"السيد تيرنر" يحتفي بالفن التشكيلي البريطاني

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

مبدع يتحدث عن مبدع. أيقونة سينمائية تصنع فيلماً عن أيقونة تشكيلية. هكذا هو الأمر في فيلم "السيد تيرنر" الذي يقدم خلاله المخرج البريطاني القدير مايك لي السيرة الذاتية للفنان التشكيلي البريطاني "جي أم دبليو تيرنر" الذي يعتبر أحد أهم الفنانين التشكيليين في القرن الـ17 ومنتصف الـ18.

فنان من نوع مختلف بهر الطبقة الأرستقراطية وأدهش العامة، وحرص على ألا يبيع أعماله لتبقى إرثاً للأجيال والشعب البريطاني.

يرسم بطريقة مختلفة حيث للون معانيه ودلالته من تهميش التفاصيل وذوبانها وتداخلها لتمنح المتأمل فرص البحث والتفسير في مدارس تشكيلية متطورة عن عصرها أثارت كثيراً من الجدل والفضول.

رحلة سينمائية عامرة بالتفاصيل والحرفيات السينمائية العالية الجودة حول حياة "تيرنر" أحد أهم التشكيليين في عصره والذي لا تزال أعماله حتى اليوم تحظى بالاحترام لأنها اعتمدت البحث وتجاوز تلك المرحلة التي سيطرت عليها المدرسة التقليدية والانطباعية.

جسد شخصية "تيرنر" الممثل البريطاني تيموثي سبال والذي عاش التفاصيل الدقيقة لمفردات الشخصية شكلاً ومضموناً. وفاز عن هذا الدور بجائزة مهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة في مايو الماضي.

وشارك معه في الفيلم كل من دوروثي أتكنسون وماريون بايلي وبول جيسون وليسلي مانفيلد ومارتن سافاج وروث شين.

تصدى لكتابة السيناريو مايك لي نفسه على مدى عامين كاملين قام خلالهما بقراءة كل ما كتب عن "تيرنر" وشاهد النسبة الأكبر من لوحاته وتحفه ومخطوطاته... وعمل على خطوط درامية بالذات في تحليل اللوحات وتحويلها إلى جزء من الفعل الدرامي بالذات مشاهد البحر والساحل والشواطئ.

ويركز مايك لي في جملة أعماله على الإنسان وقضاياه، لهذا فهو وحينما يستحضر تيرنر يستحضر من خلاله الموقف والفن والإبداع والإنسان بكل ظروفه وألمه وتعبه وأحاسيسه. ورصد كم من الأعمال السينمائية الهامة ومنها "الأماني الكبيرة" 1988 و"الحياة جميلة" 1991 و"عري" 1993 وصولاً إلى فيلمه قبل الأخير "عام آخر" 2010.

ويقدم المخرج سينما من نوع مختلف، وكلما تقدم به العمر ظل أكثر نضجاً وعمقاً ومقدرة على منحنا الدهشة بكل دلالاتها وأبعادها الحقيقية. سينما تمثل رحلة إلى عوالم مبدع كبير من خلال عين مبدع آخر، وكأن السينما والفن التشكيلي يعيشان حالة من العناق والالتقاء والانصهار. ولكل مشهد دراسته التحليلية المعمقة للوحة واللون والقيم والمعاني الإبداعية في سينما صنعت لتوصيف وتكريم والاحتفاء بهذه القامة التشكيلية الكبرى من خلال هذا المبدع السينمائي الكبير.

ويبقى أن نقول فيلم "السيد تيرنر" احتفاء بمبدع تشكيلي بريطاني.

مايك لي
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.