تشهد الأسواق الخليجية حالة من الحذر وسط التوترات المتنامية بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة باستهداف القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط في حال فشل التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.
وقد انعكست هذه الأجواء على أداء الأسواق، حيث سجلت السوق الكويتية بداية موجة هبوط مع تراجع أسعار النفط في تعاملات الخميس عقب الارتفاعات التي شهدتها في جلسة الأربعاء.
وأكد عيد الشهري، مدير عام شركة الأجيال القادمة للاستشارات في تصريحات لـ"العربية Business"، أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تؤثر سلباً على الأسواق، حيث تؤدي حالة الخوف إلى عمليات بيع واسعة تشمل معظم الأسهم دون تمييز.
وأوضح أن المستثمرين في بورصة الكويت ينقسمون عادة إلى فئتين؛ الأولى تمثل المستثمرين الأفراد الذين يتأثرون سريعاً بالأخبار ويقومون بالبيع فوراً، أما الفئة الثانية فهي الصناديق غير النشطة التي تستمر في الشراء وفقاً للفرص الاستثمارية طويلة الأجل.
وتوقع الشهري أن تشهد السوق موجة بيع مؤقتة، يعقبها استقرار نسبي مع عودة الصناديق للشراء بعد انخفاض الأسعار، مشيراً إلى أن هذه التحركات تعد طبيعية خلال فترات الهلع، وغالباً ما تنتهي بعودة النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالعوامل الإيجابية لأسواق النفط، أشار الشهري إلى أن تصعيد التوتر بين أميركا والصين من جهة، واستقرار العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتراجع مخاوف الرسوم الجمركية من جهة أخرى، كان لهما دور في دعم أسواق النفط مؤخراً، إضافة إلى تحسن الطلب العالمي وعودة النمو الاقتصادي تدريجياً.
واعتبر أن استقرار التجارة الأميركية الصينية ساهم في تهدئة الأسواق وأسهم في تحسن توقعات الطلب النفطي خلال الفترة المقبلة، مما ينعكس على تقييم الأسواق الأميركية والعالمية، ويدفع الصناديق غير النشطة لتعزيز مراكزها الاستثمارية.
وفي سياق منفصل، تناول الشهري التقرير الأخير الصادر عن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، والذي أشار إلى تحسن محتمل في الظروف التشغيلية في تركيا خلال المرحلة المقبلة، ما قد ينعكس بشكل إيجابي على البنوك الخليجية ذات الانكشاف على السوق التركية، ومنها بنك برقان وبيت التمويل الكويتي وعدد من البنوك الإماراتية والبنك الأهلي السعودي.
وأوضح أن القطاع المصرفي الكويتي تكبّد خسائر خلال السنوات الثلاث إلى الخمس الماضية نتيجة تراجع العملة التركية، حيث تظهر البيانات أن كل انخفاض بنسبة 1% في الليرة التركية يؤدي إلى خسائر تقارب مليون دينار كويتي لبنك برقان. غير أن التقرير أشار إلى توقعات بانخفاض التضخم التركي خلال الفترة المقبلة، ما يدعم استقرار الليرة ويساهم في تقليص الخسائر التي تتحملها البنوك الخليجية المنكشفة على تركيا.