.
.
.
.

تصريح نائبة ينسج أحلام فناني العراق بالتكريم

الأمر برمته يستند إلى تصريحات فهمت خطأ للنائبة فاروقة من لجنة الثقافة والإعلام

نشر في: آخر تحديث:
لغط أحاط بمسألة تكريم الفنانين والمبدعين (أدباء، صحافيين، فنانين) في العراق عبر تخصيص معاشٍ تقاعدي لهم، إلا أن المسألة لم تكن سوى أضغاث أحلام على ما يبدو.

فبعد اتصال "العربية.نت" ببعض النقباء في منظمات المجتمع المدني تبين أن لا فكرة لديهم عن الموضوع، بل الأمر برمته مستند إلى تصريحات فهمت خطأ للنائبة بتول فاروقة، عضو لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي.

وحاولت النائبة توضيح الأمر عبر الفضائيات العراقية ووسائل الإعلام المقروءة، إلا أن اللبس بقي قائماً، بل وساهم سوء الفهم في تصعيده إلى حدّ مطالبة بعض الفنانين بالتظاهر والاعتصام.

تكريم مادي ومعنوي

وفي هذا السياق، أوضحت النائبة بتول الموضوع لـ"العربية.نت"، قائلة: "قدمت لجنتنا – قبل فترة – إلى رئيس مجلس النواب قائمة بأسماء ما يقارب 30 مبدعاً من أعلام العراق لتكريمهم وبما يليق بإنجازاتهم في حقول التخصص؛ ثم اختصر العدد الى 10؛ ومن حيث المبدأ وافق رئيس البرلمان على رفع الأسماء إليه؛ لكنه اصطدم باستنفاد الأموال المخصصة لمثل هذه الأنشطة والفعاليات؛ لاسيما ونحن مقبلون على نهاية سنة مالية".

وتابعت مؤكدة أن الأعضاء في لجنة الثقافة كانوا يطموحون لأن يكون التكريم مادياً ومعنوياً أيضاً؛ كأنّ تكون المعالجة الصحية على حساب الدولة في حالة المرض؛ أو التخفيض على تذاكر الخطوط الجوية؛ أو التامين على الحياة؛ فضلاً عن الراتب التقاعدي؛ وهذه كلها أمور من صلاحيات رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء يبتّ بها ثم يرفعها إلى اللجنة في مجلس النواب للمصادقة.

لذلك ارتأت اللجنة إعداد "صيغة قانون" يضمن حق المبدعين في الحياة الكريمة؛ ودعت الأدباء والفنانين والموسيقيين والمسرحيين إلى جلسة تداول لمعرفة مقترحاتهم وأفكارهم بهذا الصدد.

وبدورها، أكدت النائبة ميسون الدملوجي، عضوة لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية، لـ"العربية.نت" أن اللجنة وجهت خطاباً رسمياً إلى رئيس البرلمان في 29 سبتمبر/أيلول 2012، وطالبت فيه برواتب تقاعدية للمبدعين العراقيين ممن هم خارج الوظيفة، أو ممن كانوا موظفين وتقاعدوا برواتب متدنية.

ومن جهته كشف المشاور القانوني في مجلس النواب أن قانون التقاعد الموحّد لسنة 2006 يعطي راتب تقاعدٍ لمن هم خارج الوظيفة بما لا يتجاوز 250 ألف دينار، أي ما يعادل 200 دولار تقريباً، وهو مبلغ يساوي "لا شيء" خصوصاً والبلد يشهد تصاعداً مستمراً بأسعار المستلزمات الحياتية.

رأي أهل الإبداع والفنانين

وفي المقابل، قال الناقد والكاتب المتخصص في مجال الفولكلور باسم عبدالحميد حمودي إن "العراق بلد الخيرات وبلد يملك ثاني أو ثالث أو رابع احتياط النفط العالمي، فهل كثير على مجلس النواب أو على مجلس الوزراء أو مجلس رئاسة الجمهورية أن يخصص للمبدعين راتباً تقاعدياً لائقاً بحياة كريمة، عضو البرلمان يخدم 4 سنوات ويقضي نصفها في السفر بين المنتجعات والبلدان الاوربية ثم يعطى راتباً تقاعدياً يفوق مجموع كتيبة من الإعلام في شتى المجالات".

وأوضح الفنان التشكيلي والمؤرخ لحركة التشكيل العراقي عادل كامل لـ"العربية.نت" أن رئيس البرلمان النمساوي افتتح معرضاً تشكيلياً لفنان عراقي مغترب، وأشاد بدور بلاد ما بين النهرين في حركة الثقافة الإنسانية، ومن ثم تم تكريم هذا الفنان بحضور أعضاء البرلمان والهيئات الدبلوماسية في فيينا، متسائلاً: "هل فعل برلماننا طوال العشرة سنوات الماضية شيئاً مماثلاً لأي فنان عراقي".

تجدر الاشارة إلى أن الدستور العراقي نفسه لا يذكر المثقفين أو عموم المبدعين إلا هامشياً.

"تمخض الجبل فولد فأراً"

وفي الختام أعاد بعض المتشائمين في الوسط الفني مقولة: "تمخّض الجبل فولد فأراً"؛ لكن القضية لم تزل في بداياتها وهناك من يتوقع افتتاح ملفها الساخن مع بداية السنة الجديدة وإقرار أوجه الصرف لكل من البرلمان العراقي ورئاسة الوزراء ووزارة الثقافة ووزارة المالية؛ وبانتظار ذلك كلّ يجهز دفاعاته.