بعد اعتماد بلغاريا اليورو.. أوروبا تعمل لمنع تكرار ما حدث مع اليونان

بلغاريا تنضم إلى منطقة اليورو وسط جدل داخلي حول الفساد والمعارضة الشعبية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

يخدم انخراط بلغاريا في العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" والذي بدأ اليوم الخميس، بالدرجة الأولى مصالح الأوساط المالية والاقتصادية، إذ يضمن داخلياً الاستقرار النقدي ويضغط على معدلات التضخم، كما يسهل المعاملات بين الموردين والمصدرين ويعزز ثقة المستثمرين الأوروبيين في السوق البلغارية، وفق ما أفاد به مراسل "العربية Business" من بروكسيل نور الدين الفريضي.

أضاف أن اعتماد اليورو يحصن الاقتصاد المحلي من تقلبات أسعار صرف العملة الوطنية السابقة "الليف"، خاصة وأن الاقتصاد البلغاري يعتمد بنسبة 70% على التعاملات مع السوق الأوروبية.

وأشار إلى أن المعارضة الشعبية للخطوة واسعة، إذ يقارب حجمها نصف المواطنين، غير أن مثل هذه الاعتراضات شهدتها دول أخرى عند انضمامها إلى اليورو مثل اليونان وكرواتيا. ويُتوقع أن تؤدي المرحلة الأولى إلى ارتفاع نسبي في أسعار السلع الاستهلاكية، قبل أن تستقر لاحقاً بفضل سياسات البنك المركزي الأوروبي التي تركز على ضبط الأسعار وكبح التضخم.

اقتصادياً، يظل الناتج المحلي الخام لبلغاريا محدوداً نسبياً عند نحو 110 مليارات يورو، فيما يبلغ متوسط الدخل الفردي 17 ألف يورو، أي ما يعادل ثلث نظيره في ألمانيا وأقل من نصف نظيره في البرتغال.

وعن الوضع الداخلي، أوضح الفريضي أن بلغاريا ما زالت تعاني من معدلات فساد مرتفعة في القطاعين العام والخاص، ما أدى إلى مشادات واستقالات حكومية متكررة، في ظل رقابة أوروبية مشددة.

وأضاف أن الثقافة السياسية في منطقة البلقان، وتأثير روسيا التاريخي على جزء من الطبقة السياسية، يساهمان في تعقيد المشهد الداخلي، حيث تشهد الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة نمواً ملحوظاً وتعارض الاندماج الأوروبي، مستندة إلى إرث طويل من الفساد.

وأكد أن انضمام بلغاريا إلى اليورو تم تحت إشراف مجلس وزراء المال الأوروبي، بعد مراجعات دقيقة لمعدلات التضخم والعجز والديون. وتُعد بلغاريا من أقل الدول الأوروبية مديونية خارجية، إذ لا تتجاوز ديونها العامة 24% من الناتج المحلي، مقارنة ببلجيكا التي تصل ديونها إلى 120% وفرنسا التي تسجل معدلات مرتفعة أيضاً.

أضاف أن السيطرة على التضخم في بلغاريا تجعلها بعيدة عن سيناريو الأزمة اليونانية، حيث اكتشف الأوروبيون بعد عقد من الزمن أن بيانات أثينا الرسمية كانت مزورة.

وأكد أن الإشراف المباشر من الاتحاد الأوروبي على مختلف المجالات في بلغاريا يحد من المخاطر، رغم أن التخلص من ثقافة الفساد المتجذرة يظل تحدياً كبيراً، وهو أمر لا يقتصر على بلغاريا وحدها بل يشمل دولاً أوروبية أخرى مثل أوكرانيا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.