.
.
.
.

مهرجان سينما المؤلف بالرباط يتصدى للشر

نشر في: آخر تحديث:

يقدم مهرجان سينما المؤلف بالرباط من خلال جميع فقراته أفلاما طلائعية تسعى إلى طرح الأسئلة المحرجة أو المصيرية، المتعلقة بنظام القيم التي تروج لها ثقافة الاستهلاك والمظهر والسطح والإبهار.

ويقول حمادي كيروم، المدير الفني لمهرجان سينما المؤلف، في مقابلة لـ"العربية.نت"، إن الأفلام المقترحة في هذه الدورة، سواء المدرجة في إطار المسابقة الرسمية أو خارجها، تكتسب قوتها وجاذبيتها بحساسيتها الفنية وبتوجهها لعمق الأشياء وابتعادها عن اللحظي والعابر.

ويشير إلى أن فيلم افتتاح الدورة العشرين من المهرجان، تميز بعرض شريط "نوم الشتاء"، وهو تعبير لما وصل إليه مهرجان الرباط من نضج حسب كيروم، لأن الفيلم استطاع أن يشد الجمهور على مدار ثلاث ساعات وربع.

ويوضح أن عمق البرنامج تناول قضايا عميقة على مستوى الطرح والتناول، مع تركيزه بالخصوص عن كيف يمكن للإنسان أن يفكر بالعاطفة والانفعال التي هي أقوى أشكال التعبير في عالم الجمال، ووفق هذا المنحى عالج الفيلم بالخصوص موضوع الشر، محفزا المشاهد تبعا للمدير الفني للمهرجان، إلى طرح السؤال: وهو كيف يمكن أن نترك الشر يصل إلى هذا الحد في حين يختفي الخير.

ويؤكد أن هذا السؤال الكبير الذي طرحه أكثر من فيلسوف، تناوله الفيلم بخلفية جمالية وفكرية ملهمة، سلسة ومتمتعة، فكانت بالنسبة للمهرجان أكبر هدية قدمها لجمهوره وهو يحتفل بعيد محطته العشرين.

أيديولوجية الذوق الطبيعي

ويعتبر المدير الفني أن هذه المحطة العشرين هي علامة ضمن مجموع علامات تؤكد على نضال هذا المهرجان في محاربة ما يسمى الانبطاح أمام الصورة وشره الصورة التي تحولت إلى أداة تنمط القيم والأفكار وإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية.

ويضيف أن الصورة الآن أصبحت تشكل المرجعية الأساسية التي تحرك الإنسان من خلال ما تروج له أشكال الدعاية والإشهار وما يبثه التلفزيون وأنماط السينما الاستهلاكية السائدة، قائلا إن تراجع القيم واختفاءها هو ما جعل إدارة المهرجان تستدعي أفلام المخرج الإسباني "لويس بونويل" لطرح أسئلة كبرى حول القيم، حول المبادئ، حول العقيدة، حول الإيمان، حول الدين والتدين بالخصوص.

وفي السياق ذاته، يذهب كيروم إلى أن استدعاء المخرج الفرنسي "فرانسوا تروفو" هو الآخر، يندرج في التعريف بسينما المؤلف التي تبلورت مع تيار الموجة الجديدة في فرنسا، وكانت موجهة للنخبة، لكن المهرجان يجعل منها سينما جماهيرية موجهة للجميع.

ويفيد المتحدث بأن الأيديولوجية التي تروج إلى ما يسمى "الذوق الطبيعي" أفسدت كل الأذواق، وهو ما يجعل الإدارة الفنية للمهرجان تعمل انطلاقا من مرجعيتها الفكرية على المساهمة في تربية الذوق وإعادة الإنسان إلى حواسه لكي يحس بأنه يشم ويرى وينظر ويتكلم ويلمس، أشياء كلها أصبحت تبعا له بدائية ولم يعد الإنسان يشعر بها ويعتمدها في تعامله مع محيطه.

ويرى كيروم أن احتفاء المهرجان بـ"إليا سليمان" المخرج الفلسطيني، لم يأت اعتباطا، فهو رجل استطاع أن يجعل وبفضل السينما من القضية الفلسطينية قضية كونية، مشيرا إلى أن هناك أكثر من قضية قوية ولكن محاميها ضعيف.

وحسبه فالمخرج إليا سليمان ومشيل خليفي، أدخلا القضية الفلسطينية إلى كل البيوت من دون تصفيق سياسي، فحين نشاهد أفلام إليا نحسن أن هذه القضية أصبحت قضيتنا، وأنه لا يقف عند هذا الحد، بل يجدد التاريخ الفلسطيني ويجدد الاهتمام بالقضية الفلسطينية وفق مقاربة جديدة، لأنه يعي أن الأشياء عندما تعالج وفق ما استهلك يكون مصيرها الموت، لهذا يقدم أفلامه وفق تركيب ومقاربة فنية جديدة وقوية تعتمد على التفاصيل وعلى الحميمي والإنساني.