.
.
.
.

رسام كاريكاتير سعودي الرسامون التقليديون يتلاشون

بسبب ضعف إقبال الناس على الصحف الورقية واتجاههم لشبكة الإنترنت

نشر في: آخر تحديث:
أكد رسام سعودي أن الرسامين التقليديين سيتلاشون مع ضعف الإقبال على الصحف الورقية واتجاه الناس إلى قراءة الصحف والمجلات على شبكة الإنترنت.

وقال يزيد الحارثي، أحد أبرز رسامي الكاريكاتير الشباب في السعودية، إن الثورة التكنولوجية أتاحت فرصاً أكبر للرسامين للإنتاج والانتشار، وأضاف: "نصيحتي لكل رسام سواء مبتدئ أو جديد اعتزال الأسلوب القديم إذا أراد أن يبقى في أذهان الناس، وأن يتبع الوسائل الحديثة".

الرسّام الحارثي لديه مرسم صغير في مدينة الرياض السعودية بشكل غير تقليدي، إذ قلب فيه بيئة الرسم القديم من الكرّاس وشحنات الورق والألوان الخشبية الزيتية إلى بيئة تقنية لا تشُم فيها رائحة الألوان.

قلم إلكتروني ولوح محمول

ويمضي الحارثي ساعاتٍ طويلة بقلمه الإلكتروني ولوح رسمه المحمول يرسم خطوط لوحات ترمز إلى مئات المعاني الاجتماعية والإنسانية والسياسية، بعد أن اعتزل الرسم مؤخراً في الصحافة الورقية، والتي قضى فيها عقداً من الزمان.

ويقول الحارثي إنه وجد أن هناك وسائل أخرى أكثر جدوى لرسام الكاريكاتير من خلال نشر الأعمال بطريقة أسرع نحو الجماهيرية، ويضيف: "دخلت تويتر وبدأت أنشر أعمالي، وبدأ الناس يتداولونها بشكل كبير، حتى في الفيسبوك"، مبيناً أنه في تويتر هو رئيس التحرير فيها، وهو من يحدد الخطوط الحمراء بعكس الصحف.

وترك الحارثي الذي يحمل درجة الماجستير في تخصص الصيدلة، العمل في المجال الطبي، ويعمل حالياً كمصمم ورسّام للإبداع في إحدى الشركات العالمية، ويعدّ أول رسّام سعودي شاب يرسم في حقل السياسة، الذي يستهويه وتعزز لديه مع بداية الربيع العربي وبداية الثورات وأنتج مجموعة كاريكاتيرات سياسية، ثم أقام معرضاً كاريكاتيريا سياسيا في العاصمة اللبنانية بيروت، كانت معظم رسوماته فيها عن ما يحدث في سوريا.

العودة للصحافة الورقية شبه مستحيلة

ورغم النّجاح الذي سجّله هذا الفنّان في محطات عديدة مر بها، حيث عمل كرسام يومي في صحيفتين محليتين وعدد من المجلات، إضافة إلى إقامته للعديد من معارض الكاريكاتير السياسية والاجتماعية، إلا أن العودة - كما يقول - للرسم في الصحافة الورقية شبه مستحيلة والأسباب عديدة، فبالإضافة إلى المساحة التي لم تتح له لنشر اللوحات السياسية بشكل مستمر، وإضافة إلى مقص الرقيب، فقد وجد أن الرسام السعودي لا يتقاضى راتباً جيداً ولا عائداً مناسباً، ويقول: "العائد الذي يتقاضاه رسام الكاريكاتير السعودي كراتب أو مكافأة لا يؤكل عيش، هنا في العالم العربي بعكس الدول الأجنبية والغربية، أنا زرت رسامين مثل ستيف بيل رسام بريطاني في صحيفة الجارديان، الجوب أو التايتل "رسام كاريكاتير" وهؤلاء الرسامين في الدول الغربية يتقاضون رواتب تعادل رواتب الوزراء لأنهم يعتبرون عملة نادرة.

وعن تأثير رسم الكاريكاتير في المجتمع المحلي، قال الحارثي بأن الرسامين يحظون بتأثير ملحوظ من خلال إقبال الجماهير على الرسومات وتناقلها وتفاعل الجهات المعنية معها، مؤكداً بأن رسامي الكاريكاتير بإمكانهم التلاعب والنقد وقفز الخطوط الحمراء من خلال الرسومات الرمزية.

وأبان الحارثي بأن رسامي الكاريكاتير الشباب في الوقت الحاضر أصبحوا يتطرقون إلى قضايا اجتماعية هامة مع عدم إغفال الجانب الساخر، كقضايا البطالة والتوظيف وانتقاد أداء الجهات الحكومية المختلفة، مشيراً إلى أن رسام الكاريكاتير ليس بمنأى عن الهجوم، وحتى التهديد، ويقول: "رسام الكاريكاتير تأتيه تهديدات ويتعرض للهجوم، خصوصاً إذا تناول أوضاع الإرهاب في العالم العربي أو حتى قضايا كرة القدم".