.
.
.
.
فيروس كورونا

بسبب كورونا.. ملك السويد يتدخل لأول مرة في السياسة

أول مرة يتدخل ملك السويد في السياسة، وينتقد حكومة بلاده في مواجهة جائحة كورونا

نشر في: آخر تحديث:

كورونا تسبب في الكثير من التحولات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية في العالم، حيث لأول مرة يتدخل ملك السويد، كارل غوستاف السادس عشر، في السياسة وينتقد السياسة الحكومية لبلاده في مواجهة جائحة كورونا، ويؤكد أن السويد فشلت في حماية كبار السن في دور الرعاية من آثار الجائحة، ووصف العدد الكبير للوفيات في البلاد بـ"المروع".

وفي مقابلة أجراها مع القناة السويدية الحكومية "stv" أضاف الملك: "أعتقد أننا فشلنا، لأن لدينا عدداً كبيراً من المتوفين وهذا أمر مروع... إنه أمر نعاني منه جميعاً".

معلوم أن الملكية في السويد رمزية للغاية، والملك عادة لا يتدخل في شؤون الدولة، حيث مثل هذا التدخل يعتبر تدخلاً منه في الشؤون السياسية التي ليست من ضمن مهامه بتاتا، إلا أن جائحة كورونا التي أثرت على مفاصل الحياة البشرية، دفعته للإدلاء بهذه التصريحات التي انعكست بسرعة في وسائل إعلام عالمية من قبيل واشنطن بوست، وفوربز، وبي بي سي، وفايننشيال تايمز، وغارديان.

وقال الملك في قسم من مقابلته المسجلة بمناسبة عيد الميلاد، والتي ستذاع في 21 ديسمبر/ كانون أول على التلفزيون السويدي (إس.في.تي.): "نفكر في جميع أفراد الأسرة الذين لم يتمكنوا من توديع ذويهم ممن لقوا حتفهم... أعتقد أنها تجربة ثقيلة ومؤلمة ألا تكون قادرا على قول كلمة وداع دافئة".

ومن خلال متابعة وسائل التواصل الاجتماعي باللغة السويدية يتضح الموقف المؤيد لتصريحات الملك كارل غوستاف، رغم إدلائه بأقوال ناقدة للحكومة ولها صبغة سياسية.

وجاءت تصريحات ملك السويد في أعقاب الاستنتاجات التي قدمت الثلاثاء الماضي من قبل لجنة مستقلة بحثت أسلوب تعامل السويد مع الجائحة.

وقالت اللجنة إن دور رعاية المسنين في السويد بها أوجه قصور هيكلية كبيرة، وقد تبين أن السلطات غير مستعدة وغير مجهزة لمواجهة الجائحة، حسب ما نقلته "أ.ب".

يذكر أن الإحصائيات التي تنشر تظهر نسبة الوفيات في السويد أكبر بكثير من الدول الاسكندنافية الشقيقة كالدنمارك والنرويج وفنلندا وآيسلندا.

ودعت زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي "أبا بوش" إلى استقالة حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي الديمقراطي "ستيفان لوفين" وتنظيم انتخابات مبكرة، مشيرة إلى أرقام الوفيات بمثابة فشل الحكومة في الحفاظ على أرواح المواطنين في أحد أغنى بلدان العالم وأكثرها تطورا من الناحية الصناعية والاقتصادية والطبية، والتي تمتلك أحد أكثر الأنظمة الصحية تطورا في العالم.

وتزامنا مع تفشي الجائحة فقد انطلق نقاش محتدم في مملكة السويد التي يحظى المجتمع فيها بدرجات عالية من الحريات، هل يحق للحكومة أن تفرض على الشعب قرارات خلافا لإرادته من قبيل الحظر؟ ألا يعتبر ذلك خرقا للحريات الفردية؟ لذا منذ انتشار الفيروس لم تفرض السويد الحظر كما لم تجبر السكان على ارتداء الكمامات، فقط اكتفت بتقديم النصائح الطوعية حفاظا على كبار السن والمرضى.

ومنيت الدولة الاسكندنافية بما يقارب سبعة آلاف وسبعمئة حالة وفاة مرتبطة بفيروس كورونا.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي فقط، رفعت السويد حظرا وطنيا على زيارة كبار السن في دور الرعاية، بزعم أن الحاجة للحظر قد تراجعت.

جاء الحظر بعد تسجيل العدد الأكبر من الوفيات في السويد في وقت سابق من العام الجاري، بين الأشخاص فوق سن السبعين، وتسجيل الكثير من الوفيات في دور رعاية المسنين.

وأضاف كارل غوستاف في المقابلة: "لقد عانى الشعب السويدي معاناة شديدة في ظل الظروف الصعبة.. وفي الآونة الأخيرة.. وهذا ليس ما يريده".

يذكر أن الأمير كارل فيليب، نجل الملك وشقيق ولية العهد فيكتوريا، وزوجته الأميرة صوفيا، تم عزلهما في المنزل مع طفليهما بعد أن ظهرت عليهما أعراض إنفلونزا خفيفة.

وكان متوقعاً أن تؤتي استراتيجية السويد أكلها وتمنع عودة ظهور المرض هذا الخريف، إلا أن نشر نتائج تقرير اللجنة المستقلة كشف عكس التوقعات، وقال رئيس الوزراء ستيفان لوفين إن مسؤولي الصحة أساءوا تقدير تأثير الموجة الأخيرة من الجائحة.

وشهدت السويد تزايدا سريعا في أعداد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، ما أدى إلى إجهاد نظام الرعاية الصحية فيها.

ومن الإجراءات التي اتخذتها السويد مع تفشي الفيروس بسرعة بين العاملين في المجال الطبي، فرض المزيد من القيود، بما في ذلك فرض حظر بيع المشروبات الكحولية بعد الساعة العاشرة مساء في الحانات والمطاعم.

كما فرضت السويد أشد قيودها المرتبطة بمكافحة الفيروسات حتى الآن، من خلال حظر التجمعات العامة لأكثر من ثمانية أشخاص.