.
.
.
.

وزير الثقافة المصري: لا مصالحة مع "الشناوي"

نشر في: آخر تحديث:

قرر الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة المصري، سحب البلاغ الذي كان قدمه ضد الكاتب الصحافي والناقد السينمائي، طارق الشناوي للنائب العام، رداً على مقاله "وزير الانتقام"، والذي اتهم فيه الوزير بالتنكيل والانتقام من قيادات وزارته، وإحالة الملف بكامله لنقابة الصحافيين لبحثه والفصل فيه، وفقاً لميثاق الشرف الصحافي، إلا أن الشناوي رفض ما اعتبره تنازلاً من الوزير، مصراً على ضرورة قيام عصفور بالاعتذار منه، وذلك داخل مبنى نقابة الصحافيين.

وقال الوزير فى تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" إنه أجرى اتصالاً هاتفياً صباح اليوم السبت مع الكاتب جمال فهمي، وكيل نقابة الصحافيين، مطالباً بإحالة الأمر للنقابة للتحقيق فيه، مؤكداً احترامه لمهنة الصحافة وحق الصحافيين الكامل في انتقاد المسؤولين وممارسة حرية الرأي والتعبير من دون قيد أو شرط.

وقال إن التحقيق مع "الشناوي" عن طريق النقابة لا يعني تنازله - أي الوزير - عن حقوقه القانونية التي سيحصل عليها آجلا أو عاجلا، مضيفا أنه حاول فقط وباعتباره وزير ثقافة مصر ألا يكون سبباً في إحالة صحافي أو مثقف للنيابات والمحاكم، محيلاً الأمر إلى جهة الاختصاص وهي نقابة الصحافيين المنوط بها التعامل مع مثل هذه الأمور حتى تحفظ للصحافي كرامته من جهة، وتستطيع أن تعيد له كوزير حقه من جهة أخرى.

وقال عصفور "إن الشناوي لم يمارس النقد بمعناه المعروف، بل أساء إلى سمعتي وذمتي، وهي رأسمالي الذي حاولت جاهدا طيلة حياتي أن أحافظ عليه، فقد رفضت منصب الوزير مرات عديدة طوال عهد مبارك، ولم أسعَ إليه أبدا، وعندما وافقت هذه المرة كان من أجل أن أنفذ مشروعاً ثقافياً يخدم مصر في ظل الظروف التي تمر بها، والتحديات التي تواجهها، ووجدت المناخ مناسباً ومهيأ لتنفيذه.

وحول رد فعله إذا انتهت تحقيقات نقابة الصحافيين إلى عدم إدانة الشناوي قال الوزير "وقتها سيكون لكل حادث حديث"، ولن أفرط في حقوقي أبدا، وسأبدأ في اتخاذ الإجراءات الكفيلة باستعادتها، مشيراً إلى أن الشناوي متعاقد مع وزارة الثقافة من خلال عضويته في كل من مهرجان السينما ولجنة السينما بالوزارة، ومع ذلك مازال مستمراً في عمله بهما، ولم أستغل وظيفتي كوزير في إقالته، فليس هذا من شيمتي أو طبعي، بل تركته حتى يعلم الجميع أنني لا أستغل وظيفتي في تصفية الحسابات أو الانتقام، كما حاول الشناوي أن يرسخ لذلك في مقاله سبب الأزمة.

وأكد الوزير رفضه تماما للمصالحة مع الشناوي قائلا "لا مصالحة مع من اتهمني في ذمتي وسمعتي"، فهذا الباب مغلق تماما، وليس هناك عداء بيني وبينه، لكن القانون هو الفيصل بيننا، فلن أختم خدمتي الطويلة من أجل النهوض بالثقافة في مصر بأن أواجه اتهامات كاذبة ومغلوطة تسيء لتاريخي.

وكان الناقد السينمائي طارق الشناوي قد كتب مقالا بعنوان "وزير الانتقام"، اتهم فيه الوزير بالانتقام من قيادات بالوزارة، بعد توليه مقاليد أمورها، وهو ما اعتبره عصفور سباً وقذفاً، وسارع بتقيدم بلاغ للنائب العام للتحقيق مع الشناوي.

الشناوي يرفض تنازل الوزير

وفي تطور سريع للأزمة، رفض الشناوي البيان الذي صدر صباح اليوم عن وزارة الثقافة، وأُعلن فيه عن سحب عصفور لبلاغه المقدم ضد الشناوي بعد اتصال هاتفي جرى بين الوزير ووكيل نقابة الصحافيين المصرية جمال فهمي.

وأكد الشناوي، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" أن "الوزير تنازل لأسباب قانونية خاصة، وأنه موقن من خسارته للدعوى القضائية التي رفعها، كون المقال لم يشمل أي شبهة سب وقذف، ولذلك حاول عصفور أن يحفظ وجه مائه السياسي من خلال التنازل الذي قام به".

وطالب الشناوي الوزير بالذهاب إلى نقابة الصحافيين "الراعية لحرية الرأي والتعبير" من أجل تقديم اعتذار له، كما طالب النقابة بأن تصدر بيانا تؤكد فيه أن المقال الذي كتبه الشناوي لم يشمل أي شبهة سب وقذف، وأن تباشر تحقيقا فيما نسبه له الوزير.

وأكد الشناوي أنه حالياً "ينتظر في أن ترد له حقوقه الأدبية" بسبب البلاغ الذي تقدم به وزير الثقافة، ومن ثم تحويل الشناوي للتحقيق الذي كان مقررا له غدا الأحد، قبل أن يعود الوزير ويتراجع.

وأشار الشناوي إلى كون الوزير قام بتقديم ثلاث مقالات في بلاغه ضد الشناوي، واعترض على ما جاء في متنها، معتبرا أنه يشمل سبا وقذفا، ولكن الشناوي طالبه بأن يضم إليهم مقالا رابعا يحمل عنوان "عصفور وفروق التوقيت" كتبه الشناوي عقب تولي عصفور للوزارة، وانتقد فيه القرار.

ورفض الناقد الفني أن يقوم وزير الثقافة بالزج بأسماء زملائه الصحافيين، وذلك في البيان الذي أصدره الوزير صباح اليوم السبت، معتبرا أن الأمر ليس متعلقا بالمصالحة أو الخصومة، ولكنه يتعلق بحقوقه الأدبية التي لابد أن ترد إليه.

تلك التطورات الخاصة بالأزمة تأتي قبل ساعات من عقد مجلس نقابة الصحافيين اجتماعه الأسبوعي، والذي من المقرر أن يتطرق للأزمة التي حدثت، خاصة أن عددا كبيرا من الكتاب الصحافيين تدخل من أجل احتواء الأمر، وحفظ حق الطرفين.