كورونا المتحور يثير قلق بريطانيا.. عدوى أكثر ولكن!

الطفرة ليست الأولى من نوعها في فيروس كورونا، فقد طرأت طفرات سابقة ولم تتسبب بحالات أكثر خطورة من العدوى

نشر في: آخر تحديث:

وسط تفاؤل العالم مع بدء لقاحات فيروس كورونا المستجد في معظم الدول لتكون بداية النهاية لمعاناة استمرت حوالي العالم أصابت الملايين وحصدت حياة أكثر من مليون ونصف، يصر الفيروس على المناورة ليطل بسلالة جديدة منغصاً حياة البريطانيين خصوصاً، ومرغماً الحكومة على اتخاذ إجراءات صارمة.

وفي جديد هذا الموضوع، قال كريس ويتي، أكبر مسؤول طبي في إنجلترا، في بيان السبت، إن سلالة جديدة من كوفيد 19 اكتشفت في المملكة المتحدة يمكن أن تنتشر بوتيرة أسرع وإنه يجري العمل بشكل عاجل للتأكد من أنها لا تسبب معدل وفيات أعلى.

كما أضاف "اكتشفنا نوعاً جديداً من الفيروس، ونتيجة للانتشار السريع للنوع الجديد والبيانات الأولية ومعدلات الإصابة المتزايدة بسرعة فإن السلالة الجديدة يمكن أن تنتشر بسرعة أكبر".

لا تزيد الوفيات.. ولكن!

وأوضح أنه ليس هناك ما يشير في الوقت الحالي إلى أن هذه السلالة الجديدة تسبب ارتفاع معدل الوفيات أو أنها تؤثر على اللقاحات والعلاجات، لكن العمل جار على نحو عاجل للتحقق من ذلك.

وأكد أن المملكة المتحدة أبلغت منظمة الصحة العالمية عن سرعة انتشار هذه النسخة الجديدة من فيروس سارس-كوف 2، ولوحظت بالفعل طفرات سابقة للفيروس أبلغ عنها في أنحاء أخرى من العالم.

هذا وتم التعرف على التحور الجديد من الفيروس بعد زيادة في حالات الإصابة بهذا النوع الجديد، وأُطلق اسم "VUI – 202012/01" على النوع الجديد من الفيروس.

عدة طفرات في الفيروس

يشار إلى أن فيروس كورونا المستجد شهد 17 طفرة على الأقل قد تؤثر على شكله الخارجي، خصوصا على النتوءات الشوكية.

ووفقا للسلطات الصحية، فإن التغير الأخير تسبب بطفرة في البروتين المكون للنتوءات المميزة لسطح فيروس كورونا، والتي تساعده على الالتصاق بالخلايا البشرية وإلحاق الضرر بها.

ومن المحتمل أن تمنح هذه الطفرة، في هذا الجزء تحديدا، الفيروس قدرة أكبر على العدوى والانتشار بسهولة أكبر بين الناس.

ووفقا لتحالف "COG-UK" المتخصص بتتبع فيروس كورونا في بريطانيا، فإن النوع المتحور الأخير من الفيروس يحمل مجموعة من الطفرات، بما يشمل طفرة "N501Y"، التي طرأت على الجزء المحفز لارتباط نتوءات الفيروس بمستقبلات "ACE2" التي تحملها الخلايا البشرية.

عدوى أكثر وخطورة أقل

وأوضح موقع "ذا ساينتست" إلى أن هذه الطفرة ليست الأولى من نوعها في هذا الجزء من الفيروس، فقد طرأت طفرة "614G" في بروتين النتوءات مؤخرا، سبقتها طفرة أخرى "614D" في الربيع، ولم تتسبب بحالات أكثر خطورة من العدوى.

في المقابل، أشارت بعض الدراسات إلى أن تلك الطفرات قد تتسبب بانتشار أكبر للعدوى، دون تأثير على شدتها.

من جانبها، قالت المستشارة الطبية في شؤون الفحوصات والتتبع في وكالة الصحة العامة الإنجليزية، سوزان هوبكنز "نقوم بالتحقيق في سلالة جديدة من سارس-كوف-2، في كنت والمناطق المحيطة بها على الأغلب".

لا دليل

وأضافت أنه "ليس من غير المتوقع أن يتطور الفيروس"، إلا أنه "من الهام أن نكتشف أي تغييرات بشكل سريع لفهم المخاطر المحتملة والتي قد يفرضها أي متغير"، مشيرة إلى أنه "لا يوجد أي دليل حاليا على أن هذه السلالة تتسبب بخطورة أكبر من المرض".

وبحسب التحالف، فإن التغيرات تظهر بشكل طبيعي في جينومات الفيروس المعروف علميا باسم "سارس-كوف-2"، بمعدل طفرة إلى طفرتين شهريا في ما يخص السلالة الأكثر انتشارا حول العالم من الفيروس.

ويؤكد التحالف حدوث آلاف الطفرات فعلا على الفيروس منذ ظهوره الأول في 2019، إلا أن الغالبية العظمى منها لم تتسبب بتأثير واضح على مسار الفيروس.

هل يفشل اللقاح؟

ويشير إلى أنه سيكون من الصعب التنبؤ في ما لو كانت أي طفرة تتمتع بأهمية خاصة فور ظهورها لأول مرة، كون الأمر يحتاج لتتبع آلاف من الطفرات. إلا أن انتباه العلماء يبقى مسلطا على "القلق الأكبر" المتمثل بحدوث تغيرات قد تؤدي إلى رفع نسب العدوى أو فشل اللقاح.

ويشدد التحالف على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات على وجه السرعة بشأن الطفرة الأخيرة وآثارها المحتملة.

ويلفت إلى وجود احتمال بأن يؤدي نشر اللقاحات بين أفراد المجتمع إلى ظهور طفرات "تسمح للفيروس بالهروب من تأثير اللقاح".

تطوير الفيروس لنفسه

ورغم ذلك، يستبعد خبراء في مجال الأمراض المعدية أن يتمتع الفيروس في الوقت الراهن بالقدرة على تطوير نفسه بطريقة تجعله مقاوما للقاحات التي تم تطويرها.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن الخبير في مجال الأمراض المعدية في جامعة نورث ويسترن، إيغون أوزر، قوله: "يبدو من الصعب رؤية أن هذا الفيروس سيكون قادرا على تطوير طريقه بعيدا عن فعالية اللقاح".

هذا وأعلنت الحكومة البريطانية اكتشاف نوع متغير جديد من فيروس كورونا المستجد في لندن ومقاطعة كنت، الواقعة جنوب شرقي البلاد.

بريطانيا تعلن الإغلاق

من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إن التغير الجديد في الفيروس يجعله "أكثر قابلية للانتقال" بنسبة تصل إلى 70%. إلا أن الدراسات لا تزال قائمة بهذا الشأن، معلناً تشديد القيود وفرض إغلاقات في لندن وأجزاء من البلاد.

كما أصدرت السلطات الصحية تطمينات، وقالت إنه لا توجد حاليا أي مؤشرات بأن هذه السلالة تسبب شكلا أكثر خطورة من المرض أو مقاومة للقاح الذي تعلق عليه السلطات آمالا كبيرة للخروج من الأزمة، إلا أن ما أعلنت عنه صحيفة "تليغراف" مساء الجمعة قد يقلب المعادلة.

وبريطانيا هي أول بلد غربي أطلق حملة تلقيح، وقد تلقى حتى الآن 137 ألف شخص جرعة أولى من لقاح "فايزر-بيونتيك"، وفق وزارة الصحة البريطانية.