.
.
.
.

كوميديا الـنيران صديقة بين سوريا ولبنان

تفضح أحداثه ممارسات النظام السوري خلال وجوده في البلد الجار

نشر في: آخر تحديث:
لم تعد دمشق مكاناً مهيأً لصناعة دراما سورية اعتاد المشاهد العربي متابعتها على عدد كبير من الفضائيات في رمضان، فالظروف الأمنية المتردية في عاصمة الأمويين لم تعد تساعد المخرجين على تشغيل كاميراتهم وبدء العد العكسي لأعمالهم.

ومع ذلك، ما زال هناك من يخاطر بصناعة أعماله في هذه الظروف في قلب دمشق، ومنهم المخرج المثنى صبح، الذي مازال يصور حتى اليوم مشاهد مسلسله الشامي "ياسمين عتيق" لرضوان الشبلي. كذلك تدور كاميرا المخرج الشاب وسيم السيد في جامعة دمشق لتصوير مسلسل "روزنامة" لسيف حامد، بينما يبحث عدد من المخرجين السوريين عن مكان بديل، بشرط ألا تغيب الخصوصية السورية عن العمل.

هكذا، وجد بعض هؤلاء المخرجين في بيروت مكاناً مناسباً يصلح للتصوير، خاصة إذا كان من الممكن بناء استديوهات خاصة لهذه الأعمال. بموازاة ذلك، قررت مجموعة من النجوم السوريين اغتنام الفرصة لتسليط الضوء على العلاقات السورية-اللبنانية من خلال الدراما، إذ يعكف الكاتب حازم سليمان، الذي كتب الجزء الثاني من مسلسل "أبو جانتي"، وعدداً من لوحات الجزء التاسع من مسلسل "بقعة ضوء"، على كتابة نص كوميدي يحمل اسم "نيران صديقة"، ويحكي عن قريتين متجاورتين، واحدة سورية والثانية لبنانية، وسيبدأ تصويره قريباً جداً.

ويفضح من خلال أحداثه ممارسات النظام السوري خلال تواجده لمدة ثلاثة عقود متتالية في لبنان، وذلك بطريقة إسقاطية غير مباشرة، بحيث يمثل مختار القرية السورية حكومة بلاده، وكذلك هو مختار القرية اللبنانية.

ويتفرع من العمل خطان كوميديان، الأول هو الشكل الظاهري الذي يحاول أن يصوغ مادة ممتعة ومسلية لها علاقة بصراع المجتمع البدائي مع أشكال ووجوه الحضارة، وآخر صرعات التكنولوجيا، فيما سيكون الجانب الآخر بمثابة جردة حساب طويلة الأمد مع النظام السوري وممارساته داخل الأراضي اللبنانية، وهي أحد الأسباب التي أوصلت سوريا إلى طريق مسدود بعد اندلاع الثورة.

من جانب آخر، وبحسب ما علمت "العربية.نت" فإن العمل سيكون من إنتاج شركة فردوس دراما (لورا أبو أسعد) بمشاركة تلفزيون "الجديد"، وسيتولى إخراجه أسامة الحمد، فيما سيلعب دور البطولة فيه النجم باسم ياخور، إضافة لمجموعة من النجوم السوريين واللبنانيين ربما يكون من بينهم قصي خولي وكندة حنا وبرناديت حديب ويارا أبو نصار.

وسيتخذ العمل من كوميديا (الفارس) أسلوباً له، بحيث يعتمد على الشخصيات المبالغ فيها، على اعتبار أن الخوض اليوم في تفاصيل الأحداث السورية صار أمراً غير مجدٍ، ولم تعد مشاهد فضح الفساد تعتبر جرأة في ظل الثورة العارمة التي تسيطر على المحافظات السورية.

فقد اختار حازم سليمان مراقبة الواقع السوري الجديد عن بعد، والتفرغ للغوص عميقاً في تفاصيل ونبش حقائق غابت تماماً عن الدراما السورية، وظلت لفترات طويلة حبيسة وسائل الإعلام الرسمية التي روجت لها بشكل سطحي وكاذب.