزال بعيدة عن الطموحات التي نسعى إلى تحقيقها. وهذا ليس بالأمر السيئ كما قد يتبادر للوهلة الأولى. فنحن في بداية الطريق وهناك فرص كبيرة أمامنا تحتاج إلى حسن الاستغلال. ولهذا فإن أمانات المدن والغرف التجارية في المملكة يفترض أن تنسق جهودها بصورة أكبر مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني للانتقال بمدننا إلى واجهات سياحية ليس فقط في أوقات المهرجانات وإنما خلال العام بكامله. فهذه المناسبات الموسمية يجب أن لا تكون منعزلة وإنما حلقة من ضمن حلقات أخرى تكون مع بعضها سلسلة متكاملة بهدف تحويل السياحة في بلدنا إلى صناعة يدور دولابها طول أيام السنة.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.