امرأة في مهمة ورجل ناجٍ من الموت و3 مجنونات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مقتدر هو النجم الأميركي تومي لي جونز أمام الكاميرا أو خلفها، حضور سينمائي عالي المستوى، واختيارات ترسخ مكانته وقيمته الإبداعية كواحد من الرموز السينمائية الهامة في هوليوود والعالم، في فيلمه الجديد "ذا هومز مان" أو "رجل البيت" The Homesman المقتبس من رواية بنفس الاسم للروائي الأميركي جيندون سوروث.

ويعالج تومي لي جونز في الفيلم العلاقات الإنسانية في الزمن الصعب عبر لغة سينمائية عالية الجودة، بحضور صفوة من أهم نجوم العمل السينمائي في العالم، وفي مقدمتهم النجمة القديرة ميريل ستريب، وأيضا مواطنتها هيلاري سوانك.

قبل الذهاب إلى الفيلم الذي عرض في مهرجان كان السينمائي في مايو الماضي، ثم أعيد عرضه منذ أيام في مهرجان أبوظبي السينمائي، نتوقف عند المخرج والممثل تومي لي جونز، وهو حاصل على الأوسكار كأفضل ممثل مساعد عن فيلم "الهارب"، وهو هنا يقدم تجربته السينمائية الثانية في الإخراج بعد فيلمة الأول "الميتات الثلاث لميلقيدس استرادا". والنجم من مواليد سان سابا في تكساس بالولايات المتحدة الأميركية 1946.

حكاية العمل باختصار شديد تبدأ حيما تكلف امرأة من قبل أهل قريتها بإيصال ثلاث نساء مجنونات من أقصى الحدود الأميركية إلى الجانب الآخر من البلاد صوب دار متخصصة في علاج المرضى النفسيين، وهي مهمة "ماري بي كودي"، وتقوم بالدور "هيلاري سوانك". وخلال التحضير للرحلة، وفي إحدى البراري البعيدة تشاهد رجلا معلقا على إحدى الشجرات وأي حركة لحصانه ستعمل على شنقة، فتبادر إلى مساعدته مقابل مشاركتها المهمة الصعبة ومنحه أيضا 300 دولار.

ويوافق جورج "تومي لي جونز"، وهو رجل قاس بلا رحمة، على مشاركة المرأة، تلك الرحلة مع ثلاث نساء مجنونات خطيرات يتم تقييدهن داخل عربة مصفحة. وتمضي الرحلة ما بين العذابات والمشكلات، وتتطور العلاقات بين عناصر الرحلة الذين عصفت بهم الأقدار في رحلة صعبة.

ماري تحاول استمالة الشرير جورج "تومي لي جونز"، ولكنه لا يفكر بشيء سوى في النقود، غير عابئ بأحاسيس المرأة التي ترافقه أو حتى بألم النساء المختلات عقليا واللاتي يتحولن إلى وحوش كاسرات تارة، وتارة أخرى يصرخن ألما وحزنا.

وهذا هو المحور الدرامي للفيلم الذي يأتي مقرونا بأداء عالي المستوى للنجمة هيلاري سوانك الحاصلة على الأوسكار، وكذلك بالنسبة للنجم تومي لي جونز في كافة مشاهد العمل، ولاسيما التحول الذي طرأ على شخصية المجرم المطارد نحو آخر مشبع بالعاطفة، باحث عن السلام.

والعمل يزدحم بالنجوم، ولكن لكل شخصية حضورها ومضامينها وقيمها التي تؤكد عليها، في تجسيد لقراءة ذكية للرواية.

وشارك تومي لي جونز في كتابة السيناريو، السيناريست كيرن فيتزجيرالد، وويسلي اوليفييه، وكانا قد تعاونا معه في تجربة السينمائية الأولى، وهما يمتلكان لغة عالية في ترسيخ مفردات المشاهد البصرية بعيدا عن الإسفاف في الحوار.

هو فيلم كبير لنجم كبير ومخرج كبير يدهشنا حينما يقدم موضوعا ثريا بالقيم الإنسانية في زمن صعب، ويدعونا لأن نذهب إلى داخلنا لنعيد اكتشاف علاقاتنا مع كل من حولنا. فما أروع هذا الاكتشاف.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.