عبدالرحمن قيروش الملقب بـ باكو في ذمة الله

مجموعة "ناس الغيوان" المغربية تودع أحد أبرز أعمدتها

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وأضاف عمر السيد أن الفقيد شكل أحد دعائم النواة الصلبة لهذه الفرقة، التي دخلت تاريخ الموسيقى العالمية عبر قلوب المغاربة قاطبة، وأن مسار عبد الرحمن رفقة الفرقة على مدار العشرين عاما، والتي امتدت من سنة 1973 إلى 1993، كان مفعما بالعطاء والإبداع الأصيل، مشيرا إلى أن الفقيد ترك بصمات ستبقى مضيئة إلى الأبد.

واعتبر أن الفنان باكو كان من أبرز العازفين على آلة "الكنبري" التقليدية، والمعروفة أيضا باسم "السنتير"، والتي كان يقوم بصناعتها بنفسه، واستطاع أن يمنحها إشعاعا عالميا.

وأبرز أن هذا الفنان المنحدر من مدينة الصويرة، المعروفة بطابعها الصوفي وموسيقى "كناوة" ذات الأصول الإفريقية والأمازيغية، عرف بحضوره القوي على خشبة المسرح وبصوته الجميل والأسطوري الذي كان يجذب الآلاف من المتفرجين.

وتعود آخر مشاركة لعبد الرحمن قيروش مع المجموعة إلى سنة 1996، وغنى خلالها "كنا خمسة"، تكريما واحتفاء برفاق دربه القدامى من مجموعة "ناس الغيوان"، خاصة المرحومين، العربي باطما وبوجميع، الذي انصهر أسلوبهما "البدوي" مع أسلوب عبدالرحمن كيروج "لكناوي"، في أجواء صوفية.

كما كان باكو الوحيد الذي اقتنعت به الفرقة لمرافقة علال عازف "البانجو" وتتبع إيقاعاته، وهو ما تحقق لهم بالجمع بين الاثنين، حسب ما روى بعض أعضاء المجموعة في كتاب يحمل اسمهم، وجاء فيه أن باكو لم يكن يكتب الأشعار وإنما كان يبحث عنها ويحاول تكييفها مع المقامات الكناوية، كما كان يبحث أيضا عن الموضوعات، ويقوم الراحل العربي باطما بتطويرها ونظمها بطريقته، وكانت النتائج جميلة للغاية.

وجعلت براعة باكو السحرية في العزف على آلة "السنتير"، المغني الشهير جيمي هاندريكس يدعوه إلى الانضمام إلى فرقته، التي اشتغل معها لفترة، التحق بعدها بالفرقة الموسيقية العالمية "ليفينك تياتر"، لينضم بعد ذلك إلى مجموعة "جيل جيلالة"، منذ تأسيسها، ثم مجموعة "ناس الغيوان"، بعد أن غادرها الطاهري والسعدي.

غادر باكو البوهيمي فرقة "ناس الغيوان"، ليؤسس فرقة كناوية مستقلة، واستقر في رحاب الصوفية أو جذبة "الحال" كما هو معروف لدى الغيوان، أو ما يعتبره الإغريقيون القدامى بمثابة ضرب من الهوس، وهي عوالم تقوم عليها الموسيقى الكناوية التي تتأسس على عزف "المعلم" على آلة الكنبري، على اعتبار أنه هو المكلف باستحضار الجن ومرافقتها، كما يقوم في الوقت ذاته بمرافقة وقيادة الراقصين، إلى اللحظة التي لا يصبحون فيها قادرين على التحكم في الرقص، وبالتالي تكون تلك هي طريقتهم لإدراك العالم اللامرئي، في هذا المقام، استقر باكو إلى أن استبد به المرض حتى لحظة النهاية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.