.
.
.
.

"الحرب لا تلغي الحب" احتفالية بمشاركة عربية في بروكسل

ألقى شعراء من سوريا والمغرب وبلجيكا قصائد حب بمصاحبة موسيقية حية

نشر في: آخر تحديث:


في ظل إضاءة خافتة في مسرح "بوزار" في بروكسل، ألقى شعراء من سوريا والمغرب وبلجيكا قصائد حب بمصاحبة موسيقية حية، لكن في هذه الأمسية المخصصة لعيد العشاق، حضرت الحرب بوصفها "لا تلغي الحب بل تكثفه"، بحسب أحد المشاركين.

الأمسية أحياها الشاعر المغربي المقيم في بلجيكا طه عدنان والشاعرة والمخرجة التسجيلية السورية هالا محمد المقيمة في باريس، إلى جانب الشاعر البلجيكي كون ستاساينس، وتخللتها عزف مقطوعات موسيقية لفرقة "ثلاثي هينيك دولات"، التي تحمل اسم مؤسسها عازف آلة الكونترباص الهولندي وتضم إليه عازف البيانو البلجيكي ديريك شرورس ومواطنه عازف الإيقاع رون فان ستراتوم.

ولم يكن ممكناً إلا أن تحضر ظلال الأحداث الدائرة في سوريا مع وجود الشاعرة السورية هالا محمد، التي افتتحت إلقاءها بمقدمة شبهت فيها وطنها وشعبها بالفراشة التي سرقت ألوان جناحيها ليطغى عليها اللون الأحمر من كثرة الدماء المستمرة في النزيف، منذ بداية الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد منتصف مارس/آذار 2011.

المسألة لا تخص سوريا وحدها كما يقول طه عدنان في حديث لوكالة "فرانس برس"، معتبراً أن "السياق الحربي والمتوتر" في المنطقة العربية لا يمكن تجاهله حتى مع الحديث عن موضوع الحب.

وفي إشارة إلى المواجهات الدائرة في دول "الربيع العربي"، يصر على أن هناك ضرورة أكبر لحضور صوت شعراء الحب، ويقول "في ظل ممارسة القوة من قبل الجميع نحاول نحن أن نرجع إلى قوة الحب، نريد التأكيد على سلطة الحب وسلطانه في مواجهة وضع يسود فيه حب السلطة والسلطان".

إهداء إلى العشاق السوريين

الجمهور الذي جاء لسماع شعر الحب كان مجهزاً لهذا السياق، فالأمسية التي نظمها "البوزار" مع مؤسسة "موسم" البلجيكية التي تعنى بحضور بالثقافة العربية، جاءت تحت عنوان "الحرب لا تلغي الحب".

وكان حضور الأمسية قرأ مسبقاً في البيان الصحافي للاحتفالية نقلاً عن الشاعرة السورية أنها تخص إهداء قصائد الحب إلى "العشاق السوريين الذين قضوا في سجون النظام السوري، وهم يدافعون عن مساحات حرة للحب متحررة من الديكتاتورية لكي يحيا الحب بحرية وينعم المواطن بالعدالة في بلد التعايش السلمي والمحبة سوريا".

أما علاقة الخصومة بين الاثنين فلا جدال حولها كما ترى الشاعرة "قصائد الحب ضد القتل مع حق الإنسان في الحب والحياة، إذاً لا حب بدون عدالة وحرية".

مع ذلك، لم يكن للحرب ذلك الحضور المباشر، ولم تنقل مكبرات الصوت في الصالة مفرداتها أو قصائد تحكي عن العشاق في ظروفها.

وقرأت الشاعرة السورية مختارات لقصائد حب خاطفة وقصيرة، ألقتها بنبرة هامسة وإيقاعية استطاعت إيصال مفارقاتها إلى الجمهور ليدور الصمت قبل أن يأت الرد مراراً بالتصفيق.

الحب في نهاية المطاف

من مكان مختلف جاءت قصائد الشاعر المغربي، فهي مبنية على السخرية ويلقيها بنبرة مسرحية تعزز ذلك، مع العلم أنه أصدر ديواناً شعرياً بعنوان "أكره الحب"، لكن في القصائد يقول هو نفسه كم أن هذا "الكره" هو من كثرة الغرق في الحب وتجاربه.

وختم الشاعر طه عدنان بقصيدة جاءت في صلب الموضوع السوري، وتحديداً علاقة الحب والحرب، فهو يخاطب صديقته السورية التي غابت عن صفحتها في "فيسبوك" لتترك مكان صورتها العلم الوطني.

في القصيدة يحاورها محتجاً على كل ما يدور، وعلى جميع اللاعبين في الصراع وعناصره، ويقرر في احتجاجا أخيرا على أن لا شيء يعوض أو يبرر غيابها "بسمتك أحلى من العلم الوطني".

وحول هذه القصيدة يقول الشاعر إنه يرى الشعر باعتباره "وعياً نقدياً وليس اصطفافاً سياسياً إلى جانب أحد".

ويضيف "الشعر ينتصر لشيء واحد ووحيد هو الجوهر الإنساني الذي هو الحب في نهاية المطاف".