.
.
.
.

"الانهيار" يلاحق موسم السياحة بتركيا رغم فشل الانقلاب

الربع الأول من 2016 سجل هبوطاً في أعداد السياح بنسبة 10%

نشر في: آخر تحديث:

يواجه الموسم السياحي للعام الحالي في تركيا مخاطر انهيار كامل، إن لم يكن قد انهار بالفعل، وذلك بعد أن تلقى ضربتين بفوارق زمنية محدودة، أولاها الهجمات الإرهابية التي ضربت مطار أتاتورك في اسطنبول، وهو ثالث أكبر المطارات في القارة الأوروبية، وثانيها محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي لا زالت تنذر بتدهور كبير في الوضع الأمني بالبلاد.

وتُشكل السياحة القطاع الأهم على الإطلاق بالنسبة للاقتصاد التركي، كما أنها تعتبر واحداً من أهم مصادر العملة الصعبة التي تتدفق على البلاد، فيما سيؤدي انهيار الموسم الحالي وتراجع أعداد السياح الذين يقصدون البلاد الى تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد التركي، خاصة إذا استمرت تداعيات المحاولة الانقلابية لمدة طويلة، ولو حتى لمجرد أسابيع أو شهور قليلة.

وأصدرت دولا عربية وغربية، بما فيها دول الخليج، تحذيرات لرعاياها إما بتجنب السفر الى تركيا أو توخي الحذر في حال السفر أو التواجد هناك، وتجنب الأماكن العامة ونقاط التماس الساخنة، وذلك تحسباً لوقوع مزيد من الأحداث والتوترات الأمنية، خاصة مع استمرار تحذير السلطات التركية من وجود تهديدات بأن تتكرر محاولة الانقلاب أو يتواجد فلول للقوات التابعة للانقلاب في بعض المواقع.

وتشير الأرقام والاحصاءات الرسمية الى أن 36.83 مليون سائح زاروا تركيا خلال العام 2014، إلا أن هذا الرقم سجل انخفاضاً في العام التالي 2015 بسبب المخاوف من الأحداث الأمنية التي تشهدها البلاد، وهبط بنسبة 1.61% ليصل الى 36.24 مليون سائح، فيما يتوقع أن ينخفض هذا الرقم بصورة حادة مع نهاية العام الحالي 2016 وذلك بسبب الهجمات الإرهابية الدموية التي ضربت مطار أتاتورك، ومن ثم محاولة الانقلاب التي يتوقع أن تلقي بظلالها على البلاد حتى نهاية العام، فضلاً عن أنها تأتي في ذروة موسم العطلات الصيفية الذي يتدفق فيه الخليجيون على تركيا لقضاء إجازاتهم.

وقالت وكالة "بلومبرغ" للأنباء في تقرير لها اطلعت عليه "العربية نت" إنه من المتوقع أن تسجل أعداد السياح في تركيا هبوطاً بنسبة 5.2% خلال العام الحالي، وذلك بحسب تقديرات نشرتها مؤسسة "يورومونيتر الدولية"، ومقرها بريطانيا.

وبحسب هذه التقديرات فان إجمالي أعداد السياح الذين يتوقع أن يزوروا تركيا في 2016 يمكن أن يصل الى 32.9 مليون سائح، وهو ما يعني أن التدفق السياحي نحو تركيا قد يتراجع بواقع 4 ملايين زائر خلال العام الحالي.

وتقول "بلومبرغ" إن الربع الأول من العام الحالي 2016 سجل هبوطاً في أعداد السياح الذين قصدوا تركيا بنسبة 10%، إلا أن الوكالة تشير الى أن فشل الانقلاب قد ينقذ القطاع السياحي، وهو ما يدفع الى تقديرات بتراجع نسبته 5.2% خلال العام 2016 إجمالاً.

ويمثل القطاع السياحي في تركيا العمود الفقري لاقتصاد البلاد، حيث تشير "بلومبرغ" الى أنه يُشغل 8% من القوى العاملة في تركيا.

وقال المحلل المتخصص بتقدير المخاطر في دول الاتحاد الأوروبي وتركيا علي سوكمان إن "التأثير الرئيس لمحاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا هو أن كل الجهود التي تم بذلها من أجل تنشيط السياحة سوف تصبح غير فعالة".

وأضاف سوكمان: "نحن في منتصف الموسم السياحي، وهذا هو موسم حجوزات اللحظات الأخيرة، وهذا النوع من السياح بالغ الحساسية والتأثر لمثل هذه الأحداث".

يشار الى أن ملايين السياح يقصدون تركيا سنوياً بسبب تسهيلات الدخول التي تمنحها لهم، حيث أنها تعفي مواطني العشرات من دول العالم من شرط الحصول على التأشيرة المسبقة، بما في ذلك كافة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يجعلها وجهة مفضلة لكثير من الراغبين بالسفر لقضاء عطلة دون أن يخططوا لها قبل وقت طويل، وهؤلاء ما يتم تسميتهم بــ"حجوزات اللحظات الأخيرة".