خبير للعربية: الأسواق اعتادت التصعيد والتراجع في مفاوضات التجارة الأميركية الصينية
بعد جولة مطولة من المحادثات التجارية بين وفدي الولايات المتحدة والصين في لندن استمرت نحو 14 ساعة، عاد الجدل ليتجدد حول ما إذا كانت هذه المفاوضات قد أحرزت أي تقدم حقيقي يختلف عما تحقق في مباحثات جنيف قبل أسبوعين.
وفي مقابلة مع "العربية Business"، أوضح أحمد سمير، نائب رئيس لجنة التجارة بالجمعية المصرية لشباب الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة أسيت، أن طول مدة المفاوضات يعطي مؤشراً ضمنياً على وجود بعض الإشارات الإيجابية، خاصة في ظل النهج الحاد الذي تتبعه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عادة في حواراتها التجارية.
وأكد سمير أن استمرار النقاشات لمدة 14 ساعة يشير إلى وجود مساحة من التنازلات والتوازنات بين الطرفين فيما يخص الملفات التجارية الحساسة. لكنه في الوقت ذاته لفت إلى غياب أي تفاصيل رسمية حتى الآن، رغم محاولة وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك بث أجواء تفاؤلية دون الإفصاح عن جوهر ما تم التوصل إليه.
ووصف سمير طبيعة المفاوضات الجارية بأنها "معركة متكافئة"، حيث تعتمد الولايات المتحدة على فرض تعريفات جمركية مرتفعة على السلع الصينية، وهو ما يهدد اقتصاد الصين القائم بشكل أساسي على التصدير. في المقابل، تمتلك بكين ورقة الضغط عبر فرض ضوابط تصدير على المعادن الأرضية النادرة، التي تعد شرياناً رئيسياً للصناعات التكنولوجية والعسكرية في الولايات المتحدة.
وقال سمير: "الأمر أشبه بمبارزة مفتوحة: واشنطن ترفع الرسوم الجمركية، وبكين تلوح بورقة وقف تصدير المعادن النادرة.. وكل طرف يضغط إلى أقصى مدى في محاولة لانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات قبل الوصول إلى نقطة التهدئة".
وأشار سمير إلى أن الملفات الأكثر حساسية في هذه المحادثات تتمثل في احتمال رفع الصين قيود التصدير على المعادن الأرضية النادرة، مقابل إمكانية خفض واشنطن للرسوم الجمركية المفروضة على البضائع الصينية، على غرار ما قامت به مع بريطانيا مؤخراً، إضافة إلى مصير القيود الأميركية المفروضة على تصدير أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة إلى الصين... وأوضح أن هذه القضايا تشكل جوهر المعركة التفاوضية الجارية بين الجانبين.
وعن رد فعل الأسواق بعد انتهاء مفاوضات لندن، أوضح سمير أن الأسواق، وخاصة الأميركية، باتت أكثر اعتياداً على نمط التصعيد والتراجع المتكرر الذي تنتهجه إدارة ترمب في ملفاتها التجارية.
وأضاف: "لم تعد الأسواق تتفاعل بنفس الحدة مع التصريحات المفاجئة أو التصعيد المؤقت كما كان الحال في مفاوضات جنيف الأخيرة. هناك حالة من المناعة المتزايدة أمام مثل هذه التقلبات الحادة".
وفي ظل استمرار حالة الترقب والغموض، يرى المراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الجولة من المفاوضات ستنجح في فتح صفحة جديدة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، أم ستعود الأزمة إلى دائرة التصعيد مجدداً.