فهد العرابي الحارثي "يشخصن الأمكنة" في إصداره الجديد

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

طرق الدكتور فهد العرابي الحارثي في كتابه الجديد زاوية مختلفة، حين استنطق الأمكنة، وبحث عن أحاديثها متصفحاً الوجوه التي رآها بشكل جريء، يطرق أبواباً بالرمزية، قلما كتب أحد عنها.

في كتابه "وجوه .. وأمكنة" يسرد الدكتور أحداثاً وقعت، ويرسم ملامح مرت، فتركت انطباعاً، أو أثارت شجناً أو لفتة، أو خلفت ألماً أو ذكرى، فاستحقت لكل ذلك أن تروى.

يصف الحارثي حالة الكتابة مثلا في مقدمته بطريقة تحيي الكتابة وتجعلها كائنا حيا، ويشبّه الفعل بالمخاض ورحلة الجنين إلى الدنيا، إذ يقول ضمن مقدمته "الكتابة قد تخرج من الكاتب زاهية، مكتملة النمو، أو تكون خداجاً، هزيلة، مصابة بالأنيميا وفقر الدم. والكتابة إما أن تكون ولادة طبيعية سهلة و ميسرة، وإما أنها ولادة (قيصرية) صعبة ومعقدة، إذْ يحتاج الكاتب بعدها إلى نقاهة طويلة من الكلام!".

ويضيف المؤلف الذي اختار عنوانا فرعيا آخر لكتابه "بوح المكان.. وشاية الملامح"، أن الكتاب يحوي مشاهدات أو "قراءات عابرة، في ملامح مدن، وقسمات أمكنة، نزورها، أو نقيم فيها".

ويصف الدكتور فهد إصداره بأنه يحمل "تأوّلا لوجوه أناس يعترضون مسيرتنا في الحياة، نقابلهم صدفة أو عنوة، ويبقى منهم شيء فينا، وبالتأكيد يبقى فيهم شيء منّا. وقد نظن للوهلة الأولى أننا سنمضي، وستتلاشى بالتالي تلك الملامح للمدن التي زرناها أو أقمنا فيها، أو ربما ستختفي بدورها تلك السحنات والقسمات في الوجوه التي اعترضتنا أو نحن اعترضناها، لكن سطوة الكتابة تأبى في لحظة ما إلاّ أن تعيد كل شيء إلى مكانه، ولكن هذه المرة بطريقتها، فهي تعيد تركيب الأشياء (الملامح والوجوه) وفق تصورها هي، وليس بالضرورة "طبق الأصل" كما هي في الواقع".

فهد العرابي الحارثي
فهد العرابي الحارثي

يعترف الدكتور الحارثي بأن فكرة الكتاب مطروقة "التجربة التي قمت بها في هذا الكتاب ليست جديدة، فكثيرون كتبوا مشاهداتهم وشهاداتهم ونشروها للناس، ولا أطمح إلى أكثر من أن أصطف إلى جوارهم بتجربتي المتواضعة".

لكنه يعود ليؤكد أن التميز بين من كتبوا يكمن في الطريقة والأسلوب "لكل منا قصته، أو روايته، أو طريقته في السرد، بعضكم سيجد فيما كتبت جديداً، وهذا هدف متقدم سأسعد به، وبعضكم لن يجد فيه أي جديد"، فأكون، في أقل المستويات، قد دفعته إلى أن ينهض، فيعيش هو تجربته الخاصة من جديد".

ويشير الحارثي في مقدمته إلى أن الكتابة لا بد أن تتضمن جزءاً قليلاً أو كثيراً من الكاتب، ولذلك فهو لا ينكر أنه "موجود فيما ستقرأون هنا، بل إنني سعيد بذلك الوجود، وحريص على أن يغمرني بظلاله. ففي كل موضوع من موضوعات الكتاب ستجدون قطعة مني، ستكون حلوة مَرَّة، وَمَرَّة مالحة. مرة ستبعث على الأمل، وأخرى ستدفع إلى اليأس، مرة سأجدني أرى الأمور كماهي، ومرة سأراها كما أتمناها. مرة سأكون صلفاً مباشراً، ومرة سأصبح ناعماً حالماً، مرة سأقول الحقيقة كاملة، ومرة سأقول نصفها، لا بل إنني لن أقول في بعض الأحيان سوى ربع الحقيقة! أو أقل من ذلك بقليل!".

يحتوي الكتاب على 21 فصلاً موزعة على 452 صفحة من القطع المتوسط وقد حملت فصول الكتاب العناوين: الحي اللاتيني.. يفكِّر ، الكومندوز ، سامحيني يا لندن ، كريشنا والبقرة، "أنيتا" في ستوكهولم ، مثلاً ، أصيلة ، أولاد الشيطان ، العمى الثقافي ، اتشحي بالسيف.. لا تهملي الحب! ، الغندرة.. وحوار العصافير! ، في هجاء الميترو، موسيقى حتى الموت! ، طفل المغرب الأول، الإجازة، الهوى والليل.. والكلام السكر، القبيح، الوردة الذابلة!، غنّوا لغير الحب، هاتوا السلاح، الخليفة.. وحاشيته وأتباعه.

الدكتور فهد الحارثي باحث ومفكر سعودي وأديب، ويرأس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، ويتوفر كتابه في معرض الكتاب الدولي بالرياض لدى مكتبة العبيكان.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.