.
.
.
.

بعد واقعة الطبيبة.. شباب مصريون يتطوعون لدفن موتى كورونا

نشر في: آخر تحديث:

في مبادرة نبيلة، قام شباب مصريون بالتطوع لدفن وتغسيل وتكفين موتى كورونا في محافظة الأقصر جنوب البلاد.

وأعلن الشباب عن تطوعهم للقيام بهذا العمل الإنساني مجانا، ومساعدة أهالي ضحايا كورونا، مع اتخاذهم الإجراءات الوقائية الكاملة واللازمة لمنع تعرضهم للإصابة، أو إصابة أي أحد من أقارب الضحايا، أو المشاركين في تشييع الجثمان.

واقعة دفن طبيبة الدقهلية

المبادرة بدأت عقب واقعة قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية شمال مصر والتي رفض أهلها دفن الطبيبة سونيا عبد العظيم عارف ابنة القرية، التي توفيت بفيروس كورونا، وتدخلت قوات الأمن لفض المحتشدين، ودفن الجثمان بمعرفة الطب الوقائي، حيث أعلن معلم مصري من الأقصر عبر صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تطوعه لدفن موتى كورونا، لمنع تكرار واقعة الدقهلية، وعلى الفور تواصل عدد آخر من شباب المحافظة، وأعلنوا عن تدشين جروب للمبادرة وبدء تلقي الطلبات من أهالي المتوفين.

على عبود القرعاني
على عبود القرعاني

ويكشف المعلم علي عبود القرعاني صاحب المبادرة لـ"العربية.نت" التفاصيل، ويقول إنه عقب نشر تدوينته، فوجئ بعدد كبير من الشباب الراغبين في الانضمام والتطوع من كل قرى ومدن محافظة الأقصر، وبعدها تلقى اتصالا بطلب المساعدة لحالة وفاة بكورونا في منقطة الكرنك، مضيفا أنه سارع بالذهاب لمكان الوفاة، وقام باتخاذ كافة الإجراءات الوقائية، وإنهاء عملية التغسيل والتكفين والدفن.

ويقول المعلم المصري إنه يعمل في هذا المجال lتطوعا منذ 20 عاما، وبعد واقعة الطبيبة سونيا في محافظة الدقهلية، أضاف لمجاله دفن موتى كورونا، خاصة أن المحافظة زاد فيها عدد الوفيات والمصابين، وتكدست مستشفيات العزل باسنا في الأقصر، والصداقة في محافظة أسوان المجاورة، مشيرا إلى أنه تواصل مع المسؤولين في مستشفى الحميات، ومستشفى العزل، وطلب منهم إبلاغه بأي حالة وفاة بكورونا حتى يساهم وفريقه في الدفن والتغسيل والتكفين.

ويتابع القرعاني أنه يقوم بارتداء البدلة الواقية، وبعدها يتم تعقيم غرفة التغسيل، وتطهير الجثمان وتغسيله بمادة البيتادين، ووضع ضمادات على الأنف والفم للمتوفى، باعتبارهما مناطق الإفرازات، ثم يتم التكفين وفق التعليمات المتبعة من الطب الوقائي، ووضع الجثمان في صندوق مخصص لموتى كورونا، وبعد ذلك تتم الصلاة، ويتباعد المصلون فيما بينهم، مؤكدا أنه يواصل مهامه حتى الدفن في المقابر، حيث يقوم بإنزال الجثمان للمقبرة، ودفنه، وكل ذلك وفق تعليمات الطب الوقائي الذي يشرف على هذه الأمور.

حتى الآن وكما يقول المعلم المصري تم تكفين ودفن 3 حالات من ارمنت والكرنك ونجع الطود، فيما كانت هناك حالات أخرى من السيدات، قام بها فريق آخر من النساء بقيادة السيدة إلهام طايع ومعها السيدة أم إسلام.

وتقول إلهام طايع لـ"العربية.نت": إنه فور الإعلان عن المبادرة، تطوع عدد من السيدات للمشاركة، خاصة بعد تزايد حالات الوفاة والإصابات، مشيرة إلى أن التقاليد في الأقصر وغيرها من محافظات الصعيد مازالت تصر على إقامة العزاءات، وهو ما يؤدي لمزيد من الإصابات.

وتضيف أن بعض أهالي الضحايا يرفضون الكشف عن وفاة أقاربهم بكورونا، وهو ما يعقد الأمر أكثر، ولذلك طالبنا الأهالي الراغبون في مساعدة الفريق التطوعي في دفن وتغسيل وتكفين الموتى بالكشف عن سبب الوفاة، وهل بسبب كورونا أم لا، حتى يتسنى لنا اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية، حرصا على سلامة الجميع، ومن بينهم أهالي الضحايا أنفسهم.

مديرية الطب الوقائي تشرف على العملية

وتقول إن مديرية الطب الوقائي تشرف على العملية برمتها، وتساعد بتوفير البدل الواقية خلال عمليات الدفن، منعا لانتشار المرض، وتفشي الوباء، وإصابة المشاركين في مراسم التشييع، مضيفة أننا نطالب الأهالي بعدم الخوف من المرض دون تهوين أو تهويل مع مراعاة اتخاذ الحيطة والحذر حتى لا تزداد أعداد الإصابات.

وقالت إنه تم دفن سيدات متوفيات بكورونا عقب الإعلان عن المبادرة، منها حالة في قرية نجع الطود، وتقوم بالتغسيل والتكفين السيدة أم إسلام، وبعد ذلك يتم إنهاء مراسم التشييع وفق العادات المتبعة مع الالتزام بالإجراءات الوقائية.