.
.
.
.

فن "أحواش" المغربي.. مساجلات شعرية بالغناء والرقص

نشر في: آخر تحديث:

يحتفي المغرب بالمهرجان الوطني لفنون "أحواش"، التي تعتبر مسرحاً للمقابلات والمساجلات الشعرية الغنائية المصحوبة بالرقص، شعر غنائي يتسم بالفورية والتلقائية والحكمة والألغاز، قوامه الندية بين فريقين لكل منهما حال لسانه الذي يعبر عنه في باب الهجاء أو المدح أو الغزل... ويمكن أن يتناول هذا الفن قضايا راهنة سياسية أو اجتماعية.

ويقتصر دور الراقصين في هذا المحفل بترديد العبارة الأخيرة أو المقطع الأخير لكل شاعر في انتظار أن يرد عليه، ويتم ذلك وفق أداء راقص متناسق ومنسجم مع الإيقاع الموسيقي.

وتدخل فعاليات المهرجان دورتها الثالثة، والتي ستنظم أيام8 و9 و10 أغسطس الجاري، بمدينة ورزازات، من طرف وزارة الثقافة ووزارة السياحة ومحافظة المنطقة.

وسيعرف مهرجان "أحواش" مشاركة مجموعة من الفرق الشعبية المنحدرة من جنوب المغرب وخاصة مناطق جبال الأطلس الكبير والصغير، التي يشكل هذا الفن جزءا من موروثها الثقافي وتراثها والفني.

ومن أبرز سماته تعدد أشكاله الجمالية والتصاميم الهندسية لرقصاته، تبعا لكل منطقة من هذه المناطق الأمازيغية الساحلية والجبلية أو الصحراوية، رقصات يمكن أن ينحصر أداؤها على الرجال فقط بشكل متقابل، أو تتم بين الذكور والإناث العازبات، كما تجري طقوس "أحواش" وقوفاً على شكل صفوف متراصة أو جلوسا عبر دائرة أو هرم، ويعتمد على حركة الكتفين والأرجل في الرقص.

يترأس المجموعات المكونة في الغالب من 30 إلى 50 نفرا، شخص يكون بمثابة "مايسترو"، يتولى توزيع الكلمات وضبط حركات الراقصين. ويتبادل شاعر أو أكثر مقارعة شعرية في شكل مقابلة لا تخلو من صور بلاغية، ويمكن أن تصل في مضامينها بحسب الموضوع حد المخاصمة، مما يستدعي تدخل شخص معين من الفرقة لإيقاف المقابلة بمقطع يدعو فيه إلى تحكيم العقل والصلح.

المشاركون في أحواش من الذكور، يلبسون الجلباب الوطني والقميص والبرنس والعمامة البيضاء، ويتقلدون الخناجر الفضية، و"أقراب" (المحفظة الجلدية المزركشة بالحرير)، بينما تتزين النساء بالحلي التقليدي الذي يتكون عادة من القطع الفنية المسبوكة وكريات "اللوبان" أو ما يعرف بالعقيق الإفريقي أو السوداني.

وعلى مستوى الأدوات الموسيقية، توظف بعض المناطق آلة العود والطبل و"البنادير" أي الدفوف، فيما تضيف أخرى آلة حديدية دائرية تسمى الناقوس، تقرع بقضيبين، كما توظف بعض الفرق التصفيق بالأيادي وفق أداء منسجم وخلاق.

ومن المتوقع أن يستقطب المهرجان الوطني لفنون أحواش عددا من الجمهور قدره المنظمون بحوالي 100 ألف متفرج، سيكونون على موعد مع ثلاثة عروض رئيسية ترتبط بكل مناحي الحياة. وتم اختيار قصبة "تاوريرت" المعمارية التاريخية، كخلفية لفضاء اللعب والرقص وفق هندسة طبيعية ومتحركة تستحضر أجواء القرى المغربية، أشرف على تصويرها السينوغرافي حرفيو السينما بمدينة ورزازات.

ويتضمن برنامج الدورة ندوة فكرية حول فنون "أحواش" بمشاركة أساتذة مختصين، كما سيحتضن المسرح الروماني للقصبة أمسية شعرية، بمشاركة شعراء معروفين في هذا الفن الأمازيغي الأصيل، فيما سيتم تكريم بعض الأسماء التي طبعت فن "أحواش" ببصمات خاصة.

ويهدف المهرجان الذي يقام تحت الرعاية الملك محمد السادس، لتقوية وتعزيز مكانة مدينة ورزازات التي تعرف بـ"هوليود المغرب" من حيث الجاذبية الثقافية والسياحية والسينمائية، علاوة على التعريف بالغنى الثقافي لهذه الوجهة.